أهم الاخبار
الرئيسية تقارير وتحقيقات
تاريخ النشر: 28/01/2026 11:25 ص

(محدث) الشيقل يلامس ذروة 30 عاماً.. مكاسب للاقتصاد الفلسطيني تأكلها قيود الاحتلال

 

رام الله 28-1-2026 وفا- جعفر صدقة

يقترب الشيقل سريعا من مستوى 3 شواقل للدولار، لتلامس العملة الإسرائيلية أعلى مستوى لها منذ نحو 30 عاما.

بحلول الساعة 10 صباحا بالتوقيت المحلي، اليوم الأربعاء، صُرف الدولار بنحو 3.09 شيقل، وهو مستوى لم تبلغه العملة الإسرائيلية منذ آذار من عام 1996، باستثناء فترة وجيزة في منتصف تشرين الثاني من عام 2021.

وعلى مدى عام كامل حتى اليوم الأربعاء، بلغت مكاسب الشيقل نحو 19.7%، وجاء معظم هذه المكاسب منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في شهر تشرين أول/ أكتوبر الماضي.

ويعزو خبراء هذا الارتفاع إلى عدة عوامل، محلية وخارجية، أبرزها: انخفاض المخاطر الجيوسياسية بعد وقف إطلاق النار في غزة وانحسار التوترات، ما خفّض علاوة المخاطرة على الأصول الإسرائيلية وجذب تدفقات مالية، بعد نحو سنتين من حالة هروب للاستثمارات الأجنبية من إسرائيل.

فمنذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، عاد الاستثمار الأجنبي يتدفق إلى الأسواق المالية الإسرائيلية، خصوصا في قطاعي التكنولوجيا والدفاع، ما يعزز الطلب على الشيقل.

كما ساهم ضعف الدولار عالميا بسبب غياب اليقين جراء السياسات الاميركية المتقلبة والتوترات الجيوسياسية وآخرها بشأن جزيرة غرينلاند، وحالة الجدل بشأن استقلالية الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي)، في دعم عملات من بينها الشيقل.

ومن بين عوامل دعم العملة الإسرائيلية توقعات خفض الفائدة الأميركية، استجابةً لبعض البيانات الخاصة بالاقتصاد الأميركي، كانخفاض التضخم وضعف التوظيف، يقابل ذلك استقرار نقدي نسبي في إسرائيل.

ومن شأن ارتفاع الشيقل أن يجعل الواردات الإسرائيلية أرخص، ما يساهم في تهدئة التضخم ويدعم القدرة الشرائية للإسرائيليين، خصوصا في السلع الغذائية والطاقة، ودعم الاستقرار المالي في إسرائيل، ما يساهم في جذب المزيد من الاستثمارات الخارجية.

في المقابل، فإن قوة العملة تشكل ضربة لقطاع التصدير، إذ إنها ترفع كلفة الصادرات الإسرائيلية إلى العالم، وتضغط على أرباح الشركات التصديرية، خصوصا في القطاعين التكنولوجي والأمني، وهما العمود الفقري للصادرات الإسرائيلية، وفي المحصلة فإن قوة العملة من شأنها الإضرار بتنافسية الإنتاج المحلي وإضعاف التوظيف.

في الجانب الفلسطيني، يُفترض أن يساهم ارتفاع الشيقل في دعم القوة الشرائية للمواطنين، إذ يتقاضى معظمهم دخله بالعملة الإسرائيلية وهي العملة السائدة في الأراضي الفلسطينية في التعاملات اليومية من بيع وشراء، ويقلل كلفة استيراد السلع من العالم الخارجي، إذ يُفترض أن يساهم في خفض أسعارها في السوق المحلي.

كذلك، من شأن ارتفاع الشيقل أن يقلل كلفة التزامات المواطنين الفلسطينيين بالعملات الأخرى، كالدولار والدينار الأردني المرتبط به، مثل أقساط القروض البنكية بهذه العملات، والتزامات أخرى تُدفع بالدينار والدولار كأقساط العقارات والمدارس والجامعات.

لكن، يشكك خبراء في أن يستفيد المواطن الفلسطيني، بشكل فعلي وكامل، من "ميزة" ارتفاع الشيقل، بسبب العديد من الإجراءات والقيود التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي.

فعلى سبيل المثال، فإن أزمة تراكم الشيقل في السوق الفلسطيني بسبب رفض إسرائيل استقبال عملتها، خلافا لما تنص عليه الاتفاقات الثنائية والمواثيق الدولية، وما يرافق ذلك من شح في الدولار والعملات الأجنبية الأخرى اللازمة، يصعب الاستيراد من الخارج ويجعل الاستيراد من إسرائيل الخيار المتاح رغم ارتفاع الكلفة، وفي المحصلة تكريس تبعية الاقتصاد الفلسطيني لاقتصاد إسرائيل.

وتشكل الواردات من إسرائيل نحو 60% من إجمالي الواردات الفلسطينية.

وفق آخر بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإن الواردات من إسرائيل وحدها ارتفعت في تشرين الثاني الماضي، بنسبة 40% على أساس سنوي مقارنة بالشهر المناظر من عام 2024، مقابل ارتفاع بنسبة 38% في الواردات من دول العالم.

على صعيد الاقتصاد الفلسطيني الكلي، فإن ارتفاع الشيقل يرفع كلفة الصادرات الفلسطينية، ويزيد كلفة الإنتاج المحلي، ما يُضعف تنافسيته أمام السلع المستوردة، بما في ذلك السلع الإسرائيلية.

وتُظهر البيانات الأخيرة لجهاز الإحصاء، تراجع الصادرات الفلسطينية في تشرين الثاني 2025، بنسبة 20% على أساس سنوي.

في المحصلة، فإن مكاسب الاقتصاد الفلسطيني من ارتفاع العملة الإسرائيلية، تأكلها، نسبيا أو بالكامل، أزمة تراكم الشيقل وشح العملات الأخرى اللازمة للاستيراد من خارج إسرائيل، ضمن جملة من الإجراءات والقيود التي يفرضها الاحتلال.

_

ج.ص/ إ.ر

 

 

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا