تونس 15-9-2026 وفا- اختتمت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم "ألكسو" ممثلة بإدارتي التربية والثقافة، بالشراكة مع اللجنة الوطنية الفلسطينية للتربية والثقافة والعلوم، وبالتعاون مع سفارة دولة فلسطين لدى الجمهورية التونسية، اليوم الثلاثاء، في مقر "الأكسو" بالعاصمة التونسية، تونس، أعمال مؤتمر (الطفولة الفلسطينية في ظل الاحتلال الإسرائيلي: رصد الانتهاكات التعليمية والثقافية وتعزيز آليات الحماية والصمود)، الذي عقد على مدار يومي 14 و15 أيلول/سبتمبر الجاري، بمشاركة مسؤولين ومختصين وخبراء وباحثين من فلسطين والدول العربية، وممثلين عن عدد من المؤسسات والمنظمات ذات الصلة.
وهدف المؤتمر إلى تسليط الضوء على الأبعاد التعليمية والثقافية والقانونية والنفسية والاجتماعية للانتهاكات التي تواجه الطفل الفلسطيني، وبحث آثار الاعتقال والنزوح والعنف على مسيرته التعليمية ونموه النفسي والاجتماعي، إلى جانب تعزيز التنسيق بين المؤسسات الفلسطينية والعربية والدولية، وتبادل الخبرات والشهادات، والخروج بآليات عملية لتعزيز الحماية والصمود واستمرارية التعليم.
وشهدت الجلسة الافتتاحية كلمات لمدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم "الألكسو" محمد ولد أعمر، وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية للتربية والثقافة والعلوم علي أبو زهري، وألقاها نيابة عنه الأمين العام للجنة الوطنية جهاد رمضان، والأمين العام المساعد لقطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة في الأمانة العامة لجامعة الدول العربية السفير فائد مصطفى، ووزير التربية والتعليم العالي الفلسطيني أمجد برهم، ورئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين رائد أبو الحمص عبر تقنية الاتصال المرئي، والمنسقة المقيمة للأمم المتحدة في تونس رنا طه، بحضور سفير دولة فلسطين لدى الجمهورية التونسية رامي القدومي، ونيابة عن وزير الثقافة ماهر أبو ريدة، والأمين العام المساعد في اللجنة الوطنية رائف سلامة.
وأكد ولد أعمر أن الطفولة الفلسطينية ليست أرقاما وإحصاءات، وإنما أطفال لهم الحق في بيئة آمنة وتعليم مستقر وممارسة ثقافتهم وبناء مستقبلهم، مشيرا إلى الأضرار البالغة التي لحقت بالمنظومة التعليمية والثقافية الفلسطينية، وخاصة في قطاع غزة. وشدد على أن التعليم في أوقات الأزمات حق أساسي ووسيلة للحماية والصمود، مؤكدا أن حماية حق الطفل الفلسطيني في التعليم والثقافة تمثل جزءا أصيلا من رسالة "الألكسو" ومسؤولياتها، وداعيا إلى الانتقال من رصد الانتهاكات إلى بناء آليات عملية للحماية والاستجابة وتعزيز التنسيق العربي والدولي.
كما أكد رمضان أهمية انعقاد المؤتمر في تونس، باعتباره فرصة لتجديد التضامن العربي مع فلسطين والوقوف على التحديات التي تواجه الأجيال الفلسطينية، مشددا على أن القضية الفلسطينية هي كذلك معركة على الوعي والذاكرة والهوية الوطنية، وأن المدرسة والجامعة والمركز الثقافي تمثل ركائز أساسية لحماية الوعي الفلسطيني.
ودعا رمضان إلى الانتقال من الإدانة إلى الفعل، ومن تشخيص الواقع إلى صياغة أدوات حماية واستراتيجيات مستدامة تضمن استمرارية التعليم، والتمكين النفسي والاجتماعي للأطفال، وحماية الهوية والثقافة والذاكرة الفلسطينية، وتعزيز المناصرة والتوثيق الحقوقي، كما دعا "الألكسو" إلى تبني مقترح دولة فلسطين بشأن اعتماد الخامس من نيسان/أبريل، الذي يصادف اليوم الوطني للطفل الفلسطيني، يوما للطفولة الفلسطينية لدى المنظمة.
بدوره، أكد برهم أن معاناة الأطفال الفلسطينيين تتجاوز الفاقد التعليمي إلى آثار نفسية وإنسانية واجتماعية ممتدة، مشيرا إلى حجم الدمار الذي طال المؤسسات التعليمية في قطاع غزة والاعتداءات التي تواجه العملية التعليمية في القدس، ومشددا على أن التعليم بالنسبة للطفل الفلسطيني حق وأمل ومستقبل، وأن استهداف المدارس لن يكون إلا دافعا لمواصلة العمل وتمكين الطلبة من حقهم في التعليم، داعيا المؤسسات الدولية إلى تحمل مسؤولياتها في حماية الأطفال وحقهم في الحياة والتعليم.
كما شدد مصطفى أن الطفل الفلسطيني يدفع ثمنا باهظا من طفولته وأمانه وتعليمه وذاكرته ومستقبله، مؤكدا أن حماية الأطفال الفلسطينيين من الاعتقال والانتهاكات المرتبطة به تمثل أولوية قانونية وإنسانية، إلى جانب حماية حقهم في التعليم وإعادة بناء المؤسسات التعليمية وصون الثقافة والذاكرة الوطنية.
واستعرض أبو الحمص أوضاع الأسرى الفلسطينيين، ولا سيما الأطفال، وما يتعرضون له من اعتقال وتعذيب ومعاملة قاسية وحرمان من حقوقهم الأساسية، بما فيها الحق في التعليم، داعيا إلى مواصلة تسليط الضوء على قضية الأطفال الأسرى في المحافل العربية والدولية، والعمل على حماية أطفال فلسطين ووضع حد للانتهاكات التي يتعرضون لها.
من جهته، أكد القدومي أن استهداف التعليم يطال مستقبل الشعب الفلسطيني، مشيرا إلى الخسائر البشرية والتعليمية والآثار النفسية العميقة التي خلفتها الحرب على أطفال قطاع غزة، وما يواجهه أطفال الضفة الغربية والقدس من قيود واعتداءات واعتقالات، مشددا على أن حماية التعليم تبدأ بحماية الأطفال والمعلمين والمدارس، وضمان استمرارية التعلم والدعم النفسي والاجتماعي.
من جانبها، أكدت طه أن التعليم في أوقات الأزمات حق أساسي وأداة للحماية والتعافي والصمود، داعية إلى ضمان استمرارية التعلم وحماية الأطفال والمعلمين والمؤسسات التعليمية، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي والمساحات الآمنة للأطفال، إلى جانب حماية المؤسسات الثقافية وصون التراث والذاكرة باعتبار الثقافة جزءا أساسيا من هوية الطفل الفلسطيني وقدرته على التعافي والصمود.
وتناولت جلسات المؤتمر واقع الأطفال الأسرى في منظومة الاحتلال من الجوانب القانونية والسياسية والإعلامية، والتحديات التربوية والنفسية والاجتماعية التي تواجه الأطفال المعتقلين، وآثار الانقطاع التعليمي والفاقد في التعلم، إلى جانب قضايا الهوية والذاكرة والثقافة، ودور الأدب والفن في حفظ ذاكرة الطفولة الفلسطينية وتعزيز الصمود والانتماء.
كما قدمت مجموعة من الأوراق: ورقة الكاتبة أحلام بشارات بعنوان (من الخيمة إلى البيت إلى المسرح)، وورقة أيوب عليان حول (التعليم في سياق الاعتقال: الانقطاع الدراسي، الفاقد التعليمي وآليات الاستدراك)، وورقة ياسر أبو بكر بعنوان (التعليم في البيئات القسرية: الطفل الأسير الفلسطيني وحقه في التعليم)، فيما تناول الوكيل المساعد في وزارة التربية والتعليم صادق خضور موضوع (الهوية والانتماء وتجربة الطفل الأسير: تشكل الوعي بالذات والانتماء من خلال تجربة الاعتقال والسياق الثقافي) وورقة اضطرابات ما بعد الصدمة وآثارها الممتدة (الأعراض النفسية والسلوكية وانعكاساتها على حياة الطفل وعلاقاته، كما قدم ثائر شريتح من هيئة شؤون الأسرى والمحررين ورقة حول (التوثيق والحماية وبناء الرواية: الأسرى الأطفال (القصر) داخل السجون والمعتقلات الإسرائيلية)، إلى جانب ورقة جميل سعادة حول (الأطفال الأسرى في القانون الدولي الإنساني واتفاقية حقوق الطفل وتطور سياسة اعتقال الأطفال الفلسطينيين)، وورقة الآثار النفسية والعصبية والاجتماعية لدى أطفال فلسطين الناجمة عن ممارسات الاحتلال والصدمات المركبة لخضر رصرص.
واختتمت أعمال المؤتمر بجلسة (من التوصيات إلى نداء الألكسو)، التي شهدت بلورة الأولويات والتوصيات العملية واعتماد (نداء الألكسو) بشأن الطفولة الفلسطينية، بوصفه إطارا للتعاون والعمل المشترك في حماية حقوق الأطفال الفلسطينيين وتعزيز صمودهم وضمان حقهم في التعليم والثقافة والرعاية.
وتضمن النداء توصيات حول دعم استمرارية التعليم في حالات الطوارئ، ووضع أطر للتعلم البديل ومعالجة الفاقد التعليمي، وتدريب المعلمين على التعليم في الأزمات والدعم النفسي والاجتماعي، وتطوير آليات لإعادة إدماج الأطفال العائدين من الاعتقال في العملية التعليمية، وتعزيز برامج الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال وأسرهم.
كما دعا إلى حماية الحقوق الثقافية للطفل الفلسطيني وصون هويته وذاكرته وتراثه ولغته، ودعم البرامج الثقافية والفنية والمساحات الآمنة والمحتوى الثقافي، وتعزيز الرصد والتوثيق وإنتاج المعرفة حول آثار الاحتلال والأزمات على الأطفال، ومساندة جهود حماية وإعادة تأهيل المؤسسات التعليمية والثقافية المتضررة.
وفيما يتعلق بدور "الألكسو"، دعا النداء إلى مواصلة إيلاء الطفولة الفلسطينية عناية خاصة ضمن برامج المنظمة، وتشجيع تبادل الخبرات العربية في التعليم في حالات الطوارئ والدعم النفسي والاجتماعي والتعليم الرقمي، وتعزيز حضور قضايا الطفولة والتعليم والثقافة الفلسطينية في المحافل العربية، إلى جانب دراسة تنظيم فعالية دورية حول الطفولة الفلسطينية.
كما دعا النداء الدول العربية والمؤسسات التربوية والثقافية والعلمية والمنظمات العربية والإقليمية والدولية والمؤسسات المانحة والشركاء المعنيين، كل في حدود اختصاصه وإمكاناته وأطره القانونية والمؤسسية، إلى مواصلة جهود حماية الطفل الفلسطيني وضمان حقه في التعليم والثقافة والحياة الكريمة، وتحويل التوصيات إلى برامج ومبادرات عملية قابلة للمتابعة.
ــــــ
ي.ط


