أهم الاخبار
الرئيسية تقارير وتحقيقات
تاريخ النشر: 29/10/2026 12:23 م

نازحو مواصي خان يونس يواجهون الشتاء بخيام مهترئة ومخاوف من الأمطار والبرد

 

غزة 29-10-2026 وفا– طارق الأسطل

يتنقل النازح محمد عبد السلام في منطقة مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، من جمعية إلى أخرى ومن مؤسسة إلى أخرى، أملًا في مساعدته بتوفير خيمة جديدة تقيه وأسرته قسوة الظروف الجوية، أو حتى بعض الشوادر التي يمكن استخدامها لتغطية خيمته المهترئة، مع اقتراب فصل الشتاء.

ولا تختلف معاناة عبد السلام عن حال آلاف النازحين في قطاع غزة، الذين يعيشون في خيام مهترئة تفتقر إلى أبسط مقومات الحماية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات فصل الشتاء والأمطار والرياح، في ظل محدودية المساعدات وصعوبة الحصول على خيام جديدة أو مستلزمات الترميم.

ويقول عبد السلام إنه طرق أبواب العديد من الجمعيات والمؤسسات، أملاً في الحصول على خيمة أو مواد تساعده في ترميم خيمته، إلا أن محاولاته لم تلقَ استجابة حتى الآن، ليبقى وعائلته في خيمة أنهكتها الظروف الجوية ولم تعد صالحة للسكن.

وأضاف عبد السلام (39 عامًا)، الذي يعيل أسرة مكونة من سبعة أفراد، أنه لا يعمل ولا يملك أي دخل، ويعتمد في توفير احتياجات أسرته على المساعدات التي تقدمها الجمعيات الخيرية.

وتابع عبد السلام، إذا حل فصل الشتاء بهذه الظروف، فإن مأساة وكارثة ستحل بي وبعائلتي، لأن خيمتي لم تعد قادرة على حمايتنا من البرد والأمطار.

وبيّن أنه تعرّض للإصابة خلال الحرب، جراء شظايا قنبلة ألقتها طائرات "الكواد كابتر" في منطقة القصبة الهوائية، موضحًا أن الإصابة أثرت في النخاع الشوكي، ولا يزال يعاني حتى اليوم من ضعف في اليد اليسرى والساق اليسرى.

وأضاف أن حالته الصحية تتطلب علاجًا ومتابعة مستمرة، مشيرًا إلى أنه لا يزال يخضع للعلاج حتى اللحظة، في ظل ظروف معيشية صعبة وعدم قدرته على العمل وتوفير احتياجات أسرته.

أما النازح أبو أحمد أبو موسى (42 عامًا)، فقال في حديث مع «وفا» إن إدارة المخيم، وبعد معاينة خيمته والاطلاع على ظروفه الصعبة، وعدته بتوفير خيمة جديدة، موضحًا أن خيمته الحالية مهترئة ولا توفر الحد الأدنى من الحماية، إذ لا تتجاوز كونها قماشًا وبطانيات.

وأضاف أبو موسى، الذي يعيل أسرة مكونة من خمسة أفراد، أن عدم تمكنه من الحصول على خيمة جديدة قبل حلول فصل الشتاء سيكون «كارثة» بالنسبة له ولأسرته، مشيرًا إلى أنه سيتعرض وأطفاله للغرق بمياه الأمطار، كما حدث خلال السنوات الثلاث الماضية.

وتابع: أنا لا أعمل، ووضعي المادي صفر، كما يقال بالعامية، وعلى الحديدة، وكل أملي أن أحصل على خيمة تحميني وأطفالي من برد الشتاء ومياه الأمطار.

وبين أبو موسى أن الحصول على خيمة مناسبة أصبح حلمًا يراود جميع النازحين في منطقة المواصي، في ظل اقتراب فصل الشتاء وما يحمله من معاناة إضافية للأسر التي تعيش في خيام تفتقر إلى مقومات الحماية.

من جانبه، قال النازح أمين العقاد (55 عامًا) إنه اضطر قبل نحو عام إلى شراء خيمة بمبلغ 700 شيقل، بعدما فقد الأمل في الحصول على خيمة من الجهات المعنية، إلا أن خيمته، وبعد مرور عام على استخدامها، أصبحت مهترئة وبحاجة إلى الاستبدال.

وأضاف العقاد، الذي يعيل أسرة مكونة من خمسة أفراد، لو كان لدي المال لاشتريت خيمة جديدة، لكن الحمد لله، لا يوجد عمل ولا مال، ولا أعرف كيف يمكنني توفير ثمنها.

وبين العقاد أن الأرصاد الجوية تشير إلى احتمال هطول أمطار غزيرة خلال الايام القادمة، الأمر الذي يزيد مخاوفه من تسرب مياه الأمطار إلى داخل الخيمة، وما قد يترتب على ذلك من تلف للأغطية والأمتعة والمقتنيات التي لا تملك أسرته القدرة على تعويضها.

أما النازح عصام الأسطل (45 عامًا)، فيقول إن النازحين على مدار السنوات الثلاث الماضية عانوا من تسرب مياه الأمطار إلى داخل الخيام، وما رافق ذلك من معاناة متكررة خلال فصل الشتاء، معربًا عن أمله في أن يكون هذا العام مختلفًا عن الأعوام السابقة.

وأضاف أن أقل ما يمكن تقديمه للنازحين هو توفير خيام جديدة أو شوادر تساعدهم على حماية خيامهم من مياه الأمطار والظروف الجوية القاسية.

وطالب الأسطل الجهات المعنية بضرورة التدخل العاجل، والعمل على توفير احتياجات النازحين من خيام وشوادر ومستلزمات أساسية، قبل دخول فصل الشتاء، لتجنيبهم مزيدًا من المعاناة.

ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، إلا أن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة لم تشهد تحسنا في ظل القيود المشددة التي تفرضها قوات الاحتلال الإسرائيلي على دخول شاحنات المساعدات.

وعلى مدار نحو 3 أعوام من العدوان تضررت عشرات آلاف الخيام بفعل قصف قوات الاحتلال الذي أصابها بشكل مباشر أو استهدف محيطها، فيما اهترأ بعضها بسبب عوامل الطبيعة من حرارة الشمس المرتفعة صيفا والرياح شتاء.

ــ

ط.أ/ م.ج

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا