رام الله 26-10-2026 وفا- تكشف مراجعة مواقف الأحزاب الإسرائيلية وبرامجها الانتخابية اتساع التأييد للإبقاء على المستوطنات وتوسيعها داخل أحزاب الحكومة وأطراف في المعارضة، مقابل تباين بشأن ضم الضفة الغربية، ومستقبل السلطة الوطنية الفلسطينية، وإدارة قطاع غزة، وإقامة دولة فلسطينية.
وتُظهر المقارنة بين البرامج والتصريحات والسجل الحكومي أن الخلاف حول قيادة الحكومة الإسرائيلية لا يعكس بالضرورة خلافا حول استمرار الاستيطان والسيطرة على الأرض الفلسطينية. كما تختلف الأحزاب التي تعلن تأييد تسوية سياسية في تصورها لحدود الدولة الفلسطينية وصلاحياتها والترتيبات الأمنية التي تريد إسرائيل الاحتفاظ بها.
وتستند هذه القراءة إلى ردود الأحزاب في الإعلام الإسرائيلي، ووثائق حزبية، وسجلات الكنيست، وتقارير رصد الاستيطان، مع التمييز بين التعهد الانتخابي والقرار المؤسسي وما وصل إلى التنفيذ.
الاستيطان والضفة.. تقاطع يتجاوز ائتلاف نتنياهو
تتبنى قائمة "الصهيونية الدينية–زيهوت" توسيع الاستيطان وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، وتقدم زيادة أعداد المستوطنين وتسوية أوضاع البؤر الاستعمارية بوصفهما وسيلتين لمنع إقامة دولة فلسطينية.
بينما يعلن حزب "القوة اليهودية- عوتسماه يهوديت"، بقيادة إيتمار بن غفير، تأييد إقامة مستوطنات ومزارع جديدة، ورفض إخلائها، وتسوية البؤر، إلى جانب تفكيك السلطة الفلسطينية وتشجيع ما يسميه "الهجرة الطوعية" من الضفة وقطاع غزة.
ولا يقتصر دعم الاستيطان على أحزاب الائتلاف. فقد أعلنت قائمة "بيَحَد"، بقيادة نفتالي بينيت وبمشاركة يائير لابيد، رفض إقامة دولة فلسطينية وتسليم أراضٍ، ورفض إخلاء المستوطنات التي تصفها بأنها أقيمت وفق القانون الإسرائيلي. واستند ردها إلى خطة بينيت لعام 2012 التي تتصور ضم مناطق "ج"، مع ربط الخطوة بالتوقيت السياسي.
أما حزب "ياشار"، بقيادة غادي آيزنكوت، فيؤيد تقوية الكتل الاستعمارية وإقامة مستوطنات جديدة وفق الترخيص الإسرائيلي والاعتبارات الأمنية. وقال في رده إن إقامة دولة فلسطينية ليست مطروحة بالنسبة إليه، وإنه لا يملك خطة لإخلاء مستوطنات ضمن تسوية سياسية، مع رفض خطوات تهدد الأغلبية اليهودية في إسرائيل.
وطرح حزب "إسرائيل بيتنا"، بقيادة أفيغدور ليبرمان، في وثيقة نشرها في الرابع من تشرين الأول الجاري، تفكيك السلطة وإلغاء اتفاقات أوسلو وضم مناطق "ج". وتقترح الوثيقة ترتيبا إسرائيليا أردنيا في منطقتي "أ" و"ب"، تتولى فيه الأردن إدارة الحياة اليومية والنظام العام، مع احتفاظ إسرائيل بالمسؤولية الأمنية في الضفة كلها. وتبقى هذه خطة حزبية معلنة، وليست اتفاقًا مع الأردن أو سياسة نُفذت.
ويعلن حزب "شاس" رفض الدولة الفلسطينية وتأييد مبادرات اليمين الاستيطانية، فيما لا يعرض "يهدوت هتوراه" خطة موحدة مفصلة للضفة في المادة المقارنة، وسط تباين بين مكونيه.
وتؤيد قائمتا "عامخا يسرائيل" و"الاحتياطيون والاقتصادية" بدورهما تعزيز الوجود الإسرائيلي على الأرض، مع اختلاف في شروط تسوية البؤر ونطاق تطبيق السيادة.
وفي المقابل، يتعهد "الديمقراطيون" بوقف مسار الضم وإخلاء البؤر التي تولد الاحتكاك والعنف. وتطالب القائمة المشتركة بإنهاء الاحتلال وإخلاء المستوطنات، بما فيها المقامة في القدس الشرقية، فيما تعارض القائمة العربية الموحدة الضم وتؤيد حل الدولتين ضمن اتفاق سياسي.
ولا يساوي اعتراض بعض الأحزاب على البؤر المخالفة للقانون الإسرائيلي رفض الاستيطان. فقد خلص الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في 19 تموز 2024 إلى وجوب وقف النشاط الاستيطاني الجديد وإجلاء المستوطنين من الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.
الدولة الفلسطينية والقدس وغزة.. اختلاف في السيادة وحدود التسوية
يطرح حزب "الديمقراطيين" مسارا إقليميا للتسوية بالتعاون مع الولايات المتحدة ودول عربية. وتذكر وثيقة رؤيته الصادرة في نيسان 2026 دولة فلسطينية مستقبلية منزوعة السلاح، مع اشتراط سيطرة أمنية إسرائيلية على غور الأردن ومناطق يصفها بأنها حيوية.
وفي غزة، يقترح الحزب نزع السلاح الهجومي وتغيير حكم حركة حماس، وتشكيل إطار عربي دولي للإعمار وحكم مدني مهني، مع رقابة أمنية إسرائيلية على الحدود والمعابر. ولا تحدد الفقرات السياسية التي استندت إليها المقارنة خريطة لتوزيع السيادة على القدس.
وتتبنى القائمة المشتركة في برنامجها إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وتسوية سياسية مع منظمة التحرير الفلسطينية. كما تطالب برفع الحصار عن غزة وإنهاء السيطرة العسكرية وضمان الإعمار وعودة النازحين.
وتؤيد الموحدة إقامة دولة فلسطينية، لكن ردها الحالي بشأن الضفة لا يقدم تفاصيل مماثلة حول الحدود والترتيبات الأمنية وإدارة غزة.
أما قائمة "بيَحَد"، فتربط في خطتها الأمنية أي تراجع عن "الخط الأصفر" في غزة بنزع سلاح حماس، وتلوح باستخدام القوة لتحقيق ذلك، مع إعلان عدم رغبتها في إدارة القطاع وتفضيل دور مصري فيه.
ويقترح "إسرائيل بيتنا" التعامل مع غزة والضفة باعتبارهما ملفين منفصلين مع نقل إدارة القطاع إلى جهة خارجية.
وفي اتجاه آخر، يدعو بن غفير وبتسلئيل سموتريتش إلى إعادة الاستيطان في غزة. ويذهب موقع "زيهوت" إلى طرح احتلال القطاع وضمه واستيطانه وطرد سكانه. ويجب التمييز بين موقف هذا المكون وموقف القائمة التي يشارك فيها، وبين تصريحات الوزراء وقرارات الحكومة.
وتبقى القدس من الملفات الأقل تفصيلا في عدد من المواد الانتخابية. فبينما تحدد المشتركة القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية، ويرفض "شاس" تقسيم المدينة، لا تكفي عبارات "الانفصال" و"التسوية الإقليمية" لإثبات قبول أحزاب أخرى بسيادة فلسطينية فيها.
بين التعهد والتنفيذ.. التصويت للضم واستمرار التوسع
يقدم سجل الكنيست مؤشرا على اتساع رفض الدولة الفلسطينية خارج أحزاب الحكومة. ففي 18 تموز 2024 أقر إعلانا يرفض إقامتها غربي نهر الأردن بأغلبية 68 عضوا مقابل تسعة، بمبادرة كتل من الائتلاف والمعارضة.
وفي 23 تموز 2025، أقر إعلانا يدعو الحكومة إلى تطبيق السيادة الإسرائيلية على مناطق الاستيطان في الضفة والغور بأغلبية 71 مقابل 13. ويوضح السجل الرسمي أن الإعلان لا يطبق السيادة بذاته، ما يجعله موقفا مؤسسيا داعما للضم، وليس قانون ضم نافذا.
وعلى مستوى الاستيطان، رصدت حركة "السلام الآن" في حصيلتها لعام 2025 الموافقة على إنشاء أو الاعتراف بـ54 مستوطنة، وإقامة 86 بؤرة، ودفع مخططات تضم 27,941 وحدة استيطانية، وطرح مناقصات لـ9,629 وحدة.
وتشمل قرارات المستوطنات الـ54 تسوية 26 بؤرة، وتحويل 14 حيا إلى مستوطنات مستقلة، و14 موقعا جديدا. ولذلك لا تعني هذه الحصيلة اكتمال بناء 54 مستوطنة جديدة.
ومن بين المشاريع، اعتماد مخططات 3,401 وحدة في منطقة "E1" شرقي القدس في آب 2025 وطرح مناقصاتها لاحقا. ويرتبط المشروع بمستقبل التواصل الجغرافي الفلسطيني بين القدس وبقية الضفة، فيما تبقى الموافقة التخطيطية وطرح المناقصة مرحلتين تختلفان عن إنجاز البناء.
ولم يتوقف التوسع الاستيطاني خلال حكومة بينيت ولابيد. فقد وثقت "السلام الآن" في تقريرها عن السنة الأولى للحكومة، المنشور في حزيران 2022، دفع مخططات لـ7,292 وحدة استيطانية وطرح مناقصات لـ1,550 وحدة.
ويضع هذا السجل وعود أحزاب المعارضة موضع اختبار، مع التمييز بين مسؤولية رئيس الحكومة والوزير صاحب الصلاحية، والمسؤولية السياسية للأحزاب المشاركة في الائتلاف، ودور كل منها في القرار المحدد.
وفي غزة، تُظهر متابعة لوكالة أسوشيتد برس نُشرت في العاشر من تشرين الأول الجاري تعثر الانتقال من وقف إطلاق النار إلى ترتيبات الحكم البديل ونزع السلاح والانسحاب والإعمار. وهو ما يُبقي الفارق قائما بين قبول إطار سياسي وتنفيذ التزاماته.
وتكشف المقارنة، بذلك، أن تقييم أي تغيير حكومي يحتاج إلى متابعة قرارات الأرض والبناء والصلاحيات والانسحاب، إلى جانب نصوص البرامج، لمعرفة ما إذا كان التغيير سيطال إدارة السيطرة على الأرض الفلسطينية أو مستقبل هذه السيطرة نفسها.
ــ
إ.ر


