أهم الاخبار
الرئيسية تقارير وتحقيقات
تاريخ النشر: 13/10/2026 12:59 م

نازحو مواصي خان يونس يعيدون بناء خيامهم من حديد الركام استعدادا للشتاء

 

غزة 13-10-2026 وفا- طارق الأسطل

رغم تكلفتها الباهظة، شرع النازحون في منطقة مواصي خان يونس، جنوب قطاع غزة، في إعادة بناء خيامهم باستخدام قضبان الحديد المستخرجة من أنقاض المنازل المدمرة، في محاولة لتعزيز تماسكها وجعلها أكثر قدرة على الصمود أمام الرياح والأمطار، مع اقتراب فصل الشتاء.

ويأتي هذا التوجه في ظل مخاوف متزايدة من تأثير المنخفضات الجوية والظروف المناخية القاسية على خيام النازحين، التي لا توفر في كثير من الأحيان الحماية الكافية من البرد والأمطار.

ودفع الارتفاع الكبير في أسعار الأخشاب المستخدمة في إقامة هياكل الخيام كثيراً من النازحين إلى البحث عن بدائل أقل تكلفة، من بينها شراء قضبان الحديد أو استخراجها من بين ركام المنازل المدمرة، وإعادة استخدامها في تدعيم خيامهم، في محاولة لتوفير الحد الأدنى من الحماية لعائلاتهم خلال فصل الشتاء.

وقال النازح وسام الغلبان (45 عاماً)، في حديث لـ"وفا"، إنه عانى الأمرّين خلال فصل الشتاء الماضي، بعدما تسربت مياه الأمطار إلى خيمته، ما أدى إلى تلف جميع مقتنياته.

وأضاف الغلبان، الذي يعيل أسرة مكونة من سبعة افراد أنه اضطر إلى الاستدانة وشراء قضبان الحديد المستخرجة من المنازل المدمرة، لإعادة بناء خيمته وتدعيمها، في محاولة لحماية عائلته من برد الشتاء والأمطار الغزيرة وشدة الرياح.

وأوضح الغلبان، أن تكلفة إعادة بناء خيمة من الحديد تبلغ مساحتها أربعة أمتار في ستة أمتار وصلت إلى نحو 800 شيقل، مشيراً إلى أن سعر المتر الواحد من الحديد يبلغ أربعة شواكل.

ولفت إلى أن هذه التكاليف لا تشمل أثمان الشوادر المستخدمة لتغطية الخيمة، إذ يبلغ سعر الشادر الواحد نحو 200 شيقل، فيما تحتاج الخيمة الواحدة إلى اربعة شوادر، ما يزيد الأعباء المالية على النازحين الذين يواجهون ظروفا معيشية قاسية في ظل استمرار النزوح وشح الإمكانات.

أما النازح حمدان أبو شاب (35 عامًا) اضطر إلى بناء خيمة جديدة بتكلفة بلغت 2000 شيقل، آملًا أن توفر له ولأفراد عائلته الحماية من الرياح والأمطار، بعد تجارب قاسية عاشها خلال فصول الشتاء الماضية.

وقال أبو شاب إنه تعلّم من معاناة السنوات السابقة، بعدما تضررت خيمته مرارًا وتكرارًا، قبل أن تدمرها الرياح والأمطار، ما دفعه إلى بناء خيمة جديدة تكون أكثر قدرة على الصمود أمام الظروف الجوية الصعبة.

وأضاف أبو شاب، كنت أتمنى أن أحصل على شوادر بدعم من المؤسسات والجمعيات الخيرية، لكنني، للأسف، لم أتلقَّ أي مساعدات أو دعم، واضطررت إلى تحمل تكاليف بناء الخيمة على نفقتي الخاصة.

وأشار إلى أن معاناة عائلته، شأنها شأن آلاف النازحين، لا تزال مستمرة في ظل الظروف الإنسانية الصعبة، والمخاوف المتجددة من تداعيات فصل الشتاء، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى توفير مستلزمات الإيواء والحماية من البرد والأمطار.

وختم أبو شاب حديثه بالتعبير عن أمله في تحسن الأوضاع وانتهاء معاناة النزوح، قائلًا إنه يتطلع إلى انسحاب الاحتلال والعودة إلى منزل عائلته المدمر، واستعادة حياة مستقرة بعيدًا عن الخيام ومشاق النزوح.

اما المواطن رسمي أحمد يعيش ظروفًا صعبة، إذ لا يملك المال الكافي لإعادة بناء خيمته وترميمها، في ظل اقتراب فصل الشتاء.

ويقول أحمد، الذي يعيل اسرة مكونة من 6 افراد إنه توجه إلى عدد من المؤسسات والجمعيات، طالبًا المساعدة في توفير الشوادر اللازمة لترميم خيمته، نظرًا لظروفه المعيشية الصعبة، إلا أنه رغم تلقيه وعودًا بتوفيرها، لم يحصل عليها حتى الآن.

وأضاف احمد، أن عدم تمكنه من ترميم الخيمة سيضاعف معاناته وعائلته خلال فصل الشتاء، خصوصًا مع خطر تسرب مياه الأمطار إلى داخلها، ما سيجعل ظروفهم المعيشية أكثر صعوبة.

من ناحيته، قال المواطن سامح العقاد، إنه كان يفضل إعادة بناء خيمته من جديد باستخدام الحديد المستخرج من المنازل المدمرة، إلا أن تكلفة ذلك كانت مرتفعة بالنسبة له، في ظل عدم وجود مصدر دخل ثابت.

وأوضح العقاد، أنه اضطر إلى الاكتفاء بشراء الشوادر والنايلون، واستخدامها في ترميم خيمته المصنوعة من القماش والبطانيات، في محاولة لتوفير مأوى أكثر حماية لعائلته.

وأضاف، أن الجهات المعنية مطالبة بتوفير المستلزمات الأساسية للنازحين، من شوادر ونايلون وأغطية، لمساعدتهم على ترميم خيامهم المهترئة وحمايتهم من الظروف الجوية، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء.

وناشد النازحون المؤسسات الدولية والجهات المختصة بضرورة توفير خيام جديدة وشوادر بشكل عاجل قبل دخول فصل الشتاء محذرين من كارثة انسانية محتملة في ظل الاوضاع الصعبة التي يعيشونها.

واكد النازحون ان الغالبية العظمى من الخيام مهترئة ومتهالكة وباتت بحاجة ماسة إلى الترميم أو الاستبدال، الأمر الذي يزيد من معاناتهم ويهدد سلامتهم مع اقتراب فصل الشتاء، وما يحمله من أمطار، ورياح، وبرد.

ــــــــــ

/س.ك

 

 

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا