رام الله 10-8-2026 وفا- سجلت منظومة المدفوعات الإلكترونية في فلسطين نمواً قياسياً خلال الفترة الممتدة من حزيران 2025 وحتى حزيران 2026، مع تنفيذ نحو 126.4 مليون معاملة إلكترونية عبر مختلف أنظمة الدفع الوطنية، بقيمة إجمالية بلغت نحو 35.2 مليار دولار، لجميع العملات مقومة بالدولار، في مؤشر على التوسع المتواصل في استخدام وسائل الدفع الإلكترونية وتنامي دورها في النشاط المالي والاقتصادي.
وتُظهر البيانات نمواً متواصلاً في استخدام منظومة المدفوعات الإلكترونية في فلسطين، في انعكاس لجهود سلطة النقد في تطوير البنية التحتية الوطنية للمدفوعات، وتعزيز الاعتماد على وسائل الدفع الإلكترونية باعتبارها خياراً أكثر كفاءة وأماناً وسرعة للأفراد وقطاع الأعمال والمؤسسات.
المدفوعات الفورية تقود النمو
برز نظام "آي براق" (iBURAQ) للتحويلات والمدفوعات الفورية باعتباره المحرك الرئيس لهذا النمو، إذ ارتفع عدد العمليات المنفذة عبر النظام خلال شهر حزيران 2026 بنسبة 1693% مقارنة بالشهر ذاته من العام السابق، لينتقل من مئات الآلاف من العمليات إلى أكثر من 10 ملايين معاملة شهرية.
ويعكس هذا النمو المتسارع تحولاً واضحاً في سلوك المستخدمين نحو الاعتماد على التحويلات والمدفوعات الرقمية الفورية، والاستفادة من الخدمات المالية الحديثة التي توفرها البنية التحتية الوطنية للدفع الإلكتروني، بما يسهم في تقليص الاعتماد على النقد وتعزيز سرعة إنجاز المعاملات المالية.
توسع ملحوظ في استخدام البطاقات والدفع الإلكتروني
كما سجلت عمليات الشراء عبر أجهزة نقاط البيع (POS) نمواً متواصلاً، إذ ارتفع عدد العمليات بنسبة 91.3%، فيما زادت قيمتها بنسبة 106.3% خلال الفترة نفسها، وهو ما يعكس توسع استخدام البطاقات المصرفية في عمليات الشراء اليومية، وازدياد ثقة المستهلكين والتجار بوسائل الدفع الإلكتروني.
في السياق، ارتفعت قيمة عمليات تسديد الفواتير إلكترونياً عبر نظام «إي سداد» (E-Sadad) بنسبة 168.8%، بما يؤكد تنامي اعتماد المواطنين على القنوات الرقمية لتسديد التزاماتهم المختلفة، بما في ذلك خدمات الكهرباء والمياه والاتصالات وغيرها من الخدمات الحكومية والخاصة، بدلاً من الدفع النقدي التقليدي.
أكثر من 35 مليار دولار عبر أنظمة الدفع الوطنية
بلغت القيمة الإجمالية للمدفوعات المنفذة عبر مختلف أنظمة الدفع الوطنية خلال الفترة المشمولة بالبيانات نحو 35.2 مليار دولار أميركي، فيما سجل شهر حزيران 2026 أعلى قيمة شهرية على الإطلاق، بواقع 3.2 مليار دولار.
واستحوذت الشيكات المتبادلة عبر نظام المقاصة الإلكترونية (ECC) على الحصة الأكبر من القيمة الإجمالية بنسبة 41.4%، بينما شكل نظام «براق RTGS» للتسوية الإجمالية الآنية 31.1% من إجمالي قيمة المدفوعات، وهو ما يعكس دوره المحوري في تسوية المدفوعات كبيرة القيمة بين المصارف والمؤسسات المالية.
أثر اقتصادي مباشر وتحول رقمي مشهود
لا يقتصر النمو في استخدام وسائل الدفع الإلكتروني على تطوير الخدمات المالية، بل يمتد أثره ليشكل رافعة مهمة للنشاط الاقتصادي، إذ تسهم المدفوعات الرقمية في تسريع إنجاز المعاملات التجارية والمالية، وتعزيز سرعة دوران الأموال داخل الاقتصاد، وتحسين إدارة السيولة في الجهاز المصرفي، إضافة إلى خفض تكاليف التعامل بالنقد، وزيادة كفاءة عمليات البيع والشراء، وتعزيز تنافسية قطاع الأعمال، خاصة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
كما تدعم المدفوعات الإلكترونية جهود تعزيز الشمول المالي، وتوسيع وصول الأفراد والمنشآت إلى الخدمات المالية الرسمية، بما يرسخ التحول نحو اقتصاد رقمي أكثر كفاءة واستدامة.
استثمارات تؤتي ثمارها
وتؤكد هذه المؤشرات نجاح الإستراتيجية التي تنفذها سلطة النقد لتطوير منظومة المدفوعات الوطنية، من خلال بناء بنية تحتية متكاملة تشمل أنظمة الدفع الفوري، والتسوية الإجمالية الآنية، والمقاصة الإلكترونية، والدفع الإلكتروني للفواتير، بما يتوافق مع أفضل الممارسات والمعايير الدولية.
ويعكس النمو المتواصل في استخدام أدوات الدفع الإلكتروني تزايد ثقة المواطنين والمؤسسات بالحلول الرقمية، ويؤكد جاهزية البنية التحتية الوطنية لاستيعاب المزيد من الخدمات المالية الرقمية، بما يسهم في تقليل الاعتماد على النقد، وتعزيز الشفافية والكفاءة، ودعم الاستقرار المالي، وتنشيط الدورة الاقتصادية الوطنية.
وتستكمل سلطة النقد جهودها الرامية إلى تطوير البنية التحتية الوطنية للمدفوعات عبر إطلاق نظام الهوية الرقمية، الذي يؤسس لمرحلة جديدة من التحول الرقمي في القطاع المالي ويعزز موثوقية الخدمات المالية الرقمية وإمكانية الوصول إليها.
كما تعتزم خلال الفترة المقبلة إطلاق نظام الخصم المباشر، بما يدعم تحديث منظومة المدفوعات، ويعزز كفاءة عمليات الدفع والتحصيل الإلكتروني، ويرسخ التحول نحو اقتصاد رقمي أكثر شمولاً وفاعلية.
ــــ
م.ل


