غزة 6-4-2026 وفا- حسين نظير السنوار
يُحرم أهالي قطاع غزة من أبسط حقوقهم الإنسانية، ومن بينها استخدام مرافق صحية آمنة ولائقة، في ظل منع الاحتلال الإسرائيلي إدخال كراسي المراحيض ومستلزماتها منذ بداية الحرب قبل نحو ثلاثين شهرًا، إلى جانب القصف الواسع الذي طال المنازل ودمر الحمامات ودورات المياه دون اكتراث بكرامة السكان.
وباتت مشاهد غياب المراحيض والحمامات والمغاسل وملحقاتها واقعًا يوميًا، ما اضطر المواطنين إلى ابتكار حلول بدائية وفق إمكانياتهم المحدودة؛ فالبعض يصنع مراحيض من الإسمنت أو من بقايا حجارة المنازل المدمرة، وآخرون يستخدمون علبًا معدنية كبيرة أو يحولون كراسي عادية إلى مراحيض عبر تثبيت قواعد جلوس عليها، فيما يلجأ آخرون إلى صيانة الكراسي القديمة بمواد بسيطة لإعادة استخدامها. ورغم هذه المحاولات، تبقى المعاناة مستمرة ولا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية.
ويقول المواطن إبراهيم عايش إن القطاع يشهد "سابقة لم يعرفها العصر الحديث"، في إشارة إلى منع إدخال كراسي المراحيض، ما دفع السكان إلى اللجوء إلى بدائل تفتقر لأدنى مقومات الراحة والكرامة.
وأوضح أن أسعار كراسي المراحيض كانت قبل الحرب تبدأ من نحو 60 شيقلًا حسب الجودة، بينما ارتفعت حاليًا بشكل غير مسبوق، إذ يتراوح سعر الكرسي المستخدم بين 1000 و1600 شيقل دون ملحقاته، وقد يتجاوز 2200 شيقل مع مستلزمات التركيب.
من جهته، يؤكد المواطن محمود الدالي أن استخدام الحمامات في القطاع يتم في ظروف تفتقر لأدنى معايير السلامة الصحية والبيئية، لافتًا إلى أن كثيرًا من العائلات، خاصة في الخيام أو المباني المتضررة، تضطر للاستحمام في المكان ذاته الذي يُستخدم لقضاء الحاجة، وهو ما يفاقم المخاطر الصحية.
وأضاف أن ارتفاع أسعار المراحيض، حتى المصنّعة محليًا، والتي قد تتجاوز 300 شيقل، إلى جانب ضيق المساحات، يحول دون إنشاء مرافق منفصلة، الأمر الذي يسهم في انتشار الأمراض الجلدية والمعدية، فضلًا عن الروائح الكريهة التي تؤثر سلبًا على الجهاز التنفسي.
بدوره، يصف المواطن محمد أبو صافي الحياة في المخيمات بأنها "الجانب الأكثر قسوة"، مشيرًا إلى غياب الخصوصية وصعوبة استخدام مرافق بدائية لا تليق بالحياة الإنسانية.
وروى حادثة تعرضت لها ابنته عندما فاجأها ثعبان داخل حمام خيمة في مواصي خان يونس، ما ترك لديها خوفًا دائمًا من استخدامه.
وأوضح أن هذه "الحمامات" لا تتعدى كونها مساحات بدائية من قطع خشبية مغطاة بأقمشة بالية أو شِوادر، وأرضياتها من الرمل أو الحصى، وتفتقر للنظافة والخصوصية، متسائلًا عن إمكانية العيش بكرامة في مثل هذه الظروف.
أما المواطن أحمد عوض الله، فيشير إلى اضطرار العائلات للانتظار فترات طويلة لاستخدام حمام واحد مشترك بين عدة خيام، نتيجة ضيق المساحة وقلة الإمكانيات، مؤكدًا أن هذا الواقع يفاقم المعاناة اليومية، خاصة للنساء.
وأضاف: "أشعر بألم شديد عندما أرى زوجتي وبناتي يضطررن لاستخدام الحمام أمام الآخرين، دون القدرة على توفير الحد الأدنى من الخصوصية بسبب النزوح وشح الإمكانيات".
من جانبه، أوضح السباك محمد شراب أن النقص الحاد في كراسي المراحيض يعود إلى النزوح الجماعي، وتدمير البنية التحتية، ومنع إدخال المستلزمات الأساسية، إلى جانب تضرر شبكات المياه والصرف الصحي وارتفاع الطلب مقابل شح المعروض.
وأشار إلى أن المواطنين لجؤوا إلى تصنيع مراحيض بدائية من الإسمنت أو البلاط أو الحديد، غالبًا بنظام "المرحاض الأرضي"، إلا أنها لا تلبي احتياجات المرضى والأطفال، فضلًا عن صعوبة تنظيفها وارتباطها بروائح مزعجة نتيجة قرب الحفر الامتصاصية.
بدوره، حذّر أخصائي الباطنة الدكتور محمود مطر من تداعيات صحية خطيرة نتيجة هذه الظروف، مشيرًا إلى أن استخدام المكان ذاته للاستحمام وقضاء الحاجة، وغياب التهوية والنظافة، أدى إلى انتشار الإسهال والأمراض الجلدية والتهابات الكبد.
وأضاف أن غياب الخصوصية، خاصة للنساء والأطفال، والازدحام، يدفع بعض المواطنين إلى تقليل شرب الماء أو الطعام لتجنب استخدام الحمامات، وهو ما يشكّل خطرًا مباشرًا على صحتهم.
ودعا إلى إنشاء مرافق صحية مناسبة لكل تجمع سكاني، مع مراعاة إبعاد الحفر الامتصاصية وإحكام إغلاقها للحد من انتشار الحشرات والروائح.
من جهته، أوضح استشاري الأمراض الجلدية والتناسلية الدكتور شفيق الخطيب أن انتشار الحشرات في هذه البيئة يؤدي إلى أمراض جلدية وحساسية شديدة، وقد يتسبب في حالات خطيرة تؤثر على الجهاز التنفسي.
وأضاف أن تلوث الطعام والشراب بسبب الحشرات الناقلة للأمراض قد يؤدي إلى الإصابة بأمراض معوية مثل الإسهال والتيفوئيد والدوسنتاريا، فضلًا عن أمراض أخرى قد تتطور وتصبح معقدة العلاج.
—
/ع.ف


