أهم الاخبار

الخيام لا تقي برد الشتاء: نازحو غزة يواجهون أوضاعا إنسانية قاسية


غزة 13-1-2026 وفا- حاتم أبو دقة

اقتلعت الرياح العاتية والأمطار الغزيرة خيام النازحين في منطقة المواصي غرب مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، فقضى أغلبية النازحين ليلتهم في العراء تحت تأثير الأمطار والبرد القارس في مشهد يدمي القلب.

النازح من رفح إلى خان يونس أيمن حسين (59 عاما) قال لـ"وفا": إنه قضى ليلة من أسوأ أيام عمره عندما اقتلعت الرياح العاتية خيمته، حيث أمضى ليلته في البرد القارس، منوها إلى أن ما زاد معاناته وجود والدة زوجته المقعدة في الخيمة التي تهشمت بالكامل من شدة الرياح التي تجاوزت 100 كم في الساعة حسب تقديرات دائرة الأرصاد الجوية الفلسطينية.

وأوضح أنه قبل كل منخفض يثبّت خيمته بشكل جيد، ولكن شدة الرياح تقتلعها، الأمر الذي يؤكد أن الخيام لا تقي حر الصيف ولا برد الشتاء، لافتا إلى أنه لم يشهد في حياته قوة الرياح التي ضربت الخيام خلال الليلة الماضية وجعلتها كومة واحدة فوق بعضها.

وطالب حسين المؤسسات الدولية كافة بنقل معاناة النازحين إلى المجتمع الدولي، ووضع حد لمعاناة الغزيين وإنهاء ظاهرة الخيام التي باتت لا تصلح للحياة، وإدخال بيوت متنقلة (كرفانات) كحل مؤقت إلى حين بدء إعادة الإعمار.

مشهد الخيام وسرعة الرياح يؤكد روايات النازحين بأنه لم يتمكنوا من النوم خلال ساعات الليلة الماضية.

وأشار النازح من رفح أبو إياد الصرفندي إلى أنه لم تغمض له عين وهو يحاول مع أبنائه تهدئة روع والدته المسنة التي انتابتها حالة من الخوف الشديد في ظل تزحزح خيمتهم يمينا وشمالا وارتفاع صوت أمواج البحر، رغم وجود مسافة لا تقل عن مئة متر عن مخيمهم.

وشدد النازح الصرفندي لـ"وفا" على أن ما خلّفته الرياح من دمار وخراب في الخيام بأنواعها يشكّل رسالة واضحة إلى العالم أجمع بأن الخيام لا تصلح الحياة فيها وعلى العالم أجمع التحرك لوضع حد لمعاناة النازحين.

أما النازح من شرق خان يونس نائل أبو دقة فأكد لـ"وفا" أن طفلته قمر التي لم يتجاوز عمرها الأسبوعين تحول لونها إلى الأزرق من شدة البرد، الأمر الذي استدعى نقلها إلى المستشفى، منوها إلى أنه لم يجد أمامه إلا البكاء ليعبّر عن عجزه وعدم قدرته على فعل شيء لطفلته في ظل غياب وسائل التدفئة بأنواعها.

وارتفع عدد الوفيات جراء انهيار عدد من المنازل نتيجة للمنخفض الجوي المستمر في قطاع غزة منذ الليلة الماضية إلى 5، بالإضافة إلى تسجيل عدة وفيات بين الأطفال وكبار السن بسبب البرد وغياب وسائل التدفئة والظروف الإنسانية الصعبة للنازحين داخل الخيام وفي المنازل والمباني الآيلة للسقوط.

وحذرت مصادر طبية من أوضاع مأساوية يواجهها النازحون في القطاع، مع دخول منخفض جوي قطبي شديد البرودة، حيث أصبحت نحو 127 ألف خيمة من أصل 135 ألفًا غير صالحة للإقامة.

ويواجه النازحون البرد القارس دون أغطية كافية أو فراش يحميهم من الأرض والرطوبة، لا سيما الأسر المقيمة في خيام مهترئة أو في مناطق نائية ومعزولة، حيث تتجاوز نسبة النقص في الأغطية ووسائل التدفئة 70% على مستوى القطاع، وترتفع إلى نسب أخطر في المناطق النائية.

وحذرت غرفة العمليات الحكومية للتدخلات الطارئة في المحافظات الجنوبية من خطورة الوضع الإنساني في قطاع غزة جراء المنخفض الجوي المصحوب بأمطار غزيرة ورياح شديدة، مشيرة إلى أن حياة مئات آلاف النازحين مهددة بشكل مباشر، خصوصًا الأطفال وكبار السن والمرضى.

وأفادت الغرفة بوفاة طفلين جرّاء البرد الشديد، ليصل عدد الأطفال الضحايا منذ بداية الشتاء إلى 6، نتيجة الاعتماد على الخيام غير القادرة على توفير الحماية، وسط تعنّت الاحتلال ورفضه السماح بإدخال الوحدات السكنية مسبقة الصنع ومواد إعادة الإعمار.

وأكدت الغرفة أنه في ظل الدمار الواسع الذي خلّفه العدوان، والذي طال نحو 355 ألف وحدة سكنية بدرجات متفاوتة كليًا أو جزئيًا، يضطر آلاف المواطنين إلى العيش داخل بيوت مدمّرة جزئيًا تشكّل خطرًا مباشرًا على حياتهم، خصوصًا كبار السن والأطفال، حيث تسبّب المنخفض الجوي الحالي في وقوع خمسة شهداء حتى اللحظة جرّاء انهيارات جزئية لمبانٍ سكنية متضرّرة من الحرب في عدد من مناطق القطاع.

كما غرقت آلاف الخيام بالمياه واقتُلعت أخرى بفعل الرياح، بينما شهدت مخيمات النازحين طفح شبكات الصرف وتسرب مياه عادمة، ما يزيد المخاطر الصحية والبيئية في ظل الاكتظاظ وانعدام شروط الصحة العامة.

وأوضحت الغرفة أن المؤسسات الوطنية والدولية تعجز عن تلبية الاحتياجات الإنسانية، في ظل شح الموارد وقيود الاحتلال على إدخال مستلزمات الإيواء، إلى جانب النقص الحاد في الوقود الذي يعيق عمليات فتح الطرق وإزالة الركام والوصول إلى المناطق المتضررة.

وحذرت غرفة العمليات من تداعيات أكثر خطورة خلال الساعات المقبلة، مع احتمال تسجيل ضحايا إضافيين نتيجة البرد الشديد أو انهيارات جديدة أو غرق الخيام.

وطالبت الغرفة المجتمع الدولي والأمم المتحدة بالضغط الفوري على الاحتلال للسماح بإدخال الوحدات السكنية مسبقة الصنع ومواد الإيواء والإعمار، واصفة ذلك بأنه الحل الطارئ الوحيد القادر على حماية أرواح النازحين.

وارتفعت حصيلة عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، إلى 71,424 شهيدا، و171,324 مصابا، منذ بدء العدوان في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، بحسب المصادر الطبية، التي بينت أن إجمالي الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي قد ارتفع إلى 447، وإجمالي الإصابات إلى 1,246، فيما جرى انتشال 697 جثمانا.

ونوهت تلك المصادر إلى ارتفاع وفيات الأطفال نتيجة البرد منذ بداية فصل الشتاء إلى 7، وارتفاع عدد الضحايا نتيجة انهيار المنازل والمنشآت إلى 24.

ــــ

/ع.ف

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا