رام الله 29-10-2026 وفا- افتتحت وزارتا الصحة والمالية والتخطيط، اليوم الخميس، الحوار السياساتي رفيع المستوى حول التمويل الصحي في فلسطين، برعاية وحضور وزير الصحة ماجد أبو رمضان، ووزير المالية والتخطيط اسطفان سلامة، وممثلة منظمة الصحة العالمية في فلسطين رينيه فان دي ويردت، ووكيل وزارة الصحة وائل الشيخ، ورئيس قسم التعاون في مكتب الاتحاد الأوروبي في فلسطين ماريو فارينتي، وممثلين عن منظمات ومؤسسات صحية دولية ومحلية.
ويعقد الحوار الممول من الاتحاد الأوروبي وتنفذه منظمة الصحة العالمية، على مدار يومين في رام الله، بمشاركة الطواقم الفنية والمالية ذات العلاقة في الوزارتين، وممثلين عن المؤسسات الوطنية وشركاء التنمية والخبراء، بهدف مناقشة واقع التمويل الصحي وتحديد الاحتياجات والأولويات، بما يدعم إعداد الاستراتيجية الوطنية للتمويل الصحي في فلسطين.
وأكد أبو رمضان أن التمويل الصحي ليس مجرد مسألة مالية أو إجرائية، بل ركيزة أساسية لاستدامة النظام الصحي، وضمان عدالة الوصول إلى الخدمات، وحماية المواطنين من الأعباء المالية الناجمة عن المرض والعلاج.
وأشار إلى أن النظام الصحي الفلسطيني يعمل في ظروف سياسية واقتصادية وإنسانية استثنائية، تتسم بتزايد الاحتياجات الصحية ومحدودية الموارد وارتفاع الالتزامات المالية، إلى جانب القيود التي تواجه المؤسسات الوطنية في التخطيط والاستجابة المستقرة للاحتياجات المتنامية.
وأوضح أبو رمضان أن العدوان والدمار الواسع في قطاع غزة فاقما التحديات أمام القطاع الصحي، في ظل تضرر المرافق والبنية التحتية والحاجة إلى استعادة الخدمات وإعادة التأهيل، بالتوازي مع التحديات المستمرة في الضفة الغربية والقدس، بما يشمل تأمين الأدوية والمستلزمات الطبية، وتغطية التحويلات الطبية، وضمان استمرارية البرامج والخدمات الصحية الأساسية.
وأضاف أن هذه الظروف تفرض التعامل مع التمويل الصحي باعتباره أولوية وطنية واستراتيجية، لا تقتصر على الاستجابة للاحتياجات العاجلة، بل تمتد إلى بناء نظام صحي أكثر قدرة على الصمود وكفاءة في استخدام الموارد وعدالة في توزيع الخدمات والأعباء المالية.
من جانبه، أكد سلامة أن الوضع المالي الحرج الذي تمر به فلسطين يستدعي مزيدا من التنسيق والعمل المؤسسي المشترك بين الوزارات والجهات الوطنية، بما يضمن توجيه الموارد المتاحة نحو الاحتياجات الأكثر أولويةً وأثرًا على حياة المواطنين.
وأشار إلى أن الحوار يشكل خطوة مهمة في تعزيز الشراكة بين وزارتي المالية والصحة، من خلال تحديد الاحتياجات الصحية بدقة أكبر، وترتيب الأولويات، وتطوير خيارات تمويلية واقعية تراعي الإمكانات المتاحة، وتدعم استدامة الخدمات الصحية وتحسين كفاءة الإنفاق العام.
وأضاف سلامة أن وزارة المالية والتخطيط ستواصل العمل مع وزارة الصحة والمؤسسات ذات العلاقة لدعم التخطيط المبني على الأدلة، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد، وبناء أسس عملية تساعد على تطوير الاستراتيجية الوطنية للتمويل الصحي، بما يخدم المواطن الفلسطيني ويحافظ على استمرارية الخدمات الأساسية.
وأكد الوزيران أن الشراكة بين الوزارتين تمثل عنصرا أساسيا في إنجاح إصلاح التمويل الصحي، وأن الاستثمار في الصحة هو استثمار في الإنسان الفلسطيني وقدرته على العمل والإنتاج والمشاركة في التنمية، وأن تطوير النظام الصحي لا يمكن أن يتم بمعزل عن التخطيط المالي المتكامل والقرارات المؤسسية المشتركة.
كما أعربا عن شكرهما للاتحاد الأوروبي ومنظمة الصحة العالمية، والشركاء الدوليين والمؤسسات المشاركة، على دعمهم المتواصل للقطاع الصحي الفلسطيني وإسهامهم في تعزيز قدرته على الاستمرار وتقديم الخدمات للمواطنين.
ويأتي اللقاء في إطار تعزيز العمل المشترك بين الوزارتين، وللمرة الأولى بهذا المستوى من التنسيق المباشر بين الطواقم المعنية بالتخطيط الصحي والمالي، بما يسهم في بناء فهم مشترك للاحتياجات الفعلية للقطاع الصحي، وربطها بالإمكانات والموارد المتاحة، وترتيب الأولويات على أسس علمية وواقعية.
ومن المقرر أن يناقش المشاركون خلال يومي الحوار واقع التمويل الصحي وأولويات الإصلاح، وصولا إلى بلورة تدخلات مشتركة وخطوات تنفيذية تتصل بالترتيبات المؤسسية والمسؤوليات ومجالات العمل الفني اللاحقة، بما يعزز قدرة النظام الصحي الفلسطيني على مواجهة التحديات الراهنة والاستعداد للاحتياجات المستقبلية.
ــــــ
م.ع


