رام الله 17-3-2026 وفا- رصدت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية "وفا" التحريض والعنصرية في وسائل الإعلام الإسرائيلية، في الفترة ما بين 8 و14 آذار/مارس الجاري.
وتقدم "وفا" في تقريرها رقم (455) رصدا وتحليلا للخطاب التحريضي والعنصري في الإعلام الإسرائيلي، الذي يعكس استمرار التحريض ضد شعبنا الفلسطيني، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة كذلك داخل أراضي الـ48، إضافة إلى التحريض على السلطة الوطنية الفلسطينية، والترويج لسياسات العقاب الجماعي والضم والاستعمار.
وفي مقال بعنوان: "كذبة التطهير العرقي: عندما عاد اليهود إلى المنطقة ابتعد المتسللون الفلسطينيون"، نُشر في صحيفة "ميكور ريشون"، لا يكتفي الكاتب المعروف بمواقفه اليمينية حغاي سيغال بتبرير العنف، بل يشرعنه ضمنيًا حين يضعه داخل سردية تعتبر الفلسطيني "متسللًا" ووجوده أصل المشكلة، ثم يحوّل اعتداءات المستعمرين إلى تفصيل ثانوي أو "احتكاك" مرتبط بمعركة على الأرض.
هذا النوع من الكتابة تحريضي لأنه يهيّئ القارئ لتقبّل الإقصاء والعنف بوصفهما أداة مفهومة، بل مفيدة، في وقف "التمدد الفلسطيني"، حتى عندما يعترف الكاتب شكليًا بأن بعض الأفعال "فظيعة".
ونشرت صحيفة "يسرائيل هيوم" مقالا بعنوان: "وماذا لو أُجبرت الحكومة على توزيع البنادق في القدس الشرقية؟"، للكاتب غيل برينغر، عقب إعلان الوزير المتطرف إيتمار بن غفير نيته توسيع دائرة تسليح المستعمرين في القدس المحتلة، لتشمل نحو 300 ألف مستعمر إضافي، الأمر الذي لاقى تحفظا من الحكومة الإسرائيلية.
ويحاول الكاتب في مقاله شرعنة قرارات بن غفير إلا أنه يقوم بذلك من خلال مدخل آخر. ينطلق الكاتب من نقاش نظري حول حدود طاعة قرارات المحكمة، لكنه يختار مثالًا شديد التخويف: احتمال فرض توزيع السلاح على سكان القدس الشرقية. من خلال هذا المثال يبني صورة مفادها بأن تسليح المقدسيين الفلسطينيين سيقود حتمًا إلى قتل واسع لأبرياء، ما يخلق إطارًا ذهنيًا يربط الفلسطيني بالخطر الأمني.
بهذا الأسلوب يصبح السيناريو المخيف أداة لتوجيه القارئ نحو استنتاج ضمني: أن السلاح في يد الفلسطيني تهديد، بينما احتكاره من طرف آخر يبدو أمرًا منطقيًا أو أقل خطرًا. وهكذا يتشكل خطاب يرسّخ الشيطنة الأمنية للمقدسيين ويشرعن التمييز في التعامل مع مسألة السلاح دون أن يطرح ذلك بشكل مباشر.
وفي مقال في صحيفة "هآرتس" بعنوان: "لبيد، آيزنكوت وغولان، أنتم تعرفون أن هذه هي الطريق الصحيح. الآن أظهروا قيادة"، يمارس الكاتب رَفيف دروكر، تحريضًا ناعمًا. ورغم أن المقال يدعو إلى مسار سياسي بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فإنه يتبنى الخطاب الإسرائيلي السائد الذي يقدّم القيادة الفلسطينية كجسم ضعيف، من دون تفكيك هذا الخطاب أو مساءلة مصدره. بهذا المعنى، فإن النص لا يكتفي بطرح موقف سياسي، بل يعيد إنتاج اتهامات تروّج لها الحكومة الإسرائيلية، ويُبقي الفلسطيني في موقع المتهم الذي يجب عليه أن يثبت أهليته، بدل التعامل معه كطرف سياسي صاحب حق.
التحريض والعنصرية في العالم الافتراضي
في منشور تحريضي على صفحتها الرسمية بمنصة "إكس"، كتبت عضو الكنيست عن حزب "قوة يهودية" ليمور سون هار-ميلخ: "رأيتُ عالمًا مقلوبًا! بينما يُخاطر جنودنا الاحتياطيون بحياتهم ليلاً ونهارًا لحماية مواطني إسرائيل، يجب أن يعلموا أن النظام يدعمهم ولا يسعى إلى معاقبتهم على ردة فعل طبيعية تجاه المسؤولين عن إراقة دماء اليهود. كان ياسر عرفات أبو الإرهاب، قاد سنوات من الإرهاب الدموي ضد مواطني إسرائيل، ويده ملطخة بدماء الكثير من اليهود. آفي بلوت، بدلاً من فصل جندي احتياطي، كان عليك التأكد بنفسك من عدم وجود أي نصب تذكارية في المنطقة تُخلّد ذكرى قتلة اليهود".
وأعاد عضو الكنيست عن حزب "الصهيونية الدينية" تسفي سوكوت نشر منشور للناشط اليميني عميحاي شيلوه، جاء فيه: "يذكرني تقرير حاجيت المؤثر بما اضطروا إلى فعله هنا لإضافة مقطورة (كرفان) قبل بضع سنوات. كانوا يبنونها على الأرض ليلاً، ما يجعل هدمها قانونياً أمراً صعباً. إن الوضع الذي وصلنا إليه، حيث أصبح من الممكن نقل المقطورات في وضح النهار في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، نعمة عظيمة، وعلينا أن نُقدّر فضل كل من ساهم في ذلك، من سموتريتش ويسرائيل كاتس إلى آفي بلوط".
كما كتب الوزير المتطرف إيتمار بن غفير في منشور على منصة "إكس": "من يحرّض، من يدعم الإرهاب، من يرسم علم العدو على الجدران- سيواجه قبضة شرطة إسرائيل الحازمة. هذه سياستي، وأبارك أفراد الشرطة على تطبيقهم للقانون في الميدان".
وكتب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في منشور على منصة "إكس": "انتهت فرية الدم المعروفة باسم (قضية سديه تيمان) ضد مقاتلي القوة 100، والتي شوهت سمعة إسرائيل عالميًا بشكل غير مسبوق. من غير المقبول أن يستغرق إغلاق هذه القضية الجنائية ضد مقاتلي الجيش الإسرائيلي، الذين يواجهون ألد أعدائنا، كل هذا الوقت. يجب على دولة إسرائيل أن تضطهد أعداءها، لا مقاتليها الأبطال"، في إشارة إلى الجنود السجانين في قضية الاغتصاب المتعلقة بالأسرى في معسكر "سديه تيمان".
كما كتب عضو الكنيست عن حزب الليكود أريئيل كلنر في منشور على منصة "إكس" حول عودة المستعمرين إلى مستعمرة "حومش" المخلاة شمال الضفة الغربية: "العودة إلى حومش- وهذه مجرد البداية! وسط كل نجاحات حرب النهضة، مرّ خبر العودة إلى حومش مرور الكرام، خبر يجسّد معنى النهضة أكثر من أي شيء آخر: الاستيطان. هذا الأمر يثير مشاعر خاصة لدى من كان ناشطًا في حركة (حومش أولًا)، وصعد إلى أنقاض البلدة قبل نحو عشرين عامًا، للمساعدة على التمسك بالمكان والمطالبة بالعودة إليه، حتى حين كان ذلك يبدو واقعيًا بقدر ما يبدو السفر بالحافلة إلى الفضاء الخارجي. لقد حظيتُ بالسير مع أناس ذوي رؤية وإصرار، يرون إلى البعيد ويزدَرون ما يسمّى (الانشغال بالحاضر فقط)، إلى أن جاءت اللحظة ونضجت الظروف، وقامت هنّا حكومة يمين كاملة، حكومة ملتزمة بالرؤية الصهيونية وبالاستيطان.
يمكن للجيوش أن تنتصر في المعارك، ويمكن للدول أن تحقق إنجازات سياسية، لكن الشعب يعود حقًا إلى أرضه عندما يستوطنها. لأن الاستيطان هو أمن. ولأن الاستيطان هو انتصار. وفوق كل ذلك: الاستيطان هو غاية وجوهر عودة صهيون. الاستيطان ليس مجرد ردّ على العدو، بل هو أيضًا ردّ على التاريخ. إنه الإعلان الأبسط والأعمق: إن شعب إسرائيل عاد إلى أرضه ليبقى فيها. بعد عشرين عامًا على ما يصفه النص بـ(جريمة الاقتلاع والخراب) في حومش، هناك إصلاح: اليهود يعودون إلى المكان. ليس عبر الاحتجاج أو الذكرى فقط، بل في الحياة نفسها. بيت بعد بيت، وعائلة بعد عائلة. تهانينا الحارة لكل المستوطنين الشجعان، ولكل النشطاء والرواد الذين لم يستسلموا، ولرئيس مجلس مستوطنات السامرة يوسّي داغان، ولحكومة إسرائيل، ولكل من شارك في إعادة الحياة إلى حومش. لكن من المهم قول الحقيقة البسيطة: حومش أولًا. وهذه مجرد بداية لتصحيح (جرائم الاقتلاع). إنها ذروة ما تسمّى عودة صهيون. وبعون الله: (لنصعد ولنرثها، لأننا قادرون عليها)".
ـــ
ع.ف


