الرئيسية تقارير وتحقيقات تاريخ النشر: 16/06/2021 04:58 م

كيف تتعامل عائلات الأسرى مع منع الزيارات؟

كيف تتعامل عائلات الأسرى مع منع الزيارات؟

رام الله 16-6-2021 وفا- رامي سمارة

منذ 6 أشهر، وبشار زيتون ذو الأعوام الستة لم ينفك يسأل عن أخبار والده، الذي شاهد وحشية اعتقاله على يد سلطات الاحتلال من منزله في رام الله.

وتضطر لميس فراج غالباً للتحايل على طفلها، فتقول له إنها حصلت على أخبار تؤكد أن والده بخير وهو مشتاق لرؤيته والتحدث إليه وسماع صوته من خلال رسائل الأسرى التي تبثها الإذاعات الفلسطينية.

تحاول لميس إخفاء قلقها على زوجها عن نجلها، فهي لا تعرف عنه أية معلومة منذ تاريخ اعتقاله في 30 كانون الأول / ديسمبر الماضي، سوى ما يرشح من معلومات عن مؤسسات الأسرى بشأن إعادته للتحقيق أو عرضه على المحاكم.

تقول لميس: "خلال الفترة الأخيرة، تداولت وسائل الإعلام ونقلا عن تقارير المؤسسات الحقوقية والإنسانية، أخباراً مجردة عن عمليات قمع واقتحام تعرضت لها عدة معتقلات، ولم ترد في التفاصيل إن كانت تلك الانتهاكات قد أسفرت عن وقوع إصابات في صفوف الأسرى، الأمر الذي يبقينا كأهالي في حالة قلق دائم".

منذ 6 أشهر، يخوض محمد زيتون تجربة الاعتقال الثالثة له، والثانية منذ ارتباطه بزوجته، ومنذ بداية جائحة كورونا مُنعت الزيارات بشكل نهائي خاصة عن عوائل الأسرى الذين يحملون هوية الضفة الغربية حسب تصنيف الاحتلال، كما تقول فراج.

"لا يمكن ان نتواصل مع الأسير والاطمئنان على أحواله، وبذلك نحرم كعوائل من أبسط حقوقنا الإنسانية".

عدد من ذوي الأسرى نظموا اليوم الأربعاء اعتصاما أمام مقر الهيئة الدولية للصليب الأحمر في مدينة البيرة، للاحتجاج على استمرار إدارة سجون الاحتلال باستخدام موضوع الجائحة وانتشار الوباء كذريعة لمنع زيارات الأهالي منذ 15 شهراً.

وأكد المعتصمون أن عائلات الأسرى تلقت اللقاحات وكذلك الأسرى في سجون الاحتلال، عدا عن أن الزيارة تكون عن بعد ودون اتصال شخصي ومن خلف زجاج، وهذا يقلل من فرص الاحتكاك، ويفند صحة المبررات التي تساق لمنعهم من الزيارة.

تعتقد لميس فراج أن "هناك إهمالا وتجاهلا وعدم احترام لحقهم في الزيارة، وتخشى أن يقود ذلك إلى ضمور الطموح، فبدلاً من الحرية والتحرر من السجون، أصبحنا نتمنى زيارة مدتها 45 دقيقة من خلف لوح زجاجي، ويسبقها إجراءات مهينة تدوم لنحو 8 ساعات يتخللها التفتيش والتنكيل بشكل مقيت وبشع".

ويسود الاعتقاد في هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير، بأن برنامج زيارات الأهالي لأبنائهم الأسرى سيستأنف قريباً، نتيجة اتصالات تجرى مع إدارات سجون الاحتلال من خلال اللجنة الدولية للصليب الأحمر، واستجابة لضغوط واحتجاجات يمارسها الأسرى داخل المعتقلات.

ويقول رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين قدري أبو بكر، إن هناك انفراجة متوقعة في هذا الملف، حيث عقد اجتماع مع الصليب الأحمر  قبل عدة أيام لحثه على التدخل ومطالبة سلطات الاحتلال باستئناف زيارات الأهالي في أسرع  وقت ممكن.

وأشار أبو  بكر إلى أن اجتماعاً آخر سيعقد مطلع الأسبوع المقبل للحصول على رد سلطات الاحتلال من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي أكدت على جهوزيتها من كافة النواحي لاستئناف برنامج زيارات الأسرى.

وفي تصريح سابق، ذكر رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين أن أسرى في سجن "عوفر" وسجون أخرى قالوا إن الإدارة أبلغتهم بأن الزيارة سيسمح بها خلال فترة قريبة.

وأوضحت أماني سراحنة من الدائرة الإعلامية في نادي الأسير، أن عدداً من الأسرى أرجعوا وجبات الطعام خلال الأسبوعين الأخيرين في إطار احتجاج قد يشهد تصعيداً إذا لم تستأنف الزيارات.

وأضافت، أن الأسرى أبلغوا إدارات السجون بشكل رسمي بنيتهم تصعيد الخطوات الاحتجاجية في فترة قصيرة إذا لم تستجب لمطالبهم، فردت الأخيرة بأنها لا مانع لديها من استئناف العمل ببرنامج الزيارات كما كان الحال عليه قبل جائحة "كورونا".

ونفى الناطق باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر يحيى مسودة وجود أي تطور على ملف استئناف زيارات أهالي أسرى الضفة الغربية وقطاع غزة لابنائهم في سجون الاحتلال، حيث لم تبلغ اللجنة بوجود أي جديد من قبل السلطات الإسرائيلية.

وأوضح أن الصليب الأحمر أعلن عن بدء استقبال التسجيل لبرنامج الزيارات أسرى القدس فقط، على أن يستأنف العمل به اعتباراً من 20 حزيران / يونيو الجاري.

وأضاف: "بالنسبة لقطاع غزة، نحن نعلم أن الأهالي ممنوعون من الزيارة منذ 15 شهراً، وفي الضفة الغربية كانت آخر زيارة لأسرى في شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، وفي اللجنة الدولية للصليب الأحمر نحن في حوار مستمر ودوري مع السلطات الإسرائيلية للعمل على استئناف هذه الزيارات، خاصة وأن نسبة كبيرة من عائلات الأسرى تلقت المطاعيم لإسقاط الذريعة التي قد إدارات السجون".

ونوه مسودي إلى أن الصليب الأحمر لا يسعى فقط لأن تستأنف الزيارات على مستوى العائلات التي تلقت اللقاح، بل تطالب بفتح الزيارات للجميع باعتباره حقا للأسرى وذويهم.

وقال، "كان هناك تصور بأن إسرائيل تستخدم اللقاح كحجة لمنع الزيارات، ولكن في الحقيقة وخلال الاجتماعات التي تجرى مع إدارات السجون لم يطرح هذا الامر، وكان موقفنا بأن الزيارات حق للجميع ويجب استئنافها دون أي تمييز".

وشدد على أن اللجنة ملتزمة بشكل كامل في موضوع زيارات الأسرى وهو أولوية بالنسبة لها، وهي على أتم الاستعداد ومن كافة الجوانب لاستئناف البرنامج، ولكن تتبقى موافقة إدارة السجون.

ـــــــ

ر.س

 

 

 

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا