طوباس 9-2-2026 وفا- إسراء غوراني
في خيمة متواضعة عند مداخل خربة ابزيق شمال شرق طوباس يتلقى أطفال الخربة تعليمهم، بعد إقدام المستعمرين منذ أيام على تخريب محتويات مدرستهم وتدمير الطريق الواصل إليها.
عند مدخل الخيمة التي أُقيمت من واقع الحاجة، تجلس معلمة برفقة بضعة طلبة من الصف الثاني الابتدائي تتابع واجباتهم في درس الرياضيات، وخلف ستار في الخيمة ذاتها تقف معلمة أخرى تشرح درس اللغة العربية للصف الرابع الأساسي.
تتداخل أصوات المعلمتين من خلف الستار، ما يشكّل حالة من تشتت الانتباه لدى المعلمتين والطلبة على حد سواء، لكن لا سبيل آخر للتعليم الذي غدا محفوفا بالمشقة والخطر.
وإلى جوار الخيمة يدرس طلبة من صفوف أخرى في غرفة من الصفيح كانت معدة كمقر للمجلس القروي، بدلا من مقره الذي دمرته سلطات الاحتلال الإسرائيلي قبل قرابة عامين.
تقول المعلمة ميرفت بشارات بينما يتحلّق حولها خمسة أطفال تتابع واجباتهم: إن التعليم في ابزيق غدا صنفا من صنوف العذاب بعد أن حوله المستعمرون إلى طريق آلام لا تنتهي.
وتضيف في حديثها لـ"وفا": كنّا متجهين إلى المدرسة كالمعتاد صباح الأربعاء الماضي، لكننا فوجئنا بطريق المدرسة محفورا ومدمرا، وعند دخولنا إليها وجدنا تدميرا كبيرا في المرافق والمقتنيات طال أرجاء المدرسة كافة.

أقدم المستعمرون تحت جنح الظلام على أعمال تدمير وتكسير داخل المدرسة، كما نهبوا المعدات والأجهزة والمقاعد الدراسية.
قبيل ذلك، كان الطريق إلى المدرسة ينطوي على مخاطر عديدة، فبشكل شبه يومي مؤخرا كان المستعمرون يهاجمون المدرسة، كما ازدادت الاعتداءات على الطلبة والمدرسين في طريقهم إليها.
كان الطلبة يصلون إلى مدرستهم بشق الأنفس، يحملون أرواحهم على أكفهم لتلقي حصصهم التعليمية في جو مشحون بالخوف والقلق.
يخرج الطلبة بحافلة تابعة لمديرية التربية والتعليم كل صباح في مسير محفوف بالخطر لا يخلو من اعتراض الحافلة ورشق المستعمرين لها بالحجارة، ما دفع المديرية لتزويد الحافلة بشبك لحماية الطلبة.
لكن حتى هذا الوصول الصعب إلى المدرسة غدا الآن مستحيلا، بعد اعتداء المستعمرين على المدرسة وتكسير مرافقها، فضلا عن سرقة محتوياتها من معدات وأدراج، بالإضافة إلى تدمير الطريق الواصل إليها، وفي أعقاب ذلك حولت سلطات الاحتلال منطقة المدرسة إلى "منطقة عسكرية مغلقة".

يقول مدير مديرية التربية والتعليم في طوباس والأغوار الشمالية عزمي بلاونة: إن ما أقدم عليه المستعمرون في مدرسة ابزيق يعد جريمة جديدة تضاف إلى سلسلة الجرائم المتصاعدة والممنهجة بحق العملية التعليمية التي تنفذها سلطات الاحتلال في مناطق الأغوار ومحيطها، فقبل يومين من الاعتداء على مدرسة ابزيق، نفذت قوات الاحتلال اعتداءً على مدرسة المالح عبر تكسير أبوابها والعبث بمحتوياتها في ساعات الليل.
ويشير إلى أن الانتهاكات بحق التعليم في مناطق الأغوار تتخذ أشكالا عديدة، ومنها الإغلاق المتكرر للحواجز المؤدية إلى الأغوار، ومنع المعلمين في كثير من الأحيان من الوصول إلى مدارسهم، وهو ما يعني تكرار تعطل الدراسة في هذه المناطق المستهدفة.
كانت مدرسة خربة ابزيق سابقا تضم 80 طالبا وطالبة من الصف الأول وحتى الصف السادس الابتدائي، وفقا لبلاونة، لكن استهداف سلطات الاحتلال والمستعمرين المتصاعد للخربة على مدار العامين الماضيين، وما تبعه من عمليات التهجير القسري للعائلات أدى إلى تراجع الأعداد إلى أقل من النصف، حيث يبلغ عدد طلبة المدرسة حاليا 30 طالبا وطالبة.
ووفقا لمسؤول ملف الأغوار في محافظة طوباس معتز بشارات، فإن الخربة كانت تضم حتى وقت قريب 43 عائلة تشمل 200 نسمة، ولكن الاستهدافات المتصاعدة بشكل مخيف على مدار العامين الماضيين، وعمليات التهجير القسري أدت إلى نزوح أكثر من 30 عائلة من الخربة إلى محافظة جنين، فيما تبقّت حوالي 10 عائلات تسكن على أطراف الخربة.
ووثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ما مجموعه 1872 اعتداءً نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستعمرون خلال شهر كانون الثاني/يناير الماضي، من بينها 468 اعتداءً نفذها المستعمرون.
يُذكر أن خربة ابزيق منطقة زراعية ورعوية تتبع لمحافظة طوباس وتقع في الجهة الشمالية الشرقية منها، وتمتد أراضيها بما فيها السهول الزراعية والمساحات الرعوية التابعة لها على مساحة 45 ألف دونم، وفقا لمعطيات مجلس ابزيق القروي.

ــــ
/ع.ف


