نابلس 12-8-2026 وفا- بسام أبو الرب
تعيش عائلتان في بلدة قصرة جنوب نابلس، منذ عدة أيام تحت وطأة حصار المستعمرين، فيما تتواصل اعتداءاتهم على المنطقة منذ أشهر، وسط مخاوف من تكرار سيناريو عائلة الطوباسي في قرية جالود المجاورة، التي أُجبرت على مغادرة منزلها بعد حصار واعتداءات استمرت لأكثر من ثلاثة أشهر، قبل أن يستولي المستعمرون عليه.
وأطلقت عائلتا عبد السلام وأبو ريدة نداءً عاجلا إلى الجهات الدولية والإنسانية للتدخل من أجل فك الحصار الذي يفرض عليهما عشرات المستعمرين منذ عدة أيام، بعد نصبهم خيمة في محيط المنازل وقطع الكهرباء والمياه عنها.
وتعاني العائلتان اعتداءات المستعمرين منذ أكثر من أربعة أشهر، إذ يواصلون اقتحام المنطقة ويعتدون على السكان بشكل متكرر، وسط محاولاتهم إقامة بؤرة استعمارية في المنطقة لأكثر من مرة.
عائلة عبد السلام: لا مفر لنا الا الصمود حتى آخر نفس
وقال يوسف عبد السلام، أحد أصحاب المنازل المحاصرة: "أعيش مع زوجتي وابنتيّ، إحداهما تبلغ من العمر أربع سنوات والأخرى سنتين، فيما تقيم والدتي وشقيقتي وشقيقي في المنزل المجاور، وسط حالة من الرعب، بعد أن نصب المستعمرون خيمة في محيط المنزل قبل أيام".
وأضاف لـ"وفا": "ما يمارسه المستعمرون هو تكرار لما حدث مع عائلة الطوباسي في قرية جالود، في محاولة لفرض أمر واقع وطردنا من المنطقة، بعد قطع جميع الطرق المؤدية إليها، وقطع الكهرباء عن المنازل، فضلا عن المضايقات ليلاً، من خلال رشق النوافذ بالحجارة، والإزعاج المتكرر".
وتابع عبد السلام: "لا مفر لنا إلا الصمود حتى آخر نفس في المنزل، والدفاع عنه باعتباره حقاً مشروعاً تكفله المواثيق الدولية، رغم قلة الإمكانيات وشح المياه"، مضيفاً: "يتوفر لدينا الطعام ربما لأسبوع، لكننا لا نعلم ما إذا كان الأهالي سيتمكنون مرة أخرى من مدّنا بالطعام".
عائلة أبو ريدة: نحن نعيش على أرضنا ولن نترك منزلنا
وعلى بُعد نحو 30 متراً، يواجه قصي أبو ريدة المصير ذاته الذي تعيشه عائلة عبد السلام، وقد ناشد عبر صفحته على موقع "فيسبوك" الجهات الدولية والمختصة، والمؤسسات الحقوقية والإنسانية، التدخل العاجل لتأمين وصول الغذاء والمياه والأدوية والاحتياجات الأساسية، وحماية أفراد الأسرة.
وقال: "من داخل منزلنا في رأس العين بقصرة، أعيش في منطقة جبلية مصنفة ضمن المنطقة (B)، ويقع منزلنا بعيداً عن القرية. تفاجأنا بوضع مستعمرين خيمة أمام المنزل وإغلاق الطريق المؤدي إليه، ما جعل الوصول إلى البيت أو إدخال الاحتياجات الأساسية إليه شبه مستحيل. كما لم يُسمح بإيصال الغذاء أو الدواء أو أي من الضروريات إلى أفراد الأسرة".
وأضاف أبو ريدة: الأخطر أنهم قطعوا الكهرباء والمياه عن المنزل، ما فاقم الوضع بشكل خطير، خاصة أننا معزولون تماما. ولم يتبقَّ في المنزل سوى كمية قليلة من الطعام، ونخشى نفادها دون القدرة على إدخال أي مؤن أو مياه أو أدوية".
وتابع: "نعاني اعتداءات المستعمرين منذ أربعة أشهر، والمضايقات المتكررة، واستهدافنا في كل مرة نحاول فيها الخروج من المنزل أو العودة إليه، وسط تواطؤ وحماية من جيش الاحتلال. وكل ذلك لن يجبرني على ترك منزلي، حتى إن اضطررت إلى العيش أياماً على الماء والملح. فنحن نعيش في منزلنا وعلى أرضنا، وإذا نجحوا في طرد عائلة من قرية جالود، فلن ينجحوا في ذلك معنا".
وكان مستعمرون قد استولوا على منزل محمود الطوباسي في قرية جالود جنوب نابلس، بعد إجبار عائلته على الخروج منه في الثاني والعشرين من تموز/ يوليو الماضي، عقب حصار استمر أكثر من ثلاثة أشهر، تخلله الاعتداء على أفراد العائلة بشكل يومي، وإحراق المنزل.
وأقام المستعمرون بؤرة استعمارية قرب المنزل، وقطعوا الكهرباء عن منزل العائلة، كما أغلقوا الطريق أمام كل من يحاول مساعدة أفرادها أو إيصال الغذاء والمياه والأدوية إليهم، ما أجبر العائلة على الرحيل عن المنزل، قبل أن يستولي المستعمرون عليه.
رئيس بلدية قصرة: أهالي البلدة ومؤسساتها سيواجهون المستعمرين بكل الوسائل المشروعة
وقال رئيس بلدية قصرة، عبد العظيم وادي، إن أهالي البلدة ومؤسساتها سيواجهون بكل الوسائل المشروعة، هذا المخطط الاستعماري الرامي إلى السيطرة على منطقة راس العين، عبر محاصرة عائلات تسكن المنطقة، ويقطعون الطريق عليهم.
وأضاف لـ"وفا": "لن نكرر ما حدث في قرية جالود، وإجبار عائلة الطوباسي على الخروج من منزلها، وسنواصل دعم العائلات في المنطقة، التي تضم منازل يوسف عبد السلام ورزق أبو ريدة ولؤي أبو ريدة. ونحن نعمل مع الجهات الدولية والحقوقية لتوفير الحماية لهذه العائلات وتعزيز صمودها في المنطقة، وقد تم إيصال الطعام وكل ما يلزم إليها قبل يومين".
وتابع: المستعمرون حاولوا ثماني مرات إقامة بؤرة استعمارية في المنطقة ولكنهم فشلوا في ذلك، كونها منطقة تعتبر متنفسا للأهالي، وتتوسط بين القرى المحيطة بالبلدة، وهي موقع إستراتيجي يرتفع عن سطح البحر 930 مترا ويطل على الساحل داخل أراضي الـ48.
وأشار وادي إلى أن المستعمرين قطعوا الطرق الأربعة المؤدية إلى المنطقة، من خلال وضع الحجارة ونصب البوابات عليها، إضافة إلى استيلائهم على نبع المياه. كما قطعوا خطوط الكهرباء ست مرات، وكانت طواقم البلدية تتولى إصلاحها في كل مرة، رغم تعرضها للاعتداءات المتكررة، إلى جانب الاعتداء على أعضاء المجلس البلدي والمركبات التابعة للبلدية.
وأوضح أن بلدة قصرة قدّمت شهداء دفاعاً عن أرضها وحقوقها بالطرق السلمية والمشروعة، ورفضاً لاعتداءات المستعمرين وأطماعهم، مشيراً إلى أن البلدة شهدت في الثاني عشر من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 استشهاد ستة من أبنائها.
ووفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فقد نفذ جنود الاحتلال والمستعمرون الإرهابيون خلال شهر تموز/ يوليو الماضي 2,256 اعتداءً ضد المواطنين الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم، إذ نفذت قوات الاحتلال 1458 اعتداءً، فيما نفذ المستعمرون 798 اعتداءً.
وبيّنت الهيئة أن الاعتداءات تركزت في محافظات: رام الله والبيرة بواقع 260 اعتداءً، ونابلس بـ247، وجنين بـ190، وبيت لحم بـ185، والخليل بـ170، مشيرة إلى أن هذه الأرقام تكشف عن تكامل واضح بين أدوات القوة العسكرية وإرهاب المستعمرين، إذ يوفر جيش الاحتلال بيئة الحماية والإسناد والبيئة الحاضنة التي تسمح بتوسيع الاعتداءات وتحويل نتائجها إلى وقائع مستمرة على الأرض.
ــ
إ.ر


