الرئيسية آراء تاريخ النشر: 03/06/2021 03:55 م

قصيرو الذيل

 

كتب رئيس تحرير صحيفة الحياة الجديدة

للانتهازية أنواع، وأقبح أنواعها، انتهازية المثقفين من أصحاب الجملة العبثية المتعالية على الواقع وشؤونه الوطنية والسياسية والاجتماعية، والتي حين تتناول هذه الشؤون خاصة السياسية، تظل مدفوعة الأجر، على نحو لا يصعب اكتشافه بالنظر إلى المواقع التي تنطلق منها، والمشغولة بتعميم خطاب التحريض، ضد الرئيس أبو مازن، المحصن بالشرعيات الوطنية، والنضالية، والدستورية.

لن ننسى طبعا، مثلما ينسى المثقفون الانتهازيون، أن خطاب التحريض، إسرائيلي المنشأ، منذ أن وصف وزير خارجية إسرائيل السابق اليميني المتطرف أفيغدور ليبرمان، الرئيس أبو مازن، بأنه إرهابي دبلوماسي، ومنذ أن علقت جماعات اليمين العنصري الإسرائيلي المتطرف، صورا للرئيس أبو مازن على مفترقات الشوارع الاستيطانية، وهو في عين القناص، في دعوة شديدة الوضوح لاغتياله جسديا.!

ومنذ أن تجلى الرئيس أبو مازن قابضا على جمرة المشروع الوطني التحرري الفلسطيني، وثابتا على الثوابت المبدئية، وحافظا لعهد الشهداء والأسرى، خاصة حينما تصدى لصفقة العصر الترامبية، وأسقطها بكلمة واحدة، نقول منذ أن تجلى الرئيس أبو مازن قابضا على هذه الجمرة، تصاعد خطاب التحريض ضده، وعلى نحو محموم، وليس هذا فحسب، بل رافق ذلك تصعيد في الضغط السياسي، وتشديد الحصار المالي من حول السلطة الوطنية، للنيل من مواقف الرئيس، وسياساته واتضح ذلك بصورة بالغة العدوانية، حينما قرصنت إسرائيل أموال المقاصة الفلسطينية، بذريعة أن مبالغ منها تدفع كرواتب لعوائل الشهداء، والأسرى، الذين تصفهم دولة الاحتلال، بالإرهابيين..! غير أن الرئيس أبو مازن رد على هذه القرصنة وذريعتها: لو بقي لدينا قرش واحد ، فإنه سيكون لعوائل الشهداء والأسرى.

ينسى المثقفون الانتهازيون كل ذلك وينسون قبل ذلك تاريخ الرئيس أبو مازن في دروب النضال الوطني الفلسطيني، بل ودوره في ترجيح كفة الكفاح المسلح في اجتماع مركزية فتح الأولى والذي أسفر ذلك عن انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة بالعبوة الناسفة التي فجرت نفق عيلبون مطلع العام خمسة وستين من القرن الماضي.

لكن السؤال الواقعي، هل هؤلاء المثقفون بذاكرة سمكية هل حقا ينسون كل ذلك؟، وهم يحرضون على الرئيس أبو مازن، وبنص لم يحسنوا حتى صياغة ذريعته وبلغة أشبه بلغة الديماغوجيا الشمولية بعنفها الجاهلي المتخلف..!! ليس الأمر أمر نسيان عند هؤلاء، لكن ولأن في الأفق اليوم باتت تلوح بوادر العودة إلى دروب الحل السياسي للقضية الفلسطينية، على أساس قرارات الشرعية الدولية، يحاول هؤلاء تمكين خصوم الشرعية الوطنية الفلسطينية، من هذه الدروب، وبعد تنصيبهم ولاة أمر الشعب الفلسطيني..! ولأن وراء هذه المحاولة ما وراءها كمثل ما وراء تلك الأكمة، سندرك أن الغاية تكمن في تفكيك المشروع الوطني التحرري، من خلال ضرب الشرعية الفلسطينية، بوصفها حامية هذا المشروع...!!!

لكن والواقع بات لا يقول بغير الحل الممكن عبر بوابة الشرعية الفلسطينية برأسها الرئيس أبو مازن، وقد بات مقر الرئاسة، قبلة الحراك السياسي العربي والدولي، فإن محاولة مثقفي الجملة العبثية المتعالية في نص التحريض الذي صاغوه ضد الرئيس أبو مازن، ليس إلا محاولة ذاك (الأزعر) قصير الذيل...!!

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا