أهم الاخبار
الرئيسية محلية
تاريخ النشر: 14/09/2026 01:36 م

رام الله: ندوة حوارية تناقش الانتخابات التشريعية ومستقبل النظام السياسي الفلسطيني

 

رام الله 14-9-2026 وفا- ناقشت ندوة حوارية، عقدت في رام الله، اليوم الاثنين، الانتخابات التشريعية ومستقبل النظام السياسي الفلسطيني، بمشاركة عدد من الشخصيات الوطنية والسياسية والأكاديمية، وذلك بدعوة من معهد فلسطين لأبحاث الامن القومي والمركز الفلسطيني للبحوث والدارسات الاستراتيجية.

وقال مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الانسان عمار دويك: إن العملية الانتخابية بدأت فعلا منذ صدور المرسوم الرئاسي في 9 تموز/يوليو، مؤكدا ضرورة المضي في التحضير لإجرائها.

وأضاف: أن دعوة الرئيس محمود عباس إلى إجراء الانتخابات خلال العام الجاري يأتي في ظروف سياسية ووطنية وحقوقية بالغة الأهمية، يتجاوز في دلالاته الأهمية الدستورية والقانونية إلى مضامين سياسية ووطنية.

وأكد أن الخطوات التي تقوم بها لجنة الانتخابات على الأرض تهدف إلى التعامل بجدية مع العقبات المحتملة أمام العملية الانتخابية، مشيرا إلى أن الموقف الإسرائيلي يمثل أحد أبرز التحديات المحتملة أمام اجراء العملية الانتخابية، وأن الأيام المقبلة ستكشف طبيعة الموقف الإسرائيلي.

وفيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية، قال دويك: إن قانون الانتخابات، يتيح إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في مواعيد مختلفة في حال تعذر إجراؤها بالتزامن، مشيرا إلى أن إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والوطني في الوقت ذاته ليس ممكنا وربما لا يكون مناسبا في السياق الفلسطيني.

وأكد دويك أهمية الرقابة المحلية والدولية على الانتخابات ووجود اهتمام أوروبي بموضوع الرقابة على الانتخابات، وإرسال الاتحاد الأوروبي فريق استكشاف لدراسة إمكانية الرقابة عليها.

واعتبر أن وجود رقابة دولية من شأنه تعزيز شرعية الانتخابات وتوفير دعم سياسي، إلى جانب المساهمة في مواجهة أي محاولات إسرائيلية لإفشال العملية الانتخابية، مشيرا إلى أن التحدي الأساسي يتمثل في الوصول إلى يوم الاقتراع، وأن التجارب السابقة أظهرت قدرة العملية الانتخابية، عند إجرائها، على توفير انتخابات حرة ونزيهة.

من جهته، قال الناطق باسم لجنة الانتخابات المركزية فريد طعم الله: إن اللجنة تعمل على تنفيذ المرسوم الرئاسي الداعي لإجراء الانتخابات، وتحويله إلى برنامج عمل وصولا إلى يوم الاقتراع، وأن مهمتها تتركز في الجوانب الفنية والإجرائية للعملية الانتخابية، ولا تتدخل في تحديد ملاءمة الظروف السياسية أو الأمنية لإجرائها.

وأضاف أن اللجنة باشرت عملها عقب صدور المرسوم الرئاسي، وأعدت جدولا زمنيا لمراحل العملية الانتخابية، كما أعادت فتح مكاتبها في قطاع غزة، وبدأت بتشكيل طواقمها، مشيرا إلى افتتاح ثلاثة مكاتب وتوظيف نحو 40 موظفا في قطاع غزة، إلى جانب استئناف العمل في الضفة الغربية.

وأضاف: أن اللجنة أنجزت المرحلة الأولى من العملية الانتخابية المتعلقة بتسجيل الناخبين والنشر والاعتراض، وتستعد حالا لمرحلة الترشح، المتوقع أن تبدأ في 26 أيلول/سبتمبر الجاري، وإنها تعمل على إيجاد حلول فنية للتحديات التي قد تواجه العملية الانتخابية، مشددا على أن مهمتها هي توفير الحلول التي تمكن من الوصول إلى يوم الاقتراع، وتنفيذ الانتخابات في الموعد المحدد.

وفيما يتعلق بالرقابة الدولية، قال إن اللجنة وجهت نحو 60 رسالة إلى البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى فلسطين والمؤسسات الدولية المعنية بالديمقراطية والانتخابات، لدعوتها إلى الحضور ومراقبة الانتخابات، مشيرا إلى وجود اهتمام دولي وأوروبي وأممي بالعملية الانتخابية.

وحول الموقف الإسرائيلي، أوضح أن هناك فرقا بين عدم التجاوب الإسرائيلي وبين محاولة إفشال الانتخابات، مشيرا إلى أن اللجنة لديها خطط وبدائل للتعامل مع عدم التجاوب، بما في ذلك إمكانية إنتاج المواد الانتخابية في قطاع غزة، وقد تلقت اللجنة عروضا من شركات محلية لهذا الغرض، مؤكدا أن اللجنة لا تملك خطة بديلة في حال اتخذت إسرائيل قرارا لإفشال الانتخابات، سواء من خلال منع المواد الانتخابية أو عرقلة عمل المرشحين والطواقم أو إغلاق مراكز الاقتراع.

وفيما يتعلق بالانتخابات في القدس، أوضح أن اللجنة لديها حلول فنية تمكن المقدسيين من المشاركة في الاقتراع، وإمكانية فتح مراكز اقتراع في ضواحي القدس، على غرار ما جرى في الانتخابات السابقة، إلى جانب تمكين الناخب المقدسي من التصويت في أي مركز اقتراع ضمن محافظة القدس، مبينا أن اللجنة تدرس كذلك إتاحة التصويت للناخب المقدسي في مركز اقتراع واحد في كل محافظة، وفق آلية فنية تضمن منع تكرار التصويت، من خلال التحقق من رقم الهوية وتسجيل عملية الاقتراع بصورة فورية.

وبين طعم الله أن التصور المطروح يتيح للمواطن في قطاع غزة التوجه إلى أي مركز اقتراع والإدلاء بصوته، وفق آلية إلكترونية تعتمد على إرسال بيانات الناخب والتحقق منها عبر خوادم اللجنة، إلى جانب استخدام الحبر الانتخابي ونماذج الإقرار لمنع ازدواجية التصويت، مؤكدا أن هذه الآليات جرى اختبارها في الانتخابات المحلية الأخيرة في دير البلح وأثبتت نجاحها، موضحا أن نظام الاتصال المستخدم لا يحتاج إلى الإنترنت، وإنما يعتمد على رسائل نصية تصل إلى خوادم اللجنة.

وفيما يتعلق بالترشح، أوضح أن الترشح للانتخابات التشريعية سيكون من خلال القوائم، وليس بصورة فردية، مشيرا إلى أن القوائم لا يشترط أن تكون حزبية، ويمكن لمجموعات من المواطنين والمواطنات تشكيلها وفق الضوابط والشروط المحددة، وأن الحد الأدنى لعدد المرشحين في القائمة هو 16 مرشحا ومرشحة، والحد الأقصى 132، مع ضرورة الالتزام بشروط التمثيل النسائي، بحيث تضم القائمة امرأة واحدة على الأقل بين كل ثلاثة مرشحين، وفق ما نصت عليه أحكام الترشح.

من جانبه، قال مدير معهد فلسطين لأبحاث الامن القومي حابس الشروف، إن الانتخابات الفلسطينية ليست مجرد استحقاق ديمقراطي لاختيار أعضاء المجلس التشريعي، وإنما أداة وطنية واستراتيجية لإعادة إنتاج الشرعية السياسية وتجديد التمثيل الشعبي الفلسطيني وإعادة بناء مؤسسات النظام السياسي على قاعدة الشراكة والمشاركة.

وأضاف الشروف أن الشرعية السياسية لا تستمد قوتها من الماضي وحده، إذ يمنح التاريخ الوطني أساسا للشرعية التأسيسية، لكنه لا يعفي المؤسسات من الحاجة إلى تجديد التفويض الشعبي عبر الآليات الديمقراطية، مشيرا إلى أن الانقسام أدى إلى تعطيل المجلس التشريعي وتأخير الانتخابات العامة وتراجع قدرة المؤسسات على الاستجابة للمتطلبات الشعبية.

وأكد ضرورة التمييز بين الشرعية الانتخابية والشرعية الوطنية، موضحا أن الأولى تأتي عبر صندوق الاقتراع، فيما ترتبط الثانية بسيادة القانون وحماية الحقوق والحريات والتعددية السياسية وتوحيد المؤسسات والتداول السلمي للسلطة وربط القرار السياسي بالمصلحة العليا للشعب الفلسطيني.

وشدد على أن وحدة الانتخابات في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس تعبر عن وحدة الشعب والأرض والقضية، مؤكدا أهمية مشاركة المقدسيين باعتباره تأكيدا عملا على أن القدس عاصمة دولة فلسطين، وكذلك مشاركة أبناء قطاع غزة رغم الدمار والخراب.

وحول المجلس التشريعي، قال: إن المطلوب ليس مجرد ملء الفراغ، وإنما بناء مؤسسة تشريعية فاعلة تمتلك القدرة على التشريع والرقابة والمساءلة، وتسهم في إعادة بناء النظام السياسي وتوحيد مؤسساته، داعا المرشحين إلى تقديم برامج واضحة بشأن الاقتصاد والبطالة وحماية المال العام واستقلال القضاء ومواجهة الاحتلال بالوسائل السياسية والقانونية وإصلاح القطاعين الأمني والقضائي وحماية المجتمع من الفوضى.

وأكد أن الديمقراطية في الحالة الفلسطينية جزء من معركة التحرر الوطني، وأن الانتخابات ينبغي أن تكون بداية لاستعادة الثقة وتوحيد المؤسسات وتجديد الشرعية وإعادة بناء القرار الوطني على أساس المشاركة والمصلحة العليا للشعب الفلسطيني.

بدوره، شدد رئيس المركز الفلسطيني للبحوث والدراسات الاستراتيجية محمد المصري، على أن إجراء الانتخابات الفلسطينية في ظل التعقيدات القائمة، وفي مقدمتها الاحتلال والانقسام والظروف التي تعيشها المنطقة، يطرح تحديات كبيرة، مشيرا إلى أن الاحتلال الإسرائيلي، في ظل الحكومة اليمينية الحالية، لن يكون معنيا بالسماح بإجراء انتخابات فلسطينية تجدد الشرعية وتعزز وحدة الجغرافيا الفلسطينية.

وأضاف: هناك حاجة إلى حلول إبداعية لمشاركة المقدسيين في الانتخابات، في ظل التعقيدات المتعلقة بالقدس، فيما يمكن للفلسطينيين في قطاع غزة من المشاركة رغم الظروف الصعبة التي يعيشونها، مع الأخذ بعين الاعتبار الأولويات المعيشية للسكان نتيجة الحرب والدمار.

وأشار المصري إلى أن نسبة المشاركة في الانتخابات لا ينبغي أن تكون مصدر تخوف، مبينا أن العملية الانتخابية الصحيحة والديمقراطية، التي تحظى بالشفافية وتجمع عليها الأطراف، هي الأهم، إلى جانب السؤال الأساسي المتعلق بما بعد الانتخابات وما الذي ستنتجه.

واعتبر أن الانتخابات التشريعية يمكن أن تكون إحدى أدوات إعادة تشكيل النظام السياسي، شريطة أن تترافق مع إعادة إنتاج الثقافة السياسية والحزبية وبناء مجتمع مدني قادر على تقديم نموذج في الإدارة والسياسة والشفافية.

ـ

أ.أ/ م.ج

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا