غزة 16-9-2026 وفا- ريم سويسي
عام دراسي رابع على الأبواب، يأتي في ظل واقع مرير يعيشه سكان قطاع غزة، خاصة مع استمرار لجوء النازحين إلى ما تبقى من المدارس القائمة، التي تحولت غرفها الصفية إلى أماكن لإيوائهم، بعد أن دمرت منازلهم وأماكن سكنهم جراء قصف الاحتلال الإسرائيلي المتواصل منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
وهنا يبرز التساؤل الأهم: كيف سيبدأ العام الدراسي في ظل اكتظاظ المدارس بالنازحين؟ وما البدائل المتاحة لهم، في ظل صعوبة العيش داخل خيام لا تقي من حر الصيف ولا برد الشتاء، ضمن واقع اجتماعي واقتصادي أنهكه عدوان الاحتلال الإسرائيلي؟ وماذا عن الطالب الذي يظل التعليم في بيئة آمنة ومستقرة حقا أساسيا من حقوقه؟
وعاد طلبة قطاع غزة اليوم إلى مقاعد الدراسة، وسط ظروف قاسية وتحديات هائلة، في ظل الدمار واسع النطاق الذي طال المدارس، والنقص الحاد في الموارد.
يجلس المواطن أسعد العوجا (40 عاما)، وقد أفضى به الحال قبل أسبوع إلى العيش في خيمة، ويقول: "أنا من سكان حي الشجاعية شرق مدينة غزة، نزحت إلى مدرسة سليمان سلطان بعدما قصف بيتي على رؤوسنا، واستشهد أخي وطفلتي التي تبلغ من العمر شهرين".
ويضيف: "نزحت إلى هذه المدرسة برفقة زوجتي وأطفالي، لكنني فوجئت قبل عشرة أيام بإدارة المدرسة تطلب مني إخلاء الصف الذي نعيش فيه. في البداية، رفضت الأمر بشدة، فأنا لا أملك مكانا آخر ألجأ إليه، ولا أستطيع العيش في خيمة، خاصة أن والدي مبتور القدمين جراء قصف منزل العائلة، ويحتاج إلى رعاية خاصة".
ويكمل حديثه قائلا: "بعد مفاوضات شاقة مع إدارة المدرسة، وافقت على مغادرتها، بعد أن تم توفير خيمة لي ولأسرتي في منطقة اليرموك وسط مدينة غزة، داخل أحد المخيمات، الشتاء على الأبواب ولا أعلم ماذا سيحصل لنا فالخيمة لا تقي برد الشتاء ولا المنخفضات".
أما المواطن سعيد الداية (55 عاما)، الذي يعيش في خيمة داخل المدرسة الإعدادية للبنات في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، فقد رفض مغادرة المدرسة، قائلا: "لا مكان لدي أذهب إليه، فأنا أعيل عائلة مكونة من تسعة أفراد"، متسائلا بحرقة: "أين أذهب بعائلتي؟"
ويضيف "أدرك حاجة الطلبة إلى استئناف التعليم ولكن يجب توفير مأوى للنازحين. بيوتنا دمرت والمدرسة هي مكان إقامتنا الوحيد بعدما نزحت أكثر من سبع مرات".
والتحق نحو 541 ألف طالب وطالبة بالعام الدراسي الجديد، وسط نقص حاد في المدارس والفصول والتجهيزات التعليمية، وفقا لمصادر في وزارة التربية والتعليم العالي.
ويعلق الوكيل المساعد للشؤون الطلابية في وزارة التربية والتعليم صادق الخضور بالقول إن "خطة الوزارة لا تقوم فقط على إجلاء النازحين من المدارس بل على الاستفادة من المراكز أو بقايا المدارس التي لا يوجد بها نازحون وإنشاء نقاط تعليمية في خيام بجوار المدارس".
ويضيف "تم التنسيق مع مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين ولذلك قلنا بأن المدارس الافتراضية ستبقى في المرحلة الأولى كأحد ركائز التعامل مع الإشكال الطارئ بخصوص إمكانية عدم الاستفادة من بعض المدارس".
ويوضح: "سيتم إخراج النازحين على مراحل، إذ لا يمكن الحديث عن إخلاء المدارس دون توفير بديل مناسب لهم، لكن في الوقت ذاته لا يمكن على المدى البعيد إبقاء المدارس كمراكز إيواء للنازحين، ولذلك فإن توسيع نطاق النقاط التعليمية الوجاهية سيكون أحد العوامل المساعدة لاحقا في توفير بدائل لوجود النازحين في المدارس".
وتتحدث الخطة وفقا للخضور "عن عودة التعليم الوجاهي الكامل في المدارس سواء الحكومية أو الأونروا والخاصة".
وحول الصعوبات الأخرى التي تواجه عودة التعليم في غزة يجيب الخضور "الحاجة لإدخال كميات كبيرة من الخيام والتعامل مع مخلفات الاحتلال وطبيعة تجمع الناس في مناطق معينة، وإدخال القرطاسية وماكينات التصوير وأجهزة العرض وكلما توسع نطاق النقاط التعليمية كلما ازدادت الحاجة لكل هذه المتطلبات".
ويختم "هناك تحدٍ آخر هو الحاجة للطواقم التعليمية لأن الكثير منهم إما استشهد أو أصيب بإعاقات دائمة أو خرجوا من قطاع غزة ومنهم من تعرض بيته للدمار ناهيك عن أزمة تركز الطلاب أيضا في مناطق معينة، إلى جانب مشكلة الفاقد التعليمي والعودة الآمنة للطلبة".
وتشير مصادر إلى أن "الوزارة تعمل حاليا بنظام التعليم السداسي في قطاع غزة، أي أن المدرسة تعمل على 3 فترات للإناث و3 فترات للذكور، وبذلك تكون المدرسة الواحدة وظيفيا تقوم بدور ست مدارس، بسبب فقدان عدد مهول من المدارس التي دمرها الاحتلال خلال العدوان، لذلك فإن هناك حاجة ماسة لكل غرفة صفية".
ووفقا لذات المصادر، فإنه "سيكون هناك 300 مدرسة ونقطة تعليمية العام الحالي".
يشار إلى أن خطة الوزارة تستند إلى التوسع في النقاط التعليمية الوجاهية مع إبقاء المدارس الافتراضية لمن لا يستطيعون الالتحاق بالنقاط التعليمية داخل غزة، ولطلبة غزة في الخارج وتحديداً في جمهورية مصر العربية.
وتعكس أحدث بيانات منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" حجم الانهيار الذي أصاب القطاع التعليمي في غزة، إذ تضررت نحو 98% من مباني المدارس، فيما تحتاج أكثر من 93% من المدارس إلى إعادة تأهيل أو إعادة إعمار كاملة.
وتشير المنظمة إلى أن نحو 700 ألف طفل بين سن الرابعة والسابعة عشرة حرموا من التعليم الحضوري لما يقارب ثلاثة أعوام دراسية متتالية، فيما لا يحصل نحو 420 ألف طفل على أي تعليم وجاهي.
هذا وأدى توقف التعليم في غزة إلى حرمان أكثر من 600,000 طالب وطالبة من الذهاب إلى مدارسهم والانتظام في مقاعد الدراسة كما خلف العدوان مئات الشهداء من المعلمين والعاملين في قطاع التربية والتعليم، إضافة إلى استشهاد آلاف الطلاب.
وفقا لجهاز الإحصاء المركزي فإن الفاقد التعليمي يهدد مستقبل 626 ألف طفل بعمر المدرسة في غزة وهو ما يمثل 57.4% من إجمالي عدد الأطفال.
ـــ
/ر.ح


