أهم الاخبار
الرئيسية تقارير وتحقيقات
تاريخ النشر: 01/04/2026 07:08 م

علي زواهرة…ترحال يلاحقه إرهاب المستعمرين

مواطنون يعاينون الأضرار التي لحقت بممتلكاتهم نتيجة هجوم للمستعمرين على منطقة "صافح تياسير" قرب قرية تياسير شرق طوباس (تصوير: محمد منصور/وفا)
مواطنون يعاينون الأضرار التي لحقت بممتلكاتهم نتيجة هجوم للمستعمرين على منطقة "صافح تياسير" قرب قرية تياسير شرق طوباس (تصوير: محمد منصور/وفا)


طوباس 1-4-2026 وفا- الحارث الحصني

عندما حط علي زواهرة رحاله منتصف الصيف الماضي في "صافح تياسير"، وهي منطقة جبلية تقع بين مدينة طوباس وقرية تياسير، كان يبحث فعليا عن الأمان لأطفاله، بعد فقدانه في مناطق أخرى بالأغوار الشمالية.

كان الاعتقاد السائد بين الناس أن هذه المنطقة أكثر أمنا من تجمع "الميتة" الذي خرجوا منه في ذلك الوقت.

وصل زواهرة رفقة عائلته التي يصل عدد أفرادها 15 فردا، منهم ثلاثة عشر طفلاً، إلى صافح تياسير بعدما وصل إلى حد لم يستطع فيه تحمل اعتداءات المستعمرين بحقه في منطقة الميتة بالأغوار الشمالية.

كانت الميتة تجمعا فلسطينيا يضم عدة عائلات فلسطينية، تعتمد في حياتها على تربية الماشية، قد بدأ التواجد الفلسطيني فيه بالانكماش حتى أخليت قبل شهرين تقريباً بالكامل. لم تكن الميتة الفصل الأكثر مأساوية في حياة عائلة الشاب زواهرة.

يقول زواهرة لـمراسل "وفا": "في صافح تياسير كانت الاعتداءات أكثر شراسة". ففي هذه المنطقة القريبة من طوباس، عاش الشاب أياما تحمل عنواناً واحداً فقط: "الحرق والتدمير".

يوم أمس الثلاثاء، حرق مستعمرون له خيمة سكنية، وجرارا زراعيا، ومركبة خاصة لمواطنين آخرين في التجمع، بعد هجوم عنيف لهم. لكن ما سبق هذه الحادثة قصة أكثر مأساوية عاشتها العائلة.

يقول زواهرة: "جاءتني دورية لجيش الاحتلال الجمعة الماضية، وطردوني من الخيمة".

كان الشاب يتوقع ذلك بعد نهار متوتر عاشته المنطقة، تزامن مع إقامة المستعمرين البؤرة الأولى لهم قرب مساكن المواطنين في وادي تياسير، فأرسل جزءا من أطفاله إلى أقارب له ليبيتوا عندهم. لكن عندما أجبره الاحتلال على إخلاء خيمته بالقوة هو الآخر، أصبح مبيته وقسما من أطفاله في العراء المفتوح.

قال الشاب: "كانت ليال باردة (..)، هنا لا شيء يمنع الخوف منك".

ظل الشاب يبعث عبر مجموعات "الواتساب" مناشدات وأخبارا تحكي قصة أطفاله الصغار.

وفي دليل واضح أن جيش الاحتلال يسخّر جنوده لحماية المستعمرين، يبين تقرير صادر عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، عن اعتداءات المستعمرين والاحتلال العام الماضي (2025)، أن جيش الاحتلال كان الفاعل الرئيسي في الانتهاكات بتنفيذه 18384 اعتداءً، فيما نفذ المستعمرون 4723 اعتداءً، إلى جانب 720 اعتداءً نُفذت بشراكة مباشرة بين الطرفين، الأمر الذي يؤكد أن إرهاب المستعمرين لم يعد فعلاً هامشياً أو خارجاً عن سيطرة الدولة، بل جزءاً عضوياً من سياسة رسمية توفّر له الغطاء والحماية، وتوظفه كأداة ميدانية لتوسيع السيطرة على الأرض وفرض وقائع لا رجعة عنها.

منذ الجمعة وحتى اليوم، أقام مستعمرون أربع بؤر استعمارية قرب تياسير، أزيلت كلها إلا الأخيرة التي بنيت اليوم. ومنذ ذلك الوقت حتى الآن، أصيب نتيجة اعتداءات المستعمرين ثمانية مواطنين على الأقل نقلوا إلى المستشفى، بالإضافة لحرق خيام ومركبة وجرار زراعي لمواطنين في المنطقة.

تعامل زواهرة مع الوضع الذي فرض عليه، بتفريغ نفسه رفقة مجموعة من المواطنين للحراسة الليلية. "كنا ننام بعد الفجر سويعات قليلة، لا أمان مطلق هنا" يوضّح.

إن ما يزيد الأمور صعوبة أن الخيمة التي كان يستخدمها المواطنون أثناء حراستهم لأطفاله، هي التي أحرقها المستعمرون يوم أمس. يظل الهاجس الأكبر لدى الشاب هو توفير حياة آمنة نسبياً لأطفاله الذين ما زالوا ينامون في الجبل القريب من خيامه.

بحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فإنه خلال العام (2025)  نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستعمرون ما مجموعه 23827 اعتداءً بحق المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم في مختلف المحافظات، في رقم قياسي يعكس انتقال سياسات الاحتلال من إدارة السيطرة إلى فرضها كمنظومة حكم قسرية مكتملة الأركان.

توزعت هذه الاعتداءات على 16664 اعتداءً استهدفت الأفراد، و5398 اعتداءً طالت الممتلكات، و1382 اعتداءً استهدفت الأراضي والمزروعات، بما يكشف عن نمط من العنف المنهجي الذي لا يقتصر على الردع أو العقاب، بل يستهدف تفكيك مقومات الحياة الفلسطينية ذاتها.

إن ما يجري في منطقة تياسير، يبين أن فصلا جديداً من الاستعمار قد بدأ حقا. فبعدما كان الاستعمار محصوراً في الشريط الشرقي لمحافظة طوباس، أصبحت البؤر الاستعمارية تقام على مناطق أكثر قربها لطوباس منها للأغوار الشمالية.

ـــــ

/ع.ف

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا