الرئيسية تقارير وتحقيقات تاريخ النشر: 01/12/2021 03:45 م

ربان سفينة الأسرى

ربان سفينة الأسرى

 

رام الله 1-12-2021 وفا- إيهاب الريماوي

قبل يومين، اقتيد شيخ الأسرى اللواء فؤادي الشوبكي إلى عيادة سجن النقب، وهناك شخّص طبيب العيادة أنه يعاني من سرطان في المعدة.

يُعرّف الأسرى أطباء السجون بـ"الجزارين"، لأنهم لا يختلفون عن السجانين، سوى أنهم وكلاء لمصانع وشركات أدوية إسرائيلية، تجد في آلامهم حقول تجارب لمنتجاتها ومركباتها الجديدة.

لم يصدق الشوبكي طبيب العيادة، فكيف شخص حالته بهذه السرعة دون إجراء الفحوصات اللازمة، ومن بينها الخزعة؟.

رفض الشوبكي تشخيص "جزار عيادة النقب"، وأصر على تحويله لمستشفى مدني، ورضخت له إدارة السجون، وجرى نقله إلى مستشفى "سوروكا" في بئر السبع.

بعد إجراء التحاليل وصور الأشعة اللازمة، تبين أن تشخيص الأطباء لحالة "شيخ الأسرى" في عيادة النقب، لا يمت للحقيقة بصلة، والتي أظهرت أنه عانى من اضطرابات في الجهاز الهضمي وإمساك شديد، سببت له صعوبة في التنفس، وهبوطا في نبضات القلب وصلت إلى 57.

يُعاني الأسير الشوبكي من سرطان البروستاتا، ومن مرض في عينيه ومعدته وقلبه، ومن ارتفاع في ضغط الدم.

كانون الثاني/ يناير 2021، أُعلن عن إصابة "شيخ الأسرى" بفيروس "كورونا"، بعد مخالطته سجانا مصابا أثناء نقله إلى المستشفى لإجراء عملية جراحية في عينيه.

وُلد الشوبكي في الثاني عشر من آذار/ مارس عام 1940 في حي التّفاح بمدينة غزة، واختطفته قوّات الاحتلال الإسرائيلي في الرابع عشر من آذار/ مارس 2006، من أريحا، وحكمت عليه بالسّجن 20 عاما، ولاحقا تم تخفيضها إلى 17 عاما.

يحمل الشوبكي رتبة لواء، وكان مسؤولا عن الإدارة المالية المركزية العسكرية في الأجهزة الأمنية الفلسطينية، انخرط في صفوف حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، وتنقل مع قادتها إلى الأردن ولبنان وسوريا وتونس.

في الثالث من كانون الثاني/ يناير 2002، شن جيش الاحتلال الإسرائيلي عملية عسكرية أسماها "سفينة نوح"، بهدف إيقاف السفينة المسماة "كارين A" في البحر الأحمر والسيطرة عليها.

وادّعت إسرائيل آنذاك أن السفينة تحمل معدّات عسكرية للفلسطينيين، واتّهمت اللواء الشوبكي بالمسؤولية المباشرة وبأنه العقل المدبر في تمويل وتهريب سفينة الأسلحة.

يعد الأسير فؤاد الشوبكي الأكبر سنا في سجون الاحتلال، وسيفرج عنه بعد عام وثلاثة أشهر، ومنذ ستة أشهر طلب من عائلته عدم زيارته خشية عليهم من الإصابة بفيروس "كورونا"، ومن مشقة الوصول إلى السجن.

يقول حازم نجل الأسير الشوبكي: "زرته آخر مرة قبل عامين، هو بذات النفس الذي عاهدناه دائما، مُحبا للخير، ومحثا عليه، يركز خلال الزيارة على أهمية مساعدة الناس، ويقدم مصلحة الناس فوق كل الاعتبارات الخاصة، ورغم ما يعانيه من أمراض إلا أن همه الوحيد هو الوقوف إلى جانب كل محتاج".

ويؤكد على ذلك رفيقه في الأسر المحرر رأفت القروي، بالإشارة إلى أن الشوبكي الذي رافقه 5 سنوات في قسم 9 بسجن النقب واعتقلا معا من مدينة أريحا في اليوم ذاته، أن "شيخ الأسرى" هو الأب الحاني لمن هم في المعتقل، ويحمل كل مشاعر الأبوة والطيبة.

يقول القروي: "يحن على الأسرى، ويسدي بنصائحه للحركة الأسيرة، وهو من عصر الوفاء والتضحية والمقاومة، ولديه من العزة والكرامة ما قل نظيرها، وكان سباقا للمشاركة في أفراح وأتراح الأسرى، حيث يقدم الحلويات والتمور على حسابه الشخصي".

يحاول الشوبكي الذي فقد زوجته عام 2011، أن يحافظ على صحته قدر الإمكان، حيث يصحو عند الثالثة فجرا، ويسير في ساحة المعتقل لساعات يوميا، ويتناول الطعام الصحي المتاح، وفق نجله حازم.

تسمح إدارة سجون الاحتلال الإسرائيلي للأسير فؤاد الشوبكي، الذي لديه ستة أبناء وتسعة أحفاد، بعلبة دواء واحدة في الشهر لمعالجة الأمراض المزمنة لديه، وبما أنها لا تكفيه إلا لمدة أسبوعين، يضطر لتناول المسكنات حتى بداية الشهر الذي يليه.

يروي القروي أن اللواء الشوبكي كان يتناول الثوم والبصل والفلفل والليمون، والذي يعتبره بديلا اضطراريا عن الدواء الذي تحرمه منه إدارة سجون الاحتلال، ورغم أنها غير متوفرة بشكل دائم، إلا أن رفاقه في المعتقل يحرصون على إعطائه حصتهم من هذه الخضراوات في حال توفرت.

يكتم الأسرى المرضى في سجون الاحتلال آلامهم، أو يبحثون عن علاجات بديلة، ليتجنبوا التوجه إلى مشافي وعيادات الاحتلال، التي توصف بالمسالخ نظرا لأنها لا تخلو من التعذيب والوصول إليها يضيف مشقة بالكاد تحتمل على ألم المرض.

حين ينقل الأسير إلى المستشفى فإنه يكبل بسريره من يده اليمنى وقدمه اليسرى، عدا عن طريقة النقل التي تكون من خلال "البوسطة" الحديدة ذات المقاعد الباردة شتاء والحارة صيفاً، متعبة جدا للأسرى الأصحاء، فما بالك بالمرضى منهم، الذين يتكبدون هذه المعاناة والمشقة.

يضيف القروي: "عندما يتم اقتياد الأسرى إلى العيادة، فإن الدور الذي يلعبه الممرض أو الطبيب مسلوخا كليا من الإنسانية، حيث يتعمد إعطاء الأسير مسكنات من إنتاج إسرائيلي لمدة طويلة، وهو يسعى من خلال ذلك إلى رفع تقارير للمصانع وشركات الإنتاج الإسرائيلية عن فعالية المسكنات، والأعراض الجانبية التي تظهر على الأسير المريض، وبالتالي فهم يعتبرون الأسرى حقول تجارب.

يواظب الشوبكي على قراءة القرآن بشكل يومي، ولأنه يعاني من ضعف في البصر فإن مصحفه مميز بحجمه الكبير، ويتذكر القروي بأن "أبو حازم" كان في شهر رمضان يقرأ القرآن لساعات طويلة في باحة السجن، ويستظل تحت مظلة في ظل الحر الشديد في النقب.

ووفق هيئة شؤون الأسرى والمحررين فإن 550 أسيرا مريضا في سجون الاحتلال، فيما أن مجمل عدد الأسرى يصل إلى نحو 4650 أسيرا.

ــــــــــ

ر.ح

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا