غزة 6-8-2026 وفا- أوصى مشاركون في ورشة عمل نظمتها دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية، بالعمل الفوري لاستعادة التعليم الوجاهي في قطاع غزة، واعتماد خطة وطنية شاملة لمعالجة الفاقد التعليمي، ومواجهة ما وصفوه بسياسة "الإبادة المعرفية" التي ينتهجها الاحتلال الإسرائيلي بحق القطاع.
وجاءت التوصيات خلال ورشة حملت عنوان: "التعليم في مواجهة التجهيل: الإبادة المعرفية ودور الأونروا في حماية التعليم في قطاع غزة"، ونظمتها دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية، بمشاركة مسؤولين في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، وممثلين عن وزارة التربية والتعليم، واتحاد المعلمين، وأكاديميين ومختصين، ورؤساء اللجان الشعبية، ومجالس أولياء الأمور.
وأكد المشاركون ضرورة استعادة التعليم الوجاهي باعتباره أولوية وطنية، عبر خطة مرحلية تبدأ بإخلاء المدارس تدريجيا من النازحين، وتأمين بدائل سكنية آمنة ومؤقتة لهم، بالتوازي مع المطالبة بالوقف الفوري للعدوان، وتهيئة بيئة تعليمية مناسبة ومجهزة بالمستلزمات الأساسية لضمان استمرارية العملية التعليمية.
كما دعوا إلى إطلاق خطة وطنية موحدة لمعالجة الفاقد التعليمي، ترتكز على برامج تشخيصية وعلاجية، ودعم نفسي واجتماعي للطلبة والمعلمين، وتأهيل الكوادر التدريسية، والإسراع في إعادة إعمار المدارس المتضررة، وتخصيص أراض جديدة لبناء مدارس تستوعب أعداد الطلبة وتحد من الاكتظاظ.
وحث المشاركون وزارة التربية والتعليم على اعتماد هذه الخطة ضمن برامج التعافي الطارئة، وتشكيل لجنة عليا لمتابعة تنفيذها، وإخلاء جميع الأجسام غير التعليمية من المدارس لإعادتها إلى وظيفتها الأساسية، كما دعوا "الأونروا" إلى التمسك بولايتها وفق القرار 302، وحماية منشآتها، مطالبين منظمة التحرير بمواصلة حشد الدعم السياسي الدولي لحماية الوكالة وحقوق اللاجئين.
ونقل مدير عام دائرة شؤون اللاجئين في المحافظات الجنوبية رامي المدهون، في الكلمة الافتتاحية، تحيات عضو اللجنة التنفيذية أحمد أبو هولي، مؤكدا تمسك القيادة الفلسطينية بحماية حق أبناء شعبنا في التعليم، واعتبار استعادة التعليم الوجاهي أولوية وطنية لمواجهة مخططات الاحتلال الرامية إلى تدمير البنية التعليمية وتجهيل الأجيال الفلسطينية.
وقال المدهون إن نحو 680 ألف طالب وطالبة في المراحل المدرسية والجامعية بقطاع غزة حرموا من التعليم الوجاهي للعام الثالث على التوالي، بينهم قرابة 300 ألف طالب وطالبة في مدارس "الأونروا"، معتبرا أن استمرار هذا الواقع يشكل "جريمة اغتيال منظم للمستقبل المعرفي لجيل فلسطيني كامل".
وأضاف أن حرب الإبادة المستمرة أسفرت عن استشهاد أكثر من 19,500 طالب وطالبة، وإصابة أكثر من 29 ألفا، إضافة إلى استشهاد نحو 950 من الكوادر التعليمية والأكاديمية والعاملين في المدارس والجامعات، وإصابة الآلاف، في استهداف مباشر للمنظومة التعليمية الفلسطينية.
وأشار إلى أن الاحتلال دمر أكثر من 85% من مدارس قطاع غزة، موضحا أن "الأونروا" كانت تدير قبل السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 نحو 288 مدرسة، تعرضت 161 منها للتدمير الكلي أو الجزئي، فيما تحولت المدارس المتبقية إلى مراكز إيواء للنازحين أو خرجت عن الخدمة.
وثمن المدهون جهود "الأونروا" في إنشاء 79 مساحة تعليمية مؤقتة تضم 678 غرفة صفية، استوعبت نحو 58 ألف طالب وطالبة، إلى جانب مواصلة التعليم عن بعد، مشيرا إلى خطة الوكالة لرفع الطاقة الاستيعابية لهذه المساحات إلى 100 ألف طالب وطالبة مع بداية العام الدراسي الجديد.
وتضمنت الورشة عددا من أوراق العمل المتخصصة تناولت واقع التعليم في قطاع غزة، وتحديات المرحلة الراهنة، وتقييم البدائل التعليمية، وسبل استعادة التعليم الوجاهي، فيما استعرضت الباحثة نبيلة اسبيتان ورقة سياسات بعنوان الورشة، وقدمت مديرة المنطقة التعليمية في "الأونروا" رسمية أبو قاسم عرضا حول واقع التعليم وخطة الوكالة، كما عرضت مديرة المدرسة في "الأونروا" أمل زقوت تجربة المساحات التعليمية المؤقتة وأبرز نتائجها والدروس المستفادة منها.
واختتمت الورشة بجلسة نقاش مفتوح، خرج المشاركون خلالها بجملة من التوصيات العملية الرامية إلى استعادة التعليم الوجاهي وتأمين استمراره في قطاع غزة.
ــــــ
م.ع


