الرئيسية تقارير وتحقيقات تاريخ النشر: 30/04/2022 04:58 م

العناية بالنباتات .. مهنة لكسب الرزق

غزة 30-4-2022 وفا- علي الفرا

منذ ساعات الصباح يبدأ اسماعيل الفجم برص أشتال الفواكه والزهور في مشتله المتواضع الذي يملكه في وسط مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، في محاولة منه لكسب لقمة عيشه، وتوفير حياة كريمة لأسرته، في ظل انعدام فرص العمل في القطاع.

أنهى الفجم (31 عاما) دراسته الجامعية منذ 9 أعوام، من كلية التربية قسم اجتماعيات، ونظرا لعدم توفر فرص عمل، وعدم تمكنه من إيجاد وظيفة، عمل بمجال الزراعة مع والده حيث يقومان بشراء النباتات الصغيرة والاعتناء بها وعرضها في مشتلهما المتواضع لبيعها.

يقول "العمل في المشتل ليس سهلا فهذه النباتات بحاجة إلى رعاية خاصة كما أننا نسعى للحصول على الأنواع النادرة والزهور الغريبة لكي نرضي أذواق زبائننا، وهذا الأمر يحتاج لخبرة ودراية وممارسة لفترة طويلة.

ويضيف أنهم يشترون النباتات الصغيرة ويضعونها في أوعية بلاستيكية خاصة بعد ملئها بنوع خاص من التربة ليحافظ عليها، ورصها بطريقة تتعرض من خلالها للشمس والهواء، مشيراً إلى أن الأمر صعب ومعقد وأن أي خطأ قد تنتج عنه خسائر كبيرة.

يستذكر أحد المواقف التي حدثت معه في بداية عمله مع والده، حيث استلم مجموعة كبيرة من النباتات النادرة تم استيرادها من الأردن، وكان المطلوب تخزينها وفق إجراءات السلامة إلا أنه أسدل عليهم الستائر البلاستيكية ليعود في اليوم التالي فيجد أن معظم تلك النباتات تعرض للتلف، ما تسبب له بخسائر تقدر بخمسة آلاف شيقل.

ويؤكد الفجم أنه منذ الصغر ووالده يحثه على خلق فرصة عمل لنفسه والسعي، قائلا "أمنت بمقولة إسعى يا عبدي" لذلك لم أيأس، عندما تخرجت من الجامعة ولم أحصل على وظيفة قررت العمل في المجال الذي تعلمته من أبي استأجرت من بلدية خان يونس، مكانا أضع فيه أشتالي واعتبرته مشتلا متواضعا أكسب من خلاله لقمة العيش.

وبين أنه يعيل أسرة مكونة من 6 أشخاص اضافة إلى والديه حيث أن والده أصبح رجل كبير ولم يعد قادرا على ممارسة مهنته التي تعلمها منه، والفضل يعود له في تعلم أنواع الزهور والورود إضافة إلى أصناف الفاكهة التي يكون عليها إقبال من الزبائن ويمكن بيعها.

 يشير "عملنا صعب خاصة أنني لا أملك مشتلا خاصا والمكان الذي استأجرته من البلدية يعتبر مكانا عاما ويجب أن أفرغه في الليل وأعود صباحا لوضع الأشتال ورصها من جديد الأمر الذي يحتاج لجهد كبير".

ولم يقتصر الحال على الفجم ففي ظل انعدام فرص العمل، حيث يسعى شباب القطاع لخلق فرص عمل من العدم وابتكار وسائل تساعد على توفير لقمة العيش، وإن كان الثمن بخسا بل يرضون بالعمل في مجالات صعبة وشاقة ومهينة أحيانا.

ويصادف الأول من أيار، "عيد العمال" العالمي، ويعتبر عيدا سنويا، يعطل فيه كافة العمال في كافة المجالات والميادين وقد تم اختيار هذا اليوم تخليدا لذكرى من سقط من العمال، والقيادات العمالية، التي دعت إلى تحديد ساعات العمل بثمانية ساعات يوميا، وتحسين ظروف العمل.

وبحسب جهاز الإحصاء المركزي فقد بلغ معدل البطالة بين المشاركين في القوى العاملة في فلسطين (15 سنة فأكثر) في عام 2021 حوالي 26٪، بمعدل 47٪ في قطاع غزة مقارنة بـ 16٪ في الضفة الغربية.

وسجلت محافظة بيت لحم أعلى معدل بطالة في الضفة وبلغ 25%، بالمقابل سجلت محافظة دير البلح أعلى معدل بطالة في قطاع غزة وبلغ 53%.

ـــــــ

ر.ح

 

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا