أهم الاخبار
الرئيسية تقارير وتحقيقات
تاريخ النشر: 21/01/2026 11:54 ص

بعد عام من العدوان.. مخيمات شمال الضفة تواجه المصير الأصعب

نزوح السكان من مخيم جنين (أرشيف وفا)
نزوح السكان من مخيم جنين (أرشيف وفا)


طوباس 21-1-2026 وفا- إسراء غوراني 

مع مرور عام على عدوان الاحتلال الإسرائيلي المتواصل على مخيمات اللاجئين شمال الضفة الغربية، بدا الوضع على الأرض أكثر صعوبة وتعقيدًا من السابق، لا سيما مع استمرار نزوح سكان مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، واستمرار وجود قوات الاحتلال داخل هذه المخيمات، ومواصلة عمليات التدمير الممنهج فيها وتغيير بنيتها ومعالمها.

تزامنًا مع ذلك، نشرت وسائل إعلام إسرائيلية، مطلع العام الجاري، تقارير عن إيعاز وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس بوضع الخطط لاحتلال المزيد من مخيمات الضفة على غرار مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس.

كما يتصاعد أيضًا استهداف الاحتلال لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) إلى مستويات غير مسبوقة، وصولًا إلى اقتحام سلطات الاحتلال، أمس الثلاثاء، مقر (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة، وتنفيذ أعمال هدم واستيلاء على الممتلكات ورفع علم الاحتلال على المقر، وذلك في أعقاب إقرار "الكنيست" الإسرائيلية سابقا حظر عمل الوكالة الأممية في القدس، ومواصلة التضييق على عملها منذ أكثر من عام.

في هذا السياق، يؤكد وكيل دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية أنور حمام، أنه لا يمكن تأريخ استهداف المخيمات بأنه بدأ فقط منذ عام أو حتى تزامنًا مع حرب الإبادة على قطاع غزة منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، بل سبق ذلك بكثير، لكنه تصاعد بشكل مخيف مؤخرا، وصولًا إلى احتلال مخيمات (جنين، وطولكرم، ونور شمس) المتواصل منذ عام، وما نجم عنه من تدمير غير مسبوق ونزوح كامل لسكان هذه المخيمات.

ونوه إلى أن عمليات التهجير القسري في المخيمات حاليًا هي جزء من سلسلة عمليات التهجير القسري التي ينتهجها الاحتلال في الضفة الغربية وعلى عدة مستويات، ومنها: تهجير التجمعات البدوية في الأغوار والسفوح الشرقية، وتهجير السكان من المناطق المسماة (ج)، بالإضافة إلى محاولات التهجير الممنهجة في القدس من خلال هدم البيوت وقرارات الإبعاد وخلق بيئة قهرية طاردة.

وعن تكثيف الاحتلال استهدافه للمخيمات مؤخرا، يقول حمام: إن المخيمات، طيلة مراحل النضال الفلسطيني كانت مستهدفة، إلا أن حجم الاستهداف والتدمير الحالي غير مسبوق، حيث تشير التقديرات الأولية إلى أن أكثر من 50% من مباني المخيمات الثلاثة (جنين، وطولكرم، نور شمس) ومرافقها تم تدميرها، فضلًا عن تهجير جميع سكانها.

كما أشار إلى أن حجم الدمار الفعلي يفوق الأرقام المجردة المعلنة، وعند النظر إلى خصوصية المخيمات ومحدودية مساحتها، فإن البناء يتوسع فيها عموديًا وليس أفقيًا، وبالتالي فإن كل مبنى يشمل عدة طوابق وعدة وحدات سكنية.

كما اعتبر أن المرحلة الأخيرة من استهداف المخيمات تُعد الأخطر، إذ تكمن خطورتها في أن الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي تديرها الصهيونية الدينية، تسير باتجاه "حسم الصراع"، مضيفا أن قضية اللاجئين هي إحدى البوابات التي تعمل حكومة الاحتلال على حسم الصراع من خلال تصفيتها، من أجل القضاء على جوهر القضية الوطنية الفلسطينية.

ويتخذ استهداف الاحتلال لقضية اللاجئين خطين متوازيين، وفقًا لحمام، وهما استهداف الأونروا كونها تمثل الاعتراف الدولي بوجود قضية اللاجئين، وتزامنًا مع ذلك يتم استهداف المخيمات بالتدمير وتغيير بنيتها باعتبارها الشواهد المكانية على النكبة.

وعن التهديدات الإسرائيلية الأخيرة بتعميم تجربة العدوان على مخيمات أخرى في الضفة على غرار مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، يرى حمام أن استهداف الاحتلال للمخيمات وقضية اللاجئين يُعد سياسة ممنهجة ومتدحرجة، إذ سبق استهداف الأونروا والعدوان على المخيمات حملات إعلامية مكثفة ومضللة، وصولًا إلى محاولات إنهاء عمل الأونروا بشكل كامل من جهة، واستهداف المخيمات بالتدمير وتغيير معالمها وتهجير سكانها من جهة أخرى.

وتطرق إلى أن استهداف الأونروا والمخيمات أصبح بمثابة مزاودة بين الأحزاب الإسرائيلية، إذ تزاود الأحزاب اليمينية على بعضها البعض بشراسة الهجوم على المخيمات والأونروا من أجل تقويض ملف اللاجئين.

وشدد حمام على أن جميع المخيمات في الضفة تتعرض لاستهداف بشكل أو بآخر، فهناك اقتحامات يومية للمخيمات، يتخللها انتهاكات متعددة من قتل واعتقال وتدمير، فضلًا عن الخنق الاقتصادي الممنهج.

وتابع: استهداف جميع المخيمات قائم، إلا أن الخطورة الآن تكمن في محاولة كاتس استنساخ تجربة احتلال المخيمات بالكامل وتدميرها وتهجير سكانها، وهو ما ستكون له تداعيات خطيرة وكارثية على المجتمع الفلسطيني، مؤكدًا أنه يقع على عاتق المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية مسؤولية وضع حد لهذه الحملات المسعورة لتصفية القضية الفلسطينية.

وكانت قوات الاحتلال قد بدأت عدوانها على مخيمات شمال الضفة الغربية ضمن عملية عسكرية أطلقت عليها اسم "السور الحديدي" بتاريخ 21 كانون الثاني/ يناير 2025، إذ بدأت العملية بالعدوان على مدينة جنين ومخيمها وتهجير سكان المخيم، وامتدت بعد أسبوع إلى مدينة طولكرم ومخيميها (طولكرم ونور شمس)، ثم امتدت بشكل جزئي إلى مخيم الفارعة في محافظة طوباس والأغوار الشمالية.

ووفقًا لتقرير "آخر مستجدات الحالة الإنسانية" الصادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) بتاريخ 12 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، فإن: "العملية العسكرية التي ما زالت القوات الإسرائيلية تنفذها في مخيمات اللاجئين بشمال الضفة الغربية منذ كانون الثاني/ يناير 2025 أسفرت عما بات يُعد أطول أزمة تهجير تشهدها الضفة الغربية منذ عام 1967 وأوسعها".

وأوضح التقرير ذاته أن قرابة 32 ألفًا من لاجئي فلسطين هُجروا من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس والمناطق المحيطة بها.

كما يؤكد التقرير أن نحو 1,460 مبنى طالها التدمير الكامل أو الجزئي في المخيمات الثلاثة، منها 676 مبنى في مخيم جنين، وهو ما يشكّل نحو 52% من إجمالي المباني في المخيم، و382 مبنى في مخيم نور شمس بما يقارب 48% من إجمالي المباني فيه، و402 مبنى في مخيم طولكرم بما يقارب 36% من إجمالي المباني فيه.

وفي ظل هذا الواقع، تواجه مخيمات شمال الضفة الغربية مرحلة شديدة الخطورة، مع تصاعد العدوان العسكري، وسياسات التهجير القسري، ومحاولات تغيير معالم المخيمات، إلى جانب استمرار استهداف الأونروا.

ومع تلويح الاحتلال بتوسيع هذه الانتهاكات إلى مخيمات أخرى، تتزايد المخاوف من تداعيات إنسانية وسياسية واسعة تستهدف جوهر القضية الفلسطينية ومحاولة تصفيتها.

ــــ

/ع.ف

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا