أهم الاخبار
الرئيسية رئاسة الوزراء
تاريخ النشر: 19/10/2026 01:43 م

برعاية الرئيس: انطلاق المنتدى الوطني الحادي عشر للإبداع والتميز تحت عنوان "فلسطين الذكية"

 

مصطفى: "فلسطين الذكية" رؤية وطنية لتوظيف المعرفة والابتكار في بناء المستقبل وتعزيز الصمود

مصطفى: إعادة إعمار غزة تتطلب استعادة مقومات الحياة وتسخير التكنولوجيا لدعم التعافي

مصطفى: لن نسمح للتحديات بأن تحدّ من طموح شعبنا والمستقبل نصنعه بالعلم والعمل

سمارة: الاستثمار في العقل الفلسطيني ضرورة وطنية لتحويل التحديات إلى فرص للإبداع والنمو

حجة: أكثر من 800 مشارك و33 متحدثًا في المنتدى

إبراهيم: أربعة مسارات نقاشية لتعزيز الإبداع وريادة الأعمال ومواجهة التحديات في فلسطين

الحوراني: نواصل دعم المنتدى تقديراً لأهمية هذه المنصة الوطنية ودورها في إبراز الإبداع

رام الله 19-10-2026 وفا- أكد رئيس الوزراء محمد مصطفى أن بناء مستقبل فلسطيني أفضل يتطلب الاستثمار في الإنسان والمعرفة والابتكار، وتوظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تطوير القطاعات الاقتصادية، وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني وقدرته على مواجهة التحديات، مشددًا على أن التكنولوجيا يجب أن تكون في خدمة الإنسان الفلسطيني وحقوقه الوطنية.

جاء ذلك خلال كلمته، نيابةً عن الرئيس محمود عباس، في افتتاح أعمال المنتدى الوطني الحادي عشر للمجلس الأعلى للإبداع والتميز، الذي عُقد اليوم الاثنين تحت عنوان: "فلسطين الذكية"، في مقر جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بمدينة البيرة، بمشاركة عدد من أعضاء اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والمركزية لحركة فتح، ووزراء وسفراء وخبراء وأكاديميين ومبتكرين ورواد أعمال وممثلين عن مؤسسات محلية ودولية.

ونقل رئيس الوزراء تحيات الرئيس محمود عباس وتمنياته للمنتدى بالتوفيق والنجاح، مشيرًا إلى أهمية انعقاده في ظل التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية التي يواجهها شعبنا، وما يبذله من تضحيات دفاعًا عن مشروعه الوطني وحقه في الحرية والاستقلال وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة ذات السيادة، وعاصمتها القدس الشرقية.

ووجّه مصطفى التحية إلى المزارعين وأهالي القرى والبلدات الذين يتمسكون بأرضهم خلال موسم قطف الزيتون، رغم اعتداءات المستعمرين الإرهابية، مؤكدًا أن الزيتون يمثل رمزًا لتجذّر الشعب الفلسطيني في أرضه وإصراره على البقاء فيها، ومثمنًا دور المتضامنين الدوليين والصحفيين ووسائل الإعلام في دعم المزارعين وتوثيق الاعتداءات، وداعيًا المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته في حماية شعبنا الفلسطيني ووقف الاعتداءات ومحاسبة مرتكبيها.

وأوضح رئيس الوزراء أن مفهوم "فلسطين الذكية" يعكس طموحًا وطنيًا لبناء دولة قادرة على توظيف المعرفة والابتكار والذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة في تطوير قطاعات الصحة والتعليم والزراعة والصناعة والطاقة والمياه، والارتقاء بأداء المؤسسات، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وفتح فرص أوسع أمام الشباب للعمل والإبداع والاستثمار.

وأشار إلى أن الحكومة تعمل على تطوير الأطر التشريعية والمؤسسية والبنية التحتية الرقمية، وتهيئة البيئة المناسبة للاستثمار وبناء الكفاءات الوطنية، وضمان الاستخدام الآمن للتكنولوجيا، وتعزيز السيادة على البيانات والمعرفة، لافتًا إلى إطلاق الحكومة المجلس الوطني للتحول الرقمي وتكنولوجيا المستقبل لتنسيق جهود الحكومة والقطاع الخاص والجامعات والكفاءات في الوطن والشتات، وتوجيهها نحو أولويات وطنية مشتركة، إلى جانب اعتماد خطة «الازدهار الرقمي» وبرنامجها التنفيذي ومحفظة المشاريع الوطنية، بما يضمن الانتقال من المبادرات المتفرقة إلى برنامج وطني متكامل ذي أهداف واضحة ومسؤوليات محددة ومؤشرات أداء قابلة للقياس.

وشدد مصطفى على أن الهدف لا يقتصر على توسيع استخدام التكنولوجيا، بل يشمل تحسين الخدمات الحكومية، ودعم الشركات الفلسطينية العاملة في الاقتصاد الرقمي، وخلق فرص جديدة للعمل والاستثمار والوصول إلى الأسواق الإقليمية والدولية، مع ضمان تكافؤ الفرص والعدالة في الوصول إلى المعرفة والخدمات، مؤكدًا أن العقول الفلسطينية وكفاءات الشباب والعلماء والمهندسين ورواد الأعمال، داخل الوطن وخارجه، تمثل ثروة وطنية حقيقية، أثبتت قدرتها على التعلم والتكيف والإبداع رغم الظروف الصعبة والقيود المفروضة عليها.

كما شدد على ضرورة تحويل هذه الطاقات إلى قوة فاعلة في الاقتصاد والمجتمع، من خلال توفير بيئة حاضنة للمبدعين والباحثين ورواد الأعمال، وتمكينهم من تحويل أفكارهم إلى حلول عملية ومشروعات منتجة وفرص عمل تسهم في معالجة التحديات التي تواجه المجتمع الفلسطيني.

وأكد مصطفى أن قطاع غزة سيبقى في صميم المشروع الوطني، مشيرًا إلى أن إعادة إعماره لا تقتصر على إعادة بناء ما دمره الاحتلال، بل تشمل تمكين المواطنين من استعادة مقومات الحياة والخدمات الأساسية في مجالات التعليم والصحة والاتصالات، وتسخير المعرفة والتكنولوجيا لدعم التعافي وإعادة البناء.

وثمّن رئيس الوزراء الدور الذي يضطلع به المجلس الأعلى للإبداع والتميز في اكتشاف الطاقات الفلسطينية المبدعة ورعايتها، وتعزيز التعاون بين الجامعات ومراكز البحث العلمي والقطاع الخاص والمؤسسات الوطنية، داعيًا إلى تحويل الأفكار والمشروعات المطروحة خلال جلسات المنتدى إلى فرص للتعاون والتمويل والاستثمار، وبرامج عمل واضحة الأهداف والنتائج، مؤكدًا أن مواجهة التحديات تتطلب مواصلة العمل بالعلم والإبداع وسيادة القانون وترسيخ المشاركة.

واختتم مصطفى بالتأكيد على أن التحديات لن تحدّ من طموح شعبنا، وأن المستقبل مسؤولية تُصنع بالعلم والعمل، مجددًا الشكر للمجلس الأعلى للإبداع والتميز والقائمين على تنظيم المنتدى والمشاركين والخبراء والمتحدثين، ومؤكدًا التمسك بالحقوق الوطنية الفلسطينية ومواصلة المسيرة نحو الحرية والاستقلال.

وأجرى رئيس الوزراء بجولة في معرض "إبداع فلسطين" المقام على هامش المنتدى، حيث اطّلع على مجموعة من المشاريع والأفكار والمبادرات الابتكارية التي تقدمها المدارس والجامعات والشركات والمؤسسات الفلسطينية، مشيدًا بقدرات المبدعين، لا سيما الشباب والطلبة.

من ناحيته، قال رئيس المجلس الأعلى للإبداع والتميز عدنان سمارة، إن المجلس يعمل منذ تأسيسه عام 2012 على اكتشاف الطاقات الفلسطينية واحتضان الأفكار، وبناء منظومة وطنية تربط المبدعين والرياديين بصنّاع القرار والجهات الداعمة.

وأوضح أن المجلس استقبل خلال عام واحد 354 مشروعاً وفكرة، وقدم دعماً مالياً لـ25 مشروعاً آخر، وربط 10 مشاريع بجهات داعمة، إلى جانب تطوير آليات العمل والمنصة الرقمية، وتعزيز الشراكات محلياً ودولياً، ومتابعة استثمارات صندوق الإبداع والتميز في ثماني شركات ناشئة.

وأعلن سمارة، في كلمته، إطلاق الإطار الوطني لمؤشرات قياس أداء المؤسسات الداعمة للإبداع والابتكار، بوصفه خطوة عملية نحو توظيف الأدلة الإحصائية في تقييم الأداء، وتحسين التدخلات، وتوجيه الموارد، وتعزيز الأثر، مؤكداً أن الطاقات والأفكار التي تزخر بها فلسطين تستحق منظومة قادرة على احتضانها وقياس أثرها وتحويل إمكاناتها إلى إنجازات ملموسة.

وأضاف أن المنتدى ينعقد في ظل تحديات اقتصادية وسياسية وتكنولوجية متسارعة، لبحث سبل تحويل الأزمات إلى فرص للنمو، وتعزيز التمويل المستدام، وتطوير السياسات الابتكارية، ومنح المشاريع الواعدة فرصاً للاستمرار والتوسع، إلى جانب مناقشة دور الذكاء الاصطناعي والبيانات والتكنولوجيا في معالجة التحديات الوطنية، وخلق فرص اقتصادية جديدة، وتعزيز تنافسية المشاريع الفلسطينية.

وتابع: "نحن نؤمن بأن فلسطين الذكية لا تُبنى بالتكنولوجيا وحدها، بل بالعقول المبدعة، والسياسات الممكنة، والشراكات الفاعلة، وتمكين الشباب من المشاركة في صناعة المستقبل".

من جانبها، قالت رئيسة اللجنة العلمية للمنتدى، ميسون إبراهيم، إن إطلاق الإطار الوطني لمؤشرات قياس أداء المؤسسات الداعمة للإبداع والابتكار في فلسطين، الذي يُعد الأول من نوعه منذ إنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994، يوفر منهجية وطنية موحدة لقياس أداء مؤسسات الإبداع والابتكار، استناداً إلى أفضل الممارسات والمعايير الدولية، مع مراعاة خصوصية الواقع الفلسطيني واحتياجاته وتحدياته.

ولفتت إلى أن الإطار يضم 63 مؤشراً، منها 39 مؤشراً كمياً تساعد على قياس ما يحدث على أرض الواقع، و24 مؤشراً نوعياً تسهم في فهم أسباب حدوثه. وأكدت أن الأرقام وحدها لا تكفي، إذ تساعد هذه المؤشرات على فهم العوامل التي تقف وراء النتائج، والتحديات التي تواجه المؤسسات، والفرص التي يمكن البناء عليها.

وأشارت إبراهيم إلى أن القيمة الحقيقية لهذا الإطار لا تكمن في جمع البيانات بحد ذاتها، بل في تحويلها إلى معرفة، والمعرفة إلى قرارات، والقرارات إلى أثر تنموي مستدام، لا يُقاس بعدد المبادرات أو البرامج فحسب، بل بقدرتها على تمكين المبدعين والرياديين، وتعزيز فرص نمو مشاريعهم واستمراريتها، وخلق قيمة اقتصادية واجتماعية تسهم في بناء اقتصاد وطني فلسطيني أكثر قدرة على الصمود والتجدد.

وأعربت عن أملها في أن يشكل إطلاق الإطار بداية لتعاون فاعل ومستدام مع الحكومة والوزارات والمؤسسات ذات العلاقة، لتفعيله والاستفادة من نتائجه في تطوير الخطط والسياسات الوطنية، واتخاذ القرارات المبنية على الأدلة. وأكدت أهمية أن تستند عملية جمع البيانات إلى واقع مختلف مناطق الوطن، في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، بما يضمن فهماً أشمل لواقع منظومة الإبداع والابتكار واحتياجاتها، ويساعد على تحديد التدخلات الأكثر فاعلية.

بدوره، قال مدير عام مؤسسة المواصفات والمقاييس الفلسطينية، رئيس اللجنة التحضيرية للمنتدى، حيدر حجة، إن هذه المناسبة الوطنية تؤكد أن الإبداع ليس ترفاً فكرياً أو خياراً مؤجلاً، بل ضرورة وطنية وتنموية، وأحد أهم ركائز تعزيز صمود الشعب الفلسطيني وبناء قدراته لمواجهة التحديات.

وأضاف أنه مهما اشتدت التحديات وضاقت المساحات المتاحة أمام التنمية، فإن العقل الفلسطيني قادر على الابتكار، والإرادة الفلسطينية قادرة على تحويل الصعوبات إلى فرص للتنمية، مشيراً إلى أن ذلك يمثل رصيداً يمكن الاستثمار فيه من خلال المؤسسات الداعمة والشراكات الفاعلة، وتوفير بيئة تتيح تحويل الإبداع إلى مشاريع منتجة، والمعرفة إلى قيمة اقتصادية واجتماعية، والابتكار إلى أداة تسهم في تحسين حياة المواطنين.

وأوضح أن فلسطين المنشودة هي القادرة على توظيف التكنولوجيا والمعرفة، وتعزيز تنافسية مؤسساتها، وتوسيع فرص العمل أمام الشباب، وبناء اقتصاد أكثر مرونة واستدامة. وأكد أهمية المنتدى بوصفه منصة وطنية تجمع صنّاع القرار والخبراء الدوليين ورواد الأعمال والمبتكرين وممثلي المؤسسات، لتبادل الخبرات ومناقشة السياسات واستكشاف الفرص وبناء شراكات قادرة على إحداث أثر حقيقي.

وتابع أن التطلع يتمثل في أن يشكل المنتدى خطوة نحو مسار عمل وطني تتكامل فيه الجهود لتحديد أولويات عملية، وبناء جسور التعاون بين المشاركين، وفتح آفاق أوسع أمام المبدعين، ودعم ريادة الأعمال. وشدد على أن قطاع غزة ليس خارج قصة الإبداع الفلسطيني، ولا بعيداً عن مفهوم فلسطين الذكية، بل هو جزء من الطاقات الفلسطينية اليومية، مؤكداً أن الاهتمام بمهارات أبنائه مسؤولية وطنية.

من جهته، قال المدير الإقليمي للبنك العربي، جمال الحوراني، إن البنك يواصل دعمه للمنتدى تقديراً لأهمية هذه المنصة الوطنية ودورها في إبراز الإبداع وإتاحة الفرصة أمام المواهب والأفكار الواعدة.

وأشار إلى أن ما تشهده الساحة الفلسطينية من أفكار ومبادرات وابتكارات، رغم التحديات، يؤكد حجم الإمكانات التي يمتلكها الشعب الفلسطيني، لافتاً إلى أن الاستفادة من هذه الإمكانات ترتبط بالقدرة على توفير البيئة التي تساعدها على الظهور، وهي مسؤولية مشتركة بين مختلف القطاعات، بما فيها القطاع المصرفي الذي يؤدي دوراً في تمويل النشاط الاقتصادي وتهيئة البيئة المالية والمصرفية التي تساعد المبدعين على النمو والتوسع.

وتابع أن البنك يواصل دعم الاقتصاد الفلسطيني من خلال توفير التمويل لمختلف القطاعات وتقديم خدمات مصرفية متكاملة وفق معايير عالية، إلى جانب تطوير الحلول المصرفية وخدمات الدفع الإلكتروني بما يواكب احتياجات الأفراد والشركات، ويسهم في تهيئة بيئة أكثر ملاءمة لظهور المشاريع المبتكرة.

ويتضمن المنتدى، الذي يستمر يومين، معرضاً إبداعياً يضم 200 عارض، إلى جانب جلسات حوارية تجمع خبراء وصنّاع قرار محليين ودوليين.

ويسعى المنتدى إلى إبراز الطاقات الفلسطينية الخلّاقة في الداخل والشتات، وتوحيد الجهود لبناء منظومة إبداع فلسطينية قادرة على تجاوز الحدود الجغرافية، ونقل رسالة الأمل والإنجاز إلى العالم.

كما يهدف إلى تسليط الضوء على قصص الصمود والإبداع الفلسطيني التي وُلدت من رحم المعاناة، وإبرازها نماذج ملهمة تسهم في بناء رواية فلسطينية مضيئة قادرة على مخاطبة العالم بلغة المعرفة والتميّز.

ويعتمد المعرض على تجربة تفاعلية توظف التكنولوجيا الحديثة وتقنيات الذكاء الاصطناعي والعرض الرقمي والروبوتات.

ــ

م.ر/ إ.ر

 

 

 

 

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا