رام الله 16-7-2026 وفا- بدأت جامعة بيرزيت، اليوم الخميس، مراسم تخريج الفوج الحادي والخمسين من طلبتها، باستهلال مراسم تخريج طلبة كليتي الدراسات العليا والآداب، وذلك بعد انقطاع دام ثلاثة أعوام بسبب حرب الإبادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني.
وأقيمت المراسم بحضور وزير التربية والتعليم العالي أمجد برهم ممثلًا عن رئيس دولة فلسطين محمود عباس، ورئيسة مجلس أمناء الجامعة حنان عشراوي، ورئيس الجامعة طلال شهوان، وأعضاء مجلسي الأمناء والجامعة، والهيئة التدريسية، وعدد من الشخصيات الوطنية، إلى جانب الطلبة الخريجين وعائلاتهم.
وأكد شهوان أن استئناف مراسم التخرج بعد انقطاع ثلاثة أعوام يحمل دلالة وطنية عميقة، ويجسد انتصار إرادة الحياة والعلم على محاولات استهداف الإنسان الفلسطيني ومؤسساته التعليمية، وقال: "اجتماعنا اليوم، بعد انقطاع دام ثلاث سنوات، هو في ذاته إعلان بأن المعرفة أقوى من محاولات طمسها، وأن الحياة تنتصر كلما وجد الإنسان ما يستحق أن يبنيه. وها نحن اليوم نصنع للحياة سبيلًا آخر بالعلم، ونؤكد أن بناء الإنسان سيبقى الطريق الأوثق لبناء فلسطين."
وأضاف شهوان أن التخرج ليس احتفالا بالحصول على شهادة جامعية فحسب، بل هو تتويج لسنوات من الاجتهاد والمثابرة، وانتصار للإرادة على التحديات، مؤكدا أن الجامعة تواصل الاستثمار في التعليم النوعي، والبحث العلمي، وإنتاج المعرفة، وتعزيز شراكاتها الدولية، وخدمة المجتمع، بما انعكس في حضورها المتقدم في التصنيفات العالمية، وتميز باحثيها وطلبتها، واتساع تعاونها الأكاديمي مع الجامعات والمؤسسات البحثية حول العالم.
وأشار إلى أن افتتاح كلية الطب وإطلاق برنامج دكتور في الطب البشري مع بداية العام الأكاديمي المقبل يمثل محطة تاريخية في مسيرة الجامعة والتعليم العالي الفلسطيني، ويعكس إيمان الجامعة بأن الاستثمار في الإنسان هو الطريق لبناء المستقبل.
وفي كلمته ممثلًا عن رئيس دولة فلسطين، نقل وزير التربية والتعليم العالي أمجد برهم تحيات وتهاني الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء محمد مصطفى إلى الخريجين وذويهم وأسرة جامعة بيرزيت، معربًا عن اعتزازه بالجامعة التي وصفها بأنها منارة للعلم والإبداع وصناعة القيادات الوطنية.
وقال: "لطالما بثّت جامعة بيرزيت الأمل في نفوسنا بتخريج الكفاءات التي تُشكّل عماد دولتنا الفلسطينية، وهي جامعة عالمية ريادية تتميز بأكاديمييها وطلبتها وخريجيها، وبقدرتها على مواكبة التطورات العلمية والمعرفية، مع الحفاظ على رسالتها الوطنية الأصيلة."
وأكد برهم أن استهداف الاحتلال للمؤسسات التعليمية والعلماء والأكاديميين في قطاع غزة لن ينجح في كسر إرادة الشعب الفلسطيني، مشددًا على أن التعليم سيبقى أحد أهم أدوات الصمود الوطني وبناء الدولة. وخاطب الخريجين قائلًا: "إننا نرى المستقبل من خلالكم، فواصلوا طريقكم بالإبداع والتميّز، وتمسّكوا بقيم الانتماء والمسؤولية، فبالعلم والإرادة نبني وطننا ونصنع مستقبله، ومهما حاول الاحتلال قتل الأمل في نفوسنا، إلا أننا سنواصل مسيرة التعليم والمعرفة، وسنبقى أوفياء لرسالتنا في خدمة فلسطين وشعبها الأبي".
وأضاف برهم أن الاستثمار الحقيقي يكمن في الإنسان الفلسطيني، مؤكدًا أن الجامعات الفلسطينية، وفي مقدمتها جامعة بيرزيت، ستبقى شريكًا أساسيًا في بناء الدولة وترسيخ ثقافة الابتكار والبحث العلمي. وشدد على أن التمسك بالتعليم، رغم ما يواجهه الشعب الفلسطيني من تحديات، يمثل ركيزة أساسية للتنمية الوطنية والحفاظ على الهوية الفلسطينية، داعيًا الخريجين إلى مواصلة مسيرة العطاء، وتسخير علمهم ومعارفهم لخدمة وطنهم ومجتمعهم، والإسهام في بناء مستقبل فلسطين.
من جانبها، قالت عشراوي إن تخريج الفوج الحادي والخمسين يشكل رسالة تؤكد قدرة الفلسطيني على تحويل الألم إلى أمل، مشيرة إلى أن الاحتفال بالتخرج في ظل ما يعيشه الشعب الفلسطيني هو فعل صمود وتمسك بالحياة.
وأضافت: "نحن هنا لنحتفل بكم وبإنجازاتكم، رغم الألم الذي لا يفارقنا من إبادة جماعية وتطهير عرقي ونكبة مستمرة. نحتفل لأننا نستحق الحياة، ونصرّ على الفرح، ونلتزم بتحدي الواقع لتغييره؛ فهذا هو الصمود بعينه."
وأكدت عشراوي أن جامعة بيرزيت ستبقى جزءًا من هوية خريجيها ورسالتهم، وقالت: "بيرزيت لن تترككم، وإن غادرتموها جسديًا، فهي ليست فعلًا ماضيًا، بل حاضر وعمل مستمر؛ تبقى معكم في وجدانكم، وفي أفكاركم، وفي شخصياتكم، وفي صداقاتكم التي نسجتموها هنا." وأضافت أن الجامعة ستظل فضاءً للحرية والإبداع، ودعت الخريجين إلى مواصلة حمل رسالتها والإسهام في خدمة مجتمعهم ووطنهم.
وفي كلمة الخريجين، قال طالب الدكتوراة في الرياضيات محمد عداربة إن الوصول إلى منصة التخرج اليوم يمثل ثمرة سنوات طويلة من المثابرة والعمل، مؤكدًا أن طلبة جامعة بيرزيت تعلموا أن المعرفة مسؤولية، وأن النجاح الحقيقي يقاس بقدرتهم على خدمة مجتمعهم ووطنهم، متوجهًا بالشكر إلى الجامعة وأعضاء الهيئة التدريسية وعائلات الطلبة على دعمهم المتواصل.
كما ألقت الطالبة مسك موسى من برنامج اللغة الإنجليزية كلمة خريجي البكالوريوس، أكدت فيها أن التخرج يمثل بداية مرحلة جديدة من العطاء، وقالت إن سنوات الدراسة في جامعة بيرزيت لم تمنح الطلبة المعرفة الأكاديمية فحسب، بل رسخت فيهم قيم الحرية، والانتماء، والالتزام، والإيمان بقدرة الشباب الفلسطيني على صناعة التغيير رغم كل التحديات.
وفي ختام الحفل، وزعت الشهادات على الخريجين بعد أدائهم عهد الخريجين الذي تلاه رئيس الجامعة، وسط أجواء احتفالية شاركت فيها عائلاتهم.
يُذكر أن مراسم تخريج الفوج الحادي والخمسين ستتواصل حتى يوم الأحد المقبل، لتشمل مختلف كليات الجامعة.
ـــــــــ
م.ع


