أهم الاخبار
الرئيسية تقارير وتحقيقات
تاريخ النشر: 05/01/2026 11:48 ص

مقاومة الجدار والاستيطان: جيش الاحتلال والمستعمرون نفذوا 23,827 اعتداءً عام 2025

 

 

رام الله 5-1-2026 وفا- قال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الوزير مؤيد شعبان: إن قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستعمرين نفذوا خلال العام الماضي 23,827 اعتداءً بحق المواطنين وممتلكاتهم في مختلف المحافظات، في ارتفاع قياسي في عدد الاعتداءات المسجلة في عام واحد. وتوزعت هذه الاعتداءات بين 1382 على قطاع الأراضي والمزروعات و16664 على قطاع الأفراد و5398 على قطاع الممتلكات.

وأوضح شعبان خلال مؤتمر صحفي عُقد في مقر الهيئة بمدينة رام الله، اليوم الاثنين، حول أبرز انتهاكات الاحتلال ومستعمريه خلال عام 2025، أن جيش الاحتلال نفذ 18384 اعتداءً، فيما نفذ المستعمرون 4723، ونفذت الجهتان معا 720.

وقال شعبان: إن عام 2025 كان عاما مثقلا بالدم والخرائط والقرارات، إذ لم تكتفِ دولة الاحتلال بتوسيع المستعمرات، بل سعت إلى توسيع معنى السيطرة ذاته، فلم تعد الهيمنة مقتصرة على الأرض بوصفها مساحة، بل امتدت إلى إعادة تعريف الجغرافيا والرمز والوجود الفلسطيني برمّتها. ففي واقع باتت فيه سلطات الاحتلال تفرض سيطرتها الفعلية على نحو 41% من مجمل مساحة الضفة الغربية، وتُحكم قبضتها على ما يقارب 70% من المناطق المصنّفة (ج)، وتستأثر بما يزيد على 90% من مساحة الأغوار الفلسطينية عبر منظومة متكاملة من الأوامر العسكرية وإجراءات نزع الملكية، لم تعد الأرقام توصيفا محايدا للواقع، بل دليلاً مادياً على مشروع سياسي مكتمل الأركان.

وأضاف أن هذا التقرير وثق عاما من الانتهاكات التي لم تُرتكب في الظل، بل نُفذت في وضح السياسة، وتحت حماية حكومة ترى في الأرض غنيمة، وفي القانون أداة، وفي القوة بديلا عن الشرعية، مبينا أن التقرير لا يقدّم سردا رقميا للانتهاكات فحسب، بل يضع هذه الوقائع في سياقها السياسي والأخلاقي، بوصفها نتاج مشروع استعماري متكامل يستهدف الأرض والإنسان والذاكرة في آن واحد. فحين تُختزل الجغرافيا الفلسطينية إلى جزر معزولة ومحاصرة، ويُدفع الفلسطيني خارج المجال الحيوي لأرضه، يصبح الاحتلال حالة دائمة لا إجراءً مؤقتا.

14 شهيدا جراء اعتداءات المستعمرين والاعتداء على 35 ألف شجرة

وأضاف شعبان أن اعتداءات المستعمرين  أسفرت عن استشهاد 14 مواطنا منذ بداية العام، وتسببوا في إشعال 434 حريقا في ممتلكات المواطنين وحقولهم منها 307 حرائق في ممتلكات المواطنين و127 في الحقول والأراضي الزراعية، وتركزت في محافظات: رام الله بواقع 181، ونابلس بـ79، ثم الخليل بـ42، وطولكرم بـ26، مضيفا أن الجيش والمستعمرين نفذوا 892 عملية اعتداء تسببت في اقتلاع وتضرر وتخريب وتسميم ما مجموعه 35273  شجرة منها 26988 من أشجار الزيتون، كان لمحافظات رام الله والبيرة وبيت لحم ونابلس والخليل وسلفيت النصيب الأكبر منها.

وتابع أن إرهاب المستعمرين في هذه البؤر أدى إلى تهجير 13 تجمعا بدويا فلسطينيا منذ مطلع العام الماضي، تتكون من 197 عائلة تشمل 1090 فردا من أماكن سكنهم إلى أماكن أخرى، منها تهجير تجمعات دير علا وعين أيوب والمليحات ومغاير الدير وغرب كوبر والمحاريق وجيبيا وغيرها وسيطرة المستعمرين على المواقع.

هدم 1400 منشأة وإخطار بهدم 991 منشأة أخرى

وبين أن سلطات الاحتلال نفذت خلال عام 2025 ما مجموعه 538 عملية هدم تسببت في هدم  1400 منشأة في ارتفاع غير مسبوق في إطار منهجية استهداف البناء والنمو الطبيعي الفلسطيني، منها 304 منازل مسكونة و74 غير مسكونة، إضافة إلى 270 مصدر رزق و490 منشأة زراعية تركزت في محافظات الخليل والقدس ورام الله وطوباس ونابلس، وفي موازاة ذلك أشار شعبان إلى أن عدد الإخطارات المسلمة للمواطنين ارتفع إلى 991 إخطارا، تركزت في محافظات: الخليل بـ276، ورام الله بـ169 إخطارا، وبيت لحم والقدس بـ124 إخطارا لكل منهما، ما ينذر باستهداف المزيد من البناء الفلسطيني بحجج افتقادها للتراخيص.

الاستيلاء على 5572 دونما ودراسة 265 مخططا هيكليا للمستعمرات

وعلى صعيد التوسع الاستيطاني الاستعماري، قال شعبان: إن سلطات الاحتلال استولت العام المنصرم على مساحة 5572 دونما من خلال 94 أمر وضع يد لأغراض عسكرية أدى 24 منها إلى إقامة مناطق عازلة حول المستعمرات، و52 بهدف شق طرق أمنية لصالح المستعمرين، و5 بهدف إقامة أسيجة شائكة وجدران، و9 لإقامة مواقع عسكرية وغيرها وتوسعتها، إضافة إلى 3 أوامر استملاك و4 أوامر إعلان أراضي دولة. وألحقت ذلك بتخصيصها ما مجموعه 16733 دونما من أراضٍ تم الاستيلاء عليها سابقا لصالح رعي المستعمرين، لتثبت مرة أخرى رعايتها لإرهاب المستعمرين المسلحين في السيطرة على الأراضي بحجج الرعي والزراعة.

وعلى صعيد توسعة المستعمرات، أشار شعبان إلى أن "اللجان التخطيطية" لسلطات الاحتلال درست منذ مطلع عام 2025 ما مجموعه 265 مخططا هيكليا لغرض بناء ما مجموعه 34979 وحدة استعمارية على مساحة 33448 دونما جرت عملية المصادقة على 20850 وحدة منها، في حين تم إيداع 14129 وحدة استعمارية جديدة، ما بين مستعمرات الضفة الغربية ومستعمرات وأحياء داخل حدود بلدية الاحتلال في القدس.

وأضاف أن هذه المخططات تركزت في محافظات: القدس بـ107 مخططات هيكلية (بواقع 41 مخططاً خارج حدود بلدية الاحتلال و66 في مستعمرات داخل حدود البلدية)، تليها سلفيت بـ41،  وبيت لحم بـ34، ورام الله بـ31، ونابلس وقلقيلية بـ17 لكل منهما، مبينا أن أخطر هذه المخططات المصادق عليها مخطط E1 الذي جرت عملية المصادقة عليه في شهر آب من هذا العام بعد تأجيل وسحب استمر لـ30 عاما، مضيفا أنه بالمصادقة على هذا المخطط تكون دولة الاحتلال نفذت الرأس (الخطوة) الأولى من مخطط القدس الكبرى الذي يهدف إلى ضم 3 تجمعات استعمارية كبيرة لصالح منطقة نفوذ بلدية القدس وهي (تكتل معاليه أدوميم، عمليا تم دمجها) وتكتل جفعات زئيف وتكتل غوش عتصيون، ما يمعن في فصل القدس عن سياقها الفلسطيني، ويجعل من القدس امتدادا ديمغرافيا وجغرافيا للوجود اليهودي داخل حدود البلدية والوجود الاستعماري خارج حدود البلدية.

وأشار إلى أن دولة الاحتلال قررت فصل 13 حيا استعماريا واعتبارها أحياءً، ثم أضافت قرارا بإقامة 22 مستعمرة جديدة، وألحقته نهاية العام بقرارها الأخير إقامة 19 موقعا استعماريا جديدا تضاف إلى قائمة مكونة من 68 بؤرة زراعية قررت حكومة الاحتلال مدها بكل البنى التحتية الكفيلة بتثبتيها على أراضي المواطنين. إضافة إلى ذلك طرحت عطاءات لبناء 10098 وحدة استعمارية جديدة منها أكثر من 7000 لصالح مستعمرة معاليه أدوميم شرقي القدس، و900 لصالح مستعمرة إفرات على أراضي بيت لحم، و700 أخرى في أرئيل على أراضي محافظة سلفيت وغيرها.

الكنيست أداة متقدمة في توظيف القوانين لتعميق الاستعمار

وبين شعبان أنه على الصعيد التشريعي شكّل عام 2025 مرحلة متقدمة في توظيف منظومة القوانين أداة مركزية لتعميق المشروع الاستعماري. فقد دُفع في كنيست الاحتلال بعدد واسع من مشاريع القوانين والتعديلات التشريعية التي استهدفت شرعنة الوقائع الاستعمارية القائمة، وتوسيع صلاحيات المستعمرين ومجالسهم المحلية، وتكريس التمييز القانوني في إدارة الأرض والتخطيط والبناء. وشملت هذه المشاريع قوانين تهدف إلى تسوية بؤر استعمارية أُقيمت دون قرارات حكومية سابقة، وتعزيز السيطرة الإسرائيلية على أراضي الضفة الغربية عبر نقل صلاحيات مدنية إضافية إلى مؤسسات الاحتلال، وتقويض المكانة القانونية للأرض الفلسطينية وأصحابها مثل قانون تمكين المستعمرين من تملك العقارات والأراضي وتغيير مسمى الأرض الفلسطينية إلى أسماء توراتية بائدة. كما سعت هذه التشريعات إلى توفير غطاء قانوني لأعمال الاستيلاء والهدم، وتحويل الإجراءات الاستثنائية إلى قواعد دائمة، بما يعكس انتقال الكنيست من دور تشريعي تقليدي إلى شريك مباشر في فرض الضم الزاحف، وإعادة تعريف الاحتلال كمنظومة سيادة قسرية تستند إلى التشريع لا إلى القوة العسكرية وحدها.

وأكد شعبان أن المرحلة الراهنة تتطلب انتقالاً وطنياً عاجلاً من توصيف المخاطر إلى بناء استجابة شاملة لحماية الأرض الفلسطينية، تقوم على توزيع واضح للأدوار وتكامل الجهود بين المؤسسات الرسمية والقوى السياسية والمجتمعية، بما يعيد الاعتبار إلى الأرض بوصفها جوهر الصراع ومركزه.

وشدد على ضرورة حماية فورية ومنهجية للتجمعات الفلسطينية المستهدفة عبر خطط تدخل عملية ومستدامة تعزز صمود الإنسان في أرضه بوصفه صاحب حق لا متلقياً للإغاثة، بالتوازي مع توحيد الجهد القانوني الفلسطيني وتفعيل أدوات المساءلة الدولية دون تأجيل أو انتقائية، واستثمار التراكم التوثيقي في مسارات قضائية فاعلة أمام المحاكم الدولية والآليات الأممية المختصة.

كما دعا إلى تطوير أدوات المقاومة الشعبية بما يضمن استمراريتها وفاعليتها وينقلها من الفعل الموسمي والرمزي إلى الفعل المنظم والمجدِي، مؤكدا في الوقت ذاته أهمية بناء خطاب سياسي وإعلامي وطني موحد يعيد تعريف ما يجري باعتباره استعماراً استيطانياً إحلالياً مكتمل الأركان. وخلص إلى أن كل ذلك يندرج ضمن رؤية وطنية جامعة لحماية الجغرافيا الفلسطينية، تتقدم فيها المصلحة الوطنية العليا، وتستند إلى إرادة شعبية واعية قادرة على تحويل الصمود إلى فعل، والحق إلى مسار استعادة لا رجعة عنه.

ــــــ

م.ع

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا