غزة 3-9-2026 وفا- ريما سويسي
في مخيمات النزوح بقطاع غزة، بات قضاء الحاجة بالنسبة للأشخاص ذوي الإعاقة مهمة شاقة ومؤلمة، يتحملون تبعاتها هم وعائلاتهم يوميا.
فالوصول إلى دورات المياه، والانتظار لفترات طويلة، وصعوبة الحركة في ظل ظروف النزوح، كلها تفاصيل تضاعف معاناتهم، في وقت باتت فيه هذه الفئة تشكل شريحة واسعة من المجتمع الغزي، نتيجة الإصابات والإعاقات التي خلّفتها حرب الإبادة التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
وتتفاقم المعاناة في ظل الظروف القاسية التي تعيشها مخيمات النزوح، التي تفتقر إلى بنية تحتية ملائمة، ناهيك عن شح مرافق النظافة العامة وغياب التجهيزات التي تراعي احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة.
وتزداد وطأة هذه الظروف في ظل الواقع الاقتصادي والمعيشي المتردي الذي يعيشه شعبنا في قطاع غزة، ما يجعل أبسط الاحتياجات اليومية تحديا مضاعفا لهذه الفئة وذويها.
تقول المواطنة رشيدة السبع (43 عاما)، وهي أم للطفلة صابرين (5 أعوام)، التي أصيبت بشظية أدت إلى إصابتها بشلل نصفي أفقدها القدرة على الحركة، والوصول إلى دورة المياه دون الاعتماد على أمها، إن معاناة ابنتها تتكرر يوميا كلما احتاجت لقضاء حاجتها.
وتضيف الأم عن طفلتها صابرين: "تبكي يوميا كلما احتاجت إلى الذهاب للحمام، لأنها ترى إخوتها الآخرين قادرين على الوصول إليه دون مساعدة أو معاناة، بينما تعجز هي عن ذلك بسبب إعاقتها".
وتؤكد: "لا أستطيع شراء أكياس الحفاضات لابنتي صابرين، فوالدها لا يعمل منذ نزوحنا إلى مخيم اليرموك وسط مدينة غزة، قبل نحو عام ونصف، وهذا يضطرني إلى حملها في كل مرة تحتاج فيها إلى قضاء حاجتها، ومع ازدياد وزنها نتيجة قلة الحركة، أصبحت أعاني مشقة كبيرة في حملها، ما يضطر والدها إلى مساعدتي وحملها بدلاً مني عندما يكون موجودا في الخيمة".
وتكمل: "لا تقف معاناتي هنا، بل تمتد أيضا إلى استخدام الحمام نفسه، إذ نتشارك حماما مع عائلتين أخريين في المخيم. وهو عبارة عن حفرة في الأرض، تحيط بها شوادر قماشية مهترئة، ما يجعل استخدامه أمرا شاقا وصعبا، لا سيما بالنسبة لصابرين".
وأصيبت الطفلة صابرين بشلل نصفي جراء شظية استقرت قرب الحبل الشوكي إثر استهداف الاحتلال الإسرائيلي أحد المنازل القريبة من منزل عائلتها في منطقة أبو إسكندر غرب مدينة غزة قبل خمسة أشهر.
ولا يختلف الحال كثيرا مع المواطنة علا الداية (47 عاما) التي أصيب زوجها ببتر بساقيه عقب قصف الاحتلال مدرسة الهدى غرب مدينة غزة قبل عام.
تقول "زوجي مبتور القدمين ويعيش على كرسي متحرك، وأتحمل مشقة كبيرة في إيصاله للحمام لقضاء حاجته. يعينني ابني الأكبر سعيد 13 عاما حيث يقوم بحمله معي".
وتضيف قائلة: "ناشدت العديد من المؤسسات لتوفير حفاضات كبيرة له، لأنني لم أعد أقوى على حمله يوميا، وأكثر من مرة في اليوم، فضلا عن المشقة التي نواجهها أثناء استخدام الحمام، وبعد عناء شديد، استجابت إحدى المؤسسات لنا ووفرت أكياس الحفاضات، إلا أن استخدامها تسبب في إصابته بتسلخات جلدية، كما أن العناية به تتطلب مستلزمات إضافية، مثل القفازات ومواد التعقيم وكميات كبيرة من المياه، وهي أمور باتت تعد من الرفاهيات في ظل حياة النزوح. وهنا وجدت نفسي في حيرة من أمري، لا أعرف كيف أعتني به وأوفر له احتياجاته في ظل هذه الظروف الصعبة".
المواطنة سمر عرفات (55 عاما) أم لطفلين من ذوي الإعاقة أحدهما يبلغ من العمر 9 أعوام، والآخر 11 عاما، يعانيان من مرض وراثي نادر في العظام يشل حركتهما، ومعاناتها الكبرى تكمن في كيفية قضاء حاجتهما في مخيم نزوح فالحمامات ذات وضع مأساوي.
تشير إلى أن زوجها كان يساعدها في حملهما للحمام لكنه استشهد قبل شهرين وترك لها مسؤولية تفوق طاقتها، الآن تضطر لحمل كليهما وهي مشقة كبيرة عليها.
وتتابع قائلة "أضطر أحيانا لطلب مساعدة الجيران في حمل أطفالي ولكن في أوقات كثيرة لا أجد من يعينني خاصة في الليل".
وتختم حديثها بالقول "لا قدرة لي علي شراء حفاضات لهما فأنا بلا معيل، وأعيش على المساعدات التي تقدمها لنا المؤسسات الإغاثية بالإضافة إلى اعتمادي على طعام التكية".
وتفتقر مخيمات النزوح في قطاع غزة بشكل حاد إلى دورات المياه الآمنة والنظيفة، ما يهدد حياة أكثر من 1.7 مليون نازح بكارثة صحية وبيئية خانقة بسبب انهيار البنية التحتية نتيجة تدمير أكثر من 80% من محطات ضخ مياه الصرف الصحي ونقص الإمكانيات بسبب منع إدخال مواد البناء والمعدات اللازمة لصيانة أو إنشاء المرافق الصحية.
تشير تقارير الأونروا (سبتمبر 2026) إلى أن أكثر من 83% من ذوي الإعاقة فقدوا أجهزتهم المساعدة (مثل الكراسي المتحركة، العكازات، والمعينات السمعية والبصرية) أثناء الاضطرار للنزوح المتكرر.
وبحسب بيانات أوردتها هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي (ACAPS)، بلغ متوسط عدد الأشخاص لكل مرحاض في غزة، في 13 ديسمبر/كانون الأول 2023، نحو 372 شخصا، وفق بيانات الأونروا ومنظمة الصحة العالمية، مقابل معيار موصى به يقضي بتوفير مرحاض واحد لكل 20 شخصا وفق المنظمة الدولية للهجرة.
وأشار مشروع قدرات التقييم ACAPS إلى أن مرافق المياه والصرف الصحي والنظافة تفتقر أيضا إلى تعديلات الإتاحة للأشخاص ذوي الإعاقة، فبعض المراحيض في مراكز الإيواء الجماعي تتطلب القرفصاء ولا تلائم احتياجات صحية أو جسدية محددة.
وبحسب التقييم، دفعت صعوبة الوصول إلى المراحيض المشتركة بعض الأشخاص ذوي الإعاقة إلى تقليل استهلاكهم من الطعام والشراب لتجنب الحاجة إلى استخدامها.
ــــ
/ر.ح


