أهم الاخبار
الرئيسية تقارير وتحقيقات تاريخ النشر: 17/04/2021 01:26 م

الأسير راتب حريبات لم يرَ الأبيض

 

الخليل 17-4-2021 وفا- أمل حرب

وصل لخولة كتاب صغير، بحجم علبة السجائر من قبل أحد الأسرى المفرج عنهم من شقيقها الأسير راتب حريبات الذي يقضي حكما بالسجن 22 عاما.

كان الخط صغيرا جدا وبالكاد استطاعت خولة فك حروفه، حيث كان هذا الكتاب من تأليف شقيقها راتب وأسماه "لماذا لا أرى الأبيض"، ويتحدث فيه عن معاناة الأسرى المرضى في سجون الاحتلال، وبمجرد بدأت هي طباعته أبكتها قصص الأسرى ومعاناتهم وأوضاعهم، وتم نشره العام الماضي.

عنون الأسير حريبات كتابه "لماذا لا أرى الأبيض" كون فكرة الدخول إلى المستشفى يعني رؤية أطباء بالزي أبيض، لكن في سجن "عيادة الرملة" الوضع مختلف تماما، فالأسير المريض لا يرى طبيبا برداء أبيض بل سجانا.

ألّف الأسير حريبات الذي تنقل بين عدة سجون الكتاب بعد أن كان في سجن "عيادة الرملة"، التي احتاج لدخولها لتلقي العلاج، ورأى وضع الأسرى المرضى فيها ومعاناتهم، حينها تقدم بطلب لإدارة السجن للتطوع في خدمة الأسرى المرضى، وعمل في خدمتهم أكثر من 4 سنوات الى ان نقلته الإدارة لسجن آخر .

ويتحدث حريبات في كتابه عن الأسرى الذين منهم من لا يقوى على الحركة، ويتم تقييد أيديهم وارجلهم بالسلاسل الحديدية بالأسرة، كذلك عملية نقل الأسرى المرضى مقيدين بـ"البوسطة" ذات المقاعد الحديدية، إلى جانب سوء الطعام المقدم لهم، والإهمال الطبي تجاههم.

تقول خولة حريبات "تفاعلت مع القصص الإنسانية ومعاناة الأسرى خاصة الأطفال منهم، بكيت على بكائهم وآلامهم انقطعت عن الطباعة لساعات لم أستطع إكمال المهمة للألم الذي شعرت به.

وتسرد حريبات من بين القصص التي تضمنها الكتاب كانت للطفل عمر الريماوي (14 عاما) كان وضعه صعب جدا نظرا لإصابته البليغة في العمود الفقري، وما نتج عنها من أوجاع، الا انه لم يكن يبكي او يشعر أحد في السجن انه يتألم.

كما تأثرت خولة بقصة الأسير الجريح الفتى جلال الشراونة (17 عاما) الذي أصيب بأكثر من 36 رصاصة في قدميه، وكان يتألم بشكل فظيع ويصرخ من شدة الألم كما يشرح شقيقي راتب في الكتاب، كما فقد قدمه اليمنى نتيجة الإهمال الطبي المتعمد، وبعد يومين تم التحقيق معه والضغط عليه بشكل جسدي ونفسي، قامت مخابرات الاحتلال بعرض صور لقدمه المبتورة وكذلك صورة الجنازة حيث قام أهله بدفنها بشكل جنازة رسمية، وذلك لنزع اعترافات منه، كان يحدث الاسرى انه ما زال يشعر بأصابع قدمه كان يحاول ان يمد يده على قدمه التي بترت وكأنها موجودة.

وتتحدث خولة عن شقيقها الأسير راتب الذي اعتقله الاحتلال عام 2002 عندما كان في الـ20 من عمره، وصدر بحقه حكما بالسجن لمدة 22 عاما.

وتتابع، شكّل خبر حكمه بالسجن صدمة كبيرة على أمي، وعندما سمعت بالخبر صرخت قائلة "معقول بدي أعيش 20 سنة وأشوفه"، لكن ما لبث وأن توفيت بجلطة قلبية نتيجة حزنها عليه بعد صدور الحكم بيومين.

وتضيف خولة "راتب يحب القراءة والكتابة، ويكمل تعليمه الجامعي وهو في السجن، والآن هو في الفصل الأخير للماجستير بالدراسات الاسرائيلية من جامعة القدس المفتوحة، وألّف كتابا عن معاناة الأسرى المرضى أسماه "لماذا لم أرَ الأبيض"، ونحن في صدد نشر كتاب جديد له، يوثق خلاله حالات أخرى من معاناة الاسرى داخل سجون الاحتلال.

ومما جاء في كتاب الأسير حريبات، "عشت بمسلخ الرملة دون أن أرى فيه الأبيض ولو لمرة واحدة.. قصص كثيرة آلمتني وأوجعتني عايشتها لحظة بلحظة، صباحا ومساء، متحملا أنين الآخرين وبكائهم، وبكائي، وصراخهم وضحكاتهم القليلة، ومتفهما زنق بعضهم وثورتهم، أو انفلات نوبات الغضب".

"حاولت مع زملائي خدمة الاسرى المرضى أن أكون سندا وداعما وحائطا يتلمسون منه المدد، فيقيم فيهم الفرح القليل، ويزجي بينهم الآمال البعيدة لتكون قريبة، ويبرد على قلوبهم قسوة اللحظات الأخيرة، لعلها تكون لنا منجاة يوم العرض الكبير".

ـــــــــــــــــ

أ.ح/ر.ح

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا