أهم الاخبار
الرئيسية تقارير وتحقيقات تاريخ النشر: 05/08/2021 12:00 م

نجاحات لم تخل من مغامرات

 

غزة 5-8-2021  وفا- كانت لحظات شبه انتحارية عندما سارعت وفاء أبو النجا، من مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، إلى بيتهم المهدد بالقصف للمرة الرابعة لتلملم ما تبقى من الكتب الدراسية الخاصة بالثانوية العامة.

تقول وفاء، التي حصلت في الثانوية العامة لهذا العام على معدل 99.1%، إن ما دفعها لهذه الخطوة التي لا تخلو من تهور هو حبها لهذا السلاح القوي "العلم" وتحدي قوات الاحتلال.

"الموقف كان أشبه بتحد، هل سيمنعنا الاحتلال من العلم، ربما يدمر بيتنا، وهي ليست أول مرة، لكن لن يكسرنا وسنواصل التسلح بالعلم."

"توقعنا قصف بيتنا لأنه كان يدمر في كل عدوان، هربنا لكن بعد حوالي أسبوع خفت أن أفقد كتبي والامتحانات على الأبواب فقررت العودة، أنقذت كتبي وأنقذني الله،" قالت وفاء.

أخلت عائلة وفاء البيت في اليوم الثاني للعدوان الأخير في أيار/ مايو الماضي الذي استمر 11 يوما، خطفت وفاء بعض الكتب على اعتقاد منها أنها موجة تصعيدية "كالعادة" لكن طال الأمر.

ودمر الاحتلال منزل عائلة أبو النجا بصاروخ حوله إلى ركام في السابع عشر من مايو الماضي.

وقصف الاحتلال منزل والد وفاء، موسى أبو النجا، أربع مرات خلال العدوان المتكرر على قطاع غزة، كما تقول والدتها.

"دمر الاحتلال بيتنا للمرة الأولى في 2003، وفي 2012 و2014 وفي العدوان الأخير قبل شهرين،" قالت والدة وفاء لـ "وفا".

وقتل الاحتلال الطفل ياسر أبو النجا (12 عاما)، شقيق وفاء، برصاص قناص في حزيران 2018 في "مسيرات العودة" في خان يونس.

وأشارت وفاء إلى أنها تنوي دراسة "هندسة البرمجيات" فهي تحب هذا المجال وتعتقد أن فرص العمل فيه جيدة لأن هذا التخصص يدخل تقريبا في كل مجالات العمل.

أما مصطفى أبو سالم الذي يقطن مدينة غزة فقال إن من أكثر العراقيل التي واجهته هو الخوف والتشتت خلال وما بعد الحرب.

يقول مصطفى، الذي نجح  بمعدل 91%، إن الحي الذي يقطن فيه تعرض للقصف أكثر من مرة، وفي كل مرة كان يهرب، وعائلته من البيت.

في أول مرة تعرض بيتهم للقصف منتصف الليل، هرب كل السكان من بيوتهم، كان القصف شديدا، لم يتبق إلا هو وعائلته، ازداد القصف فهربوا.

"صعدت بسرعة للطابق الثاني لملمت الكتب والبيت يهتز، لحقت بأهلي والأوراق تتساقط مني في حلكة الليل لكنني لم أتركها،" قال مصطفى لـ "وفا".

وتابع، أنه صمم على التمسك بكتبه لأنه لا يملك من مقومات المستقبل غيرها.

"ليس لنا أمل في المستقبل إلا بالعلم، فنحن نعيش تحت الاحتلال لذلك فالتفوق أداة من أدوات الصراع الحضاري مع الاحتلال."

ويأمل مصطفى أن يلتحق بجامعة الاستقلال لينضم لقوات الأمن الفلسطينية، مناشدا العالم بالضغط على الاحتلال للسماح للطلاب من غزة بالوصول للجامعة.

وشن الاحتلال عدوانا واسعا على قطاع غزة في أيار/ مايو الماضي أدى لتدمير عشرات الآلاف من البيوت والمباني بشكل كلي وجزئي، منها بيوت دُمرت على رأس ساكنيها وهم نيام، وسقوط آلاف الشهداء والجرحى.

ومن بين المباني التي دُمرت في غزة عمارة تعرف باسم "الوقائي"، مكونة من 10 شقق إحداها للمواطن أيمن دهمان الذي قال، إن السكان تلقوا إخطارا بإخلائها فورا، فترك السكان العمارة وفرّوا.

من بين الفارين كانت لينا دهمان، التي حققت نجاحا بمعدل 92%. قالت لـ "وفا" إنها تلقت الخبر كالصاعقة.

"كنت أنتظر انتهاء العدوان لأواصل دراستي فتفاجأت أن بيتنا سيُدمر، قصف الاحتلال البيت في 12 أيار/ مايو، حتى ملابسي بقيت تحت الركام" قالت لينا.

وأضافت أن أهل البيت جمعوا على وجه السرعة ما يلزم من أغراض ضرورية لكنها توجهت لغرفتها ولم يكن لديها متسعا من الوقت سوى لملمة كتبها لمواصلة الدراسة.

وتقول "لينا" لـ "وفا" إنها تنوي دراسة القانون الدولي،  "كل ما أشاهد الأخبار أسمع كلمة القانون الدولي، وقضيتنا أساسها انتهاك الاحتلال للقانون الدولي، يجب أن نتسلح بالمعرفة الكافية لنعرف كيف نواجه الاحتلال."

وكشفت لينا أنها عند الهروب من البيت توجهت للسكن عند أحد الأقارب مؤقتا، حيث كان العثور على بيت للايجار أمرا صعبا.

"عملية التنقل زادت الإرباك النفسي وزادت من صعوبة الدراسة، لكن لكل مجتهد نصيب، ليس أمامنا سوى النجاح".

ـــــ

س.س/ د.ذ

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا