رام الله 11-2-2026 وفا- أوصى مؤتمر وطني لتعزيز خدمات رعاية كبار السن، تحت شعار: "من أجل الكرامة والمشاركة المجتمعية"، بتعزيز الشيخوخة الصحية، وتحسين وصول كبار السن إلى خدمات صحية واجتماعية شاملة وعادلة.
وأوصى المؤتمر الذي نظمته مؤسسة جذور للإنماء الصحي والاجتماعي، بالشراكة مع وزارتي الصحة والتنمية الاجتماعية، وبدعم من UNFPA وكاريتاس ألمانيا، بضرورة دعم انخراط كبار السن في الحياة العامة، انسجاما مع الخطة الإستراتيجية الوطنية لكبار السن للأعوام 2021–2026 الصادرة عن وزارة التنمية الاجتماعية، والعمل على إنشاء مراكز إيوائية لكبار السن لتغطية احتياجات الضفة الغربية وقطاع غزة، وضرورة تكثيف جهود التعاون بين الجهات ذات الصلة لإغاثة كبار السن في قطاع غزة ودعمهم ورعايتهم.
وقال وزير الصحة ماجد أبو رمضان، خلال المؤتمر الذي عُقد بمدينة رام الله، اليوم الأربعاء: إن هذا المؤتمر يعكس إيمانا عميقا بأن كرامة الإنسان لا تُقاس بعمره، بل بمكانته وبحقه في رعاية عادلة، ومشاركة فاعلة، وحياة آمنة تحفظ له إنسانيته ودوره في المجتمع، فكبار السن هم ذاكرة الوطن، وخزان خبرته، وجذوره الراسخة التي نستمد منها الحكمة والصبر والانتماء.
وأضاف، أن هذا المؤتمر يأتي في ظل واقع وطني شديد القسوة، إذ يواجه شعبنا ظروفا إنسانية وصحية بالغة الصعوبة، طالت جميع فئات المجتمع، وكان لكبار السن النصيب الأثقل من المعاناة.
وتابع، أنه في المحافظات الجنوبية يعانون فقدان الرعاية الصحية المستمرة، وانعدام الأدوية، وصعوبة الوصول إلى الخدمات، إلى جانب ما يتعرضون له من نزوح، وفقدان الأمن، والضغوط النفسية والاجتماعية، في ظل عدوان مستمر وانتهاكات جسيمة تمس أبسط حقوق الإنسان.
وأكد أن كبار السن ليسوا فئة هامشية، بل أولوية وطنية وأخلاقية، ومن هذا المنطلق تولي الوزارة أهمية كبيرة لصحة المسنين، من وجود دائرة العناية بصحة المسنين ضمن الهيكل التنظيمي للوزارة، باعتبارها ركيزة أساسية في منظومة الرعاية الصحية الوطنية.
ولفت إلى أن رؤية وزارة الصحة الشاملة توفير رعاية صحية متكاملة لكبار السن، تكفل لهم حياة كريمة وصحية، وتعزز مشاركتهم الفاعلة في المجتمع، والعمل على تطوير السياسات والبرامج والإستراتيجيات الصحية المتخصصة، التي تستجيب لاحتياجات هذه الشريحة، مع التركيز على الجانبين الوقائي والعلاجي، ورفع مستوى الوعي المجتمعي بقضايا الشيخوخة الصحية.
وأوضح أن الوزارة اعتمدت نهج الرعاية المتكاملة لكبار السن (ICOPE)، المتوافق مع توجهات منظمة الصحة العالمية، والذي يجمع بين الأبعاد الطبية، والنفسية، والاجتماعية، من خلال حزمة متكاملة من الخدمات، تشمل الفحوصات الدورية للكشف المبكر عن الأمراض المزمنة، وحملات التوعية الصحية المتعلقة بالتغذية، والنشاط البدني، والوقاية من السقوط، والصحة النفسية وصحة الفم والأسنان، والعيادات المتخصصة، وخدمات الرعاية الصحية المنزلية، خاصة في المناطق الريفية والمهمشة، وخدمات العلاج الطبيعي والتأهيلي، ودعم نوادي المسنين، وتقديم الاستشارات النفسية والاجتماعية، وتعزيز الدمج المجتمعي، والمتابعة والزيارات التفقدية لبيوت المسنين، بالتنسيق الدائم مع وزارة التنمية الاجتماعية.
بدوره، قال وكيل وزارة التنمية الاجتماعية أكرم الحافي: إن الوزارة تحرص على توفير خدمات الحماية والرعاية والتأهيل وتنفيذ العديد من الأنشطة والبرامج لكبار السن بالتعاون مع الشركاء، إذ تقدم 18 خدمة لكل الفئات بالرغم من الوضع الكارثي.
وأضاف أن كبار السن يشكلون ما نسبته 6% من مجمل عدد السكان في فلسطين، إلا أنهم يعيشون أوضاعا صعبة ومعقدة ويواجهون تحديات في المجالات كافة، حيث يعيش كبار السن في قطاع غزة ظروفا مأساوية في ظل استمرار الحروب التدميرية الإسرائيلية على غزة، إذ بلغت نسبة الشهداء من كبار السن في العدوان المستمر على قطاع غزة 8%.
ولفت إلى أن حرب الإبادة والتجويع والتهجير، وتدمير أغلب مقار التنمية الاجتماعية ومراكزها، فاقما معاناة كبار السن من ذوي الإعاقة ومرضى السرطان والكلى والأمراض المزمنة وحاجتهم إلى العلاج والأجهزة المساندة.
وأردف، أن كل ما سبق يزيد مسؤولية الحكومة وعمل وزارة التنمية على توفير خدمات الحماية والرعاية والتأهيل لكبار السن وذلك على النحو التالي: مخصصات مالية لكبار السن للمعتمدين ضمن السجل الاجتماعي، وتأمين صحي لكبار السن للحالات الاجتماعية، وتوفير الرعاية الإيوائية الشاملة بمركز بيت الأجداد لرعاية كبار السن، وشراء خدمة من 45 مؤسسة منها 5 مؤسسات متخصصة بالرعاية الإيوائية لكبار السن، وتوفير الرعاية المنزلية، وفتح مكاتب فرعية للوزارة، وتوفير الرعاية النهارية، وتوفير أجهزة وأدوات طبية من خلال الموازنة والشركاء.
من جانبه، قال مدير عام مؤسسة جذور للإنماء الصحي والاجتماعي أمية الخماش: إن ارتفاع العمر المتوقع عند الميلاد للإنسان الفلسطيني خلال العشرين عاما الماضية من 64 عاما إلى نحو 74 عاما ساهم في زيادة مطردة في أعداد كبار السن، غير أن هذه الزيادة لم تترافق مع تحسن مماثل في أوضاعهم الصحية، إذ رافقها ارتفاع في معدلات المرضى والإعاقة، إذ يعاني نحو نصف كبار السن صعوبات وظيفية، ويعاني أكثر من الثلث مرضا مزمنا واحدا على الأقل، ما يضعهم أمام عبء صحي متزايد، وحاجة متكررة إلى الخدمات الصحية المكلفة، لا سيما في ظل حقيقة أن أكثر من 40% من الإنفاق الصحي يتم من جيب الفرد الخاص، الأمر الذي قد يقود إلى الفقر والعجز.
وتابع: "أسهم التحول غير المنظم نحو التمدن، والانتقال الحضري السريع، وهجرة الشباب الداخلية، في إعادة تشكيل بنية الأسرة الفلسطينية، إذ تراجعت الأسرة الممتدة لصالح الأسرة النووية التي باتت تشكل أكثر من 85%، وقد حرم ذلك كبار السن من الدعم الاجتماعي، وحتى الاقتصادي، الذي كان سائدا في السابق، وأسهم في إهمال شواغلهم وإقصائهم وعدم الاستجابة لاحتياجاتهم".
وأشار إلى أن هناك ضعفا في التلاؤم بين السياسات والإستراتيجيات الحالية، والتنظيم المؤسسي الخاص بكبار السن، ومتطلبات هذه الفئة المادية والصحية والنفسية، إضافة إلى غياب قضايا كبار السن عن الخطط التنموية، وعن الموازنات العامة والقطاعية، والافتقار إلى خطط عملية لتثمين كفاءات كبار السن، وإعادة توظيفها في جهود التنمية، والحاجة إلى إطار تمكيني وبيئة ملائمة تتيح مشاركة فاعلة لكبار السن في مختلف مجالات الحياة العامة.
وتضمن المؤتمر عرض نتائج دراسات وطنية، ومناقشة السياسات والتحديات ذات العلاقة، وإبراز الممارسات المجتمعية الرائدة في هذا المجال.
__
م.ز/ م.ب


