أهم الاخبار
الرئيسية تقارير وتحقيقات تاريخ النشر: 23/09/2020 02:17 م

"ساديّة" القناص الإسرائيلي تسحق أحلام الشبان في غزة

"ساديّة" القناص الإسرائيلي تسحق أحلام الشبان في غزة
محمد أبو القمصان

مخيم جباليا 23-9-2020 وفا- سامي أبو سالم

بعد أن غابت الشمس وخبا لهيبها، خرج حارس المرمى السابق، محمد أبو القمصان، بدراجته الهوائية يجول بها بساقه اليتيمة في شوارع مخيم جباليا، شمال غزة، يدفع دواسة الدراجة بقدمه اليسرى، لا تكتمل دورة الترس، فيعيد الدواسة نصف دائرة ويضغط عليها مرة أخرى.

أبو القمصان (24 عاما) كان حارس مرمى نادي اتحاد جباليا، بيد أن قناصا في قوات الاحتلال فتت ركبته اليمنى برصاصة أدت لبتر ساقه وألزمته إعاقة إلى الأبد.

يقول أبو القمصان إنه كان مشاركا في إحدى مسيرات العودة السلمية شرق جباليا، آنذاك، بتاريخ 22/6/2018، أطلق قناص إسرائيلي النار على ركبته فأقعده.

"حينها تفجرت ركبتي ولم أشعر بساقي ورأيت عظم الركبة بارزا، استمرت رحلة العلاج خمسة شهور ثم قرر الأطباء البتر" قال أبو القمصان لــ"وفا".

وأضاف أن كرة القدم كانت مصدر رزقه: "كان لي حلم كبير أن أصبح حارس مرمى عالمي، لكن رصاصة واحدة شطبت حلمي."

وكانت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، بنسختها العبرية، قد أعادت قبل أيام نشر تقرير بعنوان "أرسلتمونا لإطلاق الذخيرة الحية على 8211 متظاهراً.. استمعوا لنا الآن"، علما أن التقرير سبق ونُشر في مارس الماضي.

ويكشف التقرير سلوكيات وُصفت بـــ"السادية" مارسها جنود الاحتلال ضد المتظاهرين السلميين عبر عرض "اعترافات" 6 من القناصين كانوا يتسابقون من سيصيب رُكبا أكثر.

وروى أحد القناصة متباهيا كيف قتل فلسطينيا وأصاب 52 منهم في الركبة، ولا يخفي فخره، فيكشف أنه يحتفظ بالمظروفات الفارغة للرصاصات.

ويكشف القناص أن الــ52 إصابة كانت في 14 مايو 2018 عندما نقلت الولايات المتحدة سفارتها من تل أبيب إلى القدس تزامنا مع إحياء ذكرى النكبة.

واستشهد في هذا اليوم على الأقل 60 فلسطينيا، بينهم 10 أطفال، وأصيب ما يزيد عن 2000 آخرين بجروح وفق مصادر فلسطينية.

وكشف القناص، الذي قدمته الصحيفة باسم "إيدن"، أنه كان يلقب بالقاتل وأنه عندما يعود للميدان كان يُسأل من رفاقه: "كم عدد الركب التي أصبتها اليوم؟"، ولا يخفي شعوره بـــ"الفخر".

وهنا يقول أبو القمصان: إن هذا الجندي مجرد ومريض نفسيا وبحاجة لعلاج لأنه كان يستمتع بإصابة مواطنين عزل.

ويضيف: أنه لن يستسلم، فانضم إلى فريق كرة قدم خاص بمبتوري السيقان وذوي الإعاقة الحركية، وسيواصل اللعب كتحدٍ للجندي الذي تسبب بإعاقته، وكتعويض عما أصابه.

وبعد مسيرات العودة وتعرض المئات لعمليات البتر، برزت في قطاع غزة 4 فرق كرة قدم على الأقل خاصة بمبتوري الأرجل.

ويقول المختص بالشؤون الاسرائيلية، عاهد فروانة، إن نشر تقرير من هذا النوع في هذا التوقيت يحمل رسالة ترهيب لأبناء شعبنا خاصة بعد تأسيس "القيادة الوطنية الموحدة للمقاومة الشعبية"، وكأنها رسالة مفادها أنهم لن يتورعوا عن استخدام كافة الوسائل القاتلة لمجابهة المقاومة الشعبية.

وأضاف فروانة: إن إعادة نشر التقرير غير بريء سيما وأنه نُشر قبل عدة أشهر وها هو يعاد نشره الآن، "إعادة نشره تؤكد أن هناك نية مبيّتة بارتكاب جرائم ضد الفعاليات السلمية وأيضا رسالة طمأنة للجنود أنهم محميون بدعم قيادتهم وبالتطبيع العربي الذي يوفر غطاء لجرائمهم."

في دهاليز مستشفى الشفاء بمدينة غزة يواصل المصاب مجاهد أبو شعيب (32 عاما) تجهيز أوراقه للخضوع لعملية جراحية جديدة غدا الأربعاء.

وفقد أبو شعيب ساقه في مايو 2018 جراء الإصابة برصاص قناص، وتغيرت حياته إلى غير رجعة. فبعد أن كان يعمل في صناعة الرخام بات يعيش على المساعدات الشحيحة.

"فقدت عملي، الأصحاء لا يجدون عملا الآن بغزة، كيف سأكمل حياتي التي تحولت إلى جحيم،" قال أبو شعيب لــ"وفا" وهو يقلب عبر الهاتف النقال صور ديكورات رخام أنجزها قبل إصابته.

وأضف أبو شعيب، الذي دفن ساقه المفقودة بجانب والده المتوفى، موجها حديثه للقناص الإسرائيلي: "أصبحت أمشي بساق صناعي وعكاز، أشكوك إلى الله."

وتعرض 124 مصابا للبتر من مجمل المصابين في الأطراف السفلية الذين بلغ عددهم 9389 مواطنا.

وأصيب خلال مسيرات العودة 19464 مواطنا، إضافة لإصابات أخرى تم التعامل معها ميدانيا ليبلغ عدد المصابين زهاء 36 ألف مواطن، وفقا لتقرير وزارة الصحة.

وكشف التقرير الخاص بمسيرات العودة السلمية أن قوات الاحتلال قتلت خلال فترة المسيرات السلمية 316 مواطنا بينهم 62 مواطنا أعمارهم أقل من 18 عاما.

 

وانطلقت مسيرات العودة السلمية في الذكرى الثانية والأربعين ليوم الأرض في الثلاثين من مارس 2018 كفعاليات شعبية سلمية مطالبة بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى بيوتهم، ثم عُلق نشاطها في 23 نوفمبر 2019.

وفي لقاء "هآرتس" مع قناص آخر قال إنه كان يشعر "بالارتياح" لأنه حقق إصابة دقيقة عندما فجر ركبة لشاب بدا في العشرين من عمره.

أما القناص "إيتاي" فيقول للصحيفة إنه أطلق النار على شاب وأصابه في ركبتيه الاثنتين، مشيرا إلى أن الموقف المثالي لضرب فلسطيني هو "الركبة".

وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لجنود إسرائيليين يحتفلون ويشيدون ببعضهم عند قنص فتية فلسطينيين.

وقال المتخصص النفسي، رفيق النيرب، إن هذه الجرائم تعكس سلوكا عدوانيا مبنيا على الكراهية، فجنود الاحتلال يتربون في مدارسهم على كراهية العرب بل وكراهية الآخَر، فلا قيمة للعربي في ثقافتهم.

وأضاف: إن هذا السلوك يكشف سمات الشخصية العدوانية التي تتسم بالتلذذ بعذابات الآخرين، فهؤلاء بحاجة لعلاج نفسي من مرض "السادية".

وأشار النيرب إلى أن التحريض الاعلامي الاسرائيلي أيضا له دور في خلق نزعات انتقامية لدى جنود الاحتلال تجاه الفلسطيني.

وتعرضت دولة الاحتلال لانتقادات دولية لاستهدافها الفلسطينيين العزل بالقوة "المميتة" غير المبررة.

ــــ

س.أ/ م.ب

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا