رام الله 26-4-2026 وفا- أظهرت دراسة حديثة، قيام سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بإعادة تشكيل السيطرة على الأراضي في الضفة الغربية، من خلال أوامر وضع اليد لأغراض عسكرية وأمنية صادرة عن جيش الاحتلال.
ونشر مدير عام التوثيق ونشر الانتهاكات في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، الباحث أمير داود، دراسة جديدة ضمن العدد (183) من سلسلة أوراق السياسات الصادرة عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية، تناولت أوامر وضع اليد لأغراض عسكرية وأمنية الصادرة عن جيش الاحتلال بوصفها إحدى الأدوات المركزية التي توظفها سلطات الاحتلال لإعادة تشكيل السيطرة على الأرض في الضفة الغربية.
وتكشف الدراسة أن هذه الأوامر، التي تقدم شكليا كإجراءات موقتة تستند إلى مفهوم الضرورة العسكرية، تحولت عملياً إلى سياسة بنيوية ممنهجة تستخدم لإنتاج وقائع دائمة على الأرض، وبدلاً من أن تبقى مرتبطة بحاجات أمنية آنية ومحدودة زمنياً، باتت تستخدم على نطاق واسع في تنفيذ مشاريع طويلة الأمد، تشمل شق الطرق الأمنية، وإنشاء مناطق عازلة حول المستوطنات، وتوسيع نطاق السيطرة على الأراضي الفلسطينية.
وبحسب المعطيات التي أوردتها الدراسة، شهدت وتيرة إصدار أوامر وضع اليد تصاعداً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفع عددها من 32 أمراً في عام 2023 إلى 35 في عام 2024، قبل أن يقفز إلى 94 في عام 2025، ما يعكس توجهاً متزايداً نحو استخدام هذه الأداة لفرض وقائع ميدانية جديدة.
كما توثق الدراسة إصدار 173 أمراً عسكرياً بعد السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، أدت إلى الاستيلاء على نحو 4211 دونماً، توزعت بين مشاريع طرق أمنية، ومناطق عازلة، ومواقع عسكرية وأسيجة شائكة وغيرها.
وتشير إلى أن هذا الاستخدام يتجاوز الإطار الذي يحدده القانون الدولي الإنساني لمفهوم الضرورة العسكرية، إذ يجري توسيع هذا المفهوم ليشمل مشاريع لا ترتبط بعمليات عسكرية مباشرة، بل تخدم في جوهرها تعزيز البنية التحتية للاستيطان.
وتوضح الدراسة أن أوامر وضع اليد تستخدم كأداة التفاف قانوني، تحافظ من حيث الشكل على طابعها الموقت، بينما تفضي في الواقع إلى تغييرات دائمة في استخدام الأرض.
وتبرز الدراسة ثلاثة مسارات رئيسية تعكس هذا التحول: أولها استخدام هذه الأوامر لشق طرق أمنية تتحول لاحقاً إلى بنى تحتية تخدم المستوطنات، وثانيها إنشاء مناطق عازلة حول المستوطنات تؤدي إلى عزل الأراضي الفلسطينية وتبويرها تمهيداً لتصنيفها أراضي دولة، وثالثها نمط تخصيص ما يطلق عليها بأراضي الدولة خدمة لهذا النوع من الأوامر ضمن مسار متكامل لإعادة توزيع السيطرة على الأرض.
وتؤكد الدراسة أن الأثر التراكمي لهذه السياسات يرقى إلى ما تصفه بـالضم الوظيفي، أي فرض سيطرة دائمة على الأرض من دون إعلان رسمي، بما يجنب سلطات الاحتلال التبعات القانونية والدبلوماسية المرتبطة بإعلان الضم الصريح، ويتحقق هذا النمط من خلال تغيير أنماط استخدام الأرض، وقطع الصلة بين الفلسطينيين وأراضيهم، وإقامة بنية تحتية راسخة تخدم التوسع الاستيطاني.
وشددت الدراسة على أن أوامر وضع اليد تجاوزت كونها أدوات إجرائية ذات طابع أمني، إلى اعتباره ركيزة أساسية في منظومة قانونية وإدارية مركبة تستخدم لإعادة هندسة الجغرافيا الفلسطينية بصورة تدريجية ومنهجية، بما يعزز السيطرة الميدانية ويقوض في الوقت ذاته حقوق الملكية والاستخدام للسكان الفلسطينيين.
للاطلاع على الدراسة كاملة:
https://cwrc.ps/page-4335-ar.html
ــــــــــ
م.ل


