الخليل 17-2-2026 وفا- أكد متحدثون مغاربة وفلسطينيين في ندوة علمية نظمتها جامعة الخليل اليوم الثلاثاء في موضوع :"دور المملكة المغربية في تعزيز الحق الفلسطيني في القدس"، أن علاقة المغرب بالقدس لا تختزل في بعدها السياسي، بل تستند إلى روابط روحية وتاريخية وحضارية عميقة.
وأدار اللقاء أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخليل بلال الشوبكي، في إطار تقديم قراءة في كتاب "جلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس: الأمانة العظمى"، لمؤلفه المدير المكلف بتسيير أعمال الوكالة الدكتور محمد سالم الشرقاوي.
وحضر الندوة رئيسة الجامعة د. رغد دويك، ووزير الاوقاف والشؤون الدينية السابق الشيخ حاتم البكري، ورئيس جمعية الصداقة المغربية الفلسطينية الاستاذ زياد الجعبري، وعدد من أعضاء مجلس أمناء الجامعة وأساتذة وطلاب من خريجي الجامعات والمعاهد العليا المغربية.
من جانبه، تناول المؤرخ المغربي محمد السمار، في مداخلة بعنوان "من المغرب الأقصى إلى القدس والخليل: تقاليد ارتباط المغاربة بالأراضي المقدسة"، الأبعاد التاريخية والروحية لرئاسة العاهل المغربي للجنة القدس، معتبراً إياها "أمانة عظمى" تتجاوز البعد البروتوكولي إلى مسؤولية حضارية وأخلاقية متجذرة في التاريخ المغربي.
وأشار إلى أن إسناد رئاسة لجنة القدس إلى ملك المغرب سنة 1975 بقرار من منظمة التعاون الإسلامي لم يكن مجاملة سياسية، بل تكريماً لارتباط تاريخي عميق بين المغاربة والقدس، يمتد لأكثر من ألف عام، ويتجلى في حضورهم العلمي والعمراني والروحي داخل المدينة، خاصة في حارة المغاربة التي شكلت جزءاً أصيلاً من نسيج القدس حتى هدمها عقب احتلال سنة 1967.
وفي سياق التطورات الراهنة منذ أكتوبر 2023، عبر السمار عن قلقه من تصاعد التوترات، مؤكداً أن توحيد الصف العربي والإسلامي واعتماد مقاربات مبتكرة للدعم يمثلان ضرورة ملحة لحماية القدس وصيانة حقوق سكانها.
بدوره، قدم أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخليل د. عماد البشتاوي مداخلة بعنوان "الرئاسة الملكية للجنة القدس: الواقع والآفاق"، استعرض فيها الأبعاد السياسية والقانونية التي تؤطر رئاسة الملك محمد السادس للجنة.
وشدد على أهمية تطوير أدوات الاشتغال الدبلوماسي وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية، إلى جانب دعم الأدوار الميدانية التي تضطلع بها المؤسسات التابعة للجنة، بما يمكن من مواجهة التحديات المتزايدة التي تعرفها المدينة.
من جهته، استعرض رئيس المجلس العلمي المحلي للدار البيضاء – عين الشق الأستاذ مصطفى فوزي، في مداخلة بعنوان "القدس بالمعيار الديني: بين الحق في ممارسة الشعائر وواجب الحفاظ على طابعها القانوني الخاص"، الأبعاد الدينية والقانونية لمفهوم "الأمانة العظمى" التي يحملها العاهل المغربي بصفته رئيساً للجنة القدس.
وشدد على أن معالجة قضية القدس لا يمكن أن تختزل في بعدها السياسي أو في منطق السيادة فحسب، بل تقتضي مقاربة شاملة تمزج بين احترام الشرعية الدولية، وصون الوضع القانوني والتاريخي للمدينة، وتعزيز ثقافة الحوار بين أتباع الديانات، محذراً من مخاطر تحويل الصراع السياسي إلى صراع ديني.
في مداخلته، أبرز الدكتور محمد سالم الشرقاوي الأبعاد التاريخية والوطنية والدينية لارتباط المغرب بالقدس، مؤكداً أن رئاسة الملك محمد السادس للجنة القدس ليست إجراءً بروتوكولياً، بل تعبير عن عمق الارتباط التاريخي والروحي للمغاربة بالمدينة، واستمرار لمسار دعم متواصل للقضية الفلسطينية.
وأشار إلى أن كتاب "الأمانة العظمى"، الصادر سنة 2024 عن مركز بيت المقدس للبحوث والدراسات، يوثق لجهود لجنة القدس عبر مسارين متلازمين: المسار السياسي والدبلوماسي، والمسار الميداني الإنساني الذي تنفذه وكالة بيت مال القدس الشريف، خاصة خلال الفترة ما بين 2000 و2022. ويقدم الكتاب عرضاً توثيقياً مدعماً بالوقائع والبرامج والمشروعات المنجزة، إلى جانب ملحق خاص بحضور الوكالة في خطب ورسائل الملك وتقارير لجنة القدس إلى مؤتمرات القمة الإسلامية.
كما تطرق إلى التطورات التي أعقبت أحداث السابع من أكتوبر 2023، وما تلاها من عدوان على غزة، مبرزاً المرتكزات الستة التي يقوم عليها الموقف المغربي، وفي مقدمتها الوقف الفوري لإطلاق النار، حماية المدنيين، ضمان إيصال المساعدات الإنسانية، دعم دور وكالة الأونروا، رفض التهجير، وإحياء العملية السلمية على أساس حل الدولتين.
واختتمت الندوة بالتأكيد على أن القدس ستظل في صلب الاهتمام المغربي الرسمي والشعبي، وأن تعزيز التنسيق العربي والإسلامي، مقروناً بعمل دبلوماسي فاعل ومبادرات ميدانية مستدامة، يمثل السبيل الأمثل لحماية المدينة والحفاظ على هويتها التاريخية والحضارية.
ــ
م.ب


