غزة 7-11-2026 وفا- حاتم أبو دقة
معاناة النازحين في قطاع غزة، خاصة في منطقة مواصي رفح جنوب قطاع غزة، بعد أن غمرت مياه الأمطار الغزيرة، التي هطلت بعد منتصف الليل، خيامهم المهترئة، وسط استغاثات أطلقها السكان، في مشهد ينذر بمزيد من المعاناة مع اقتراب فصل الشتاء.
وكشفت الأمطار، التي هطلت على حين غرة، عن حجم الأضرار والعيوب في الخيام البدائية التي اضطر النازحون إلى إقامتها باستخدام ما تبقى من قطع الحديد المستخرجة من ركام المنازل المدمرة، وتغطيتها بالشوادر المشمّعة، في ظل عدم توفر الخيام المناسبة، ومنع الاحتلال إدخالها منذ فترة طويلة.
وقالت المسنة ياسمين أبو جزر (65 عاماً) النازحة من مدينة رفح، لـ"وفا"، إن مياه الأمطار الغزيرة غمرت خيمتها المهترئة، فضلاً عن المياه التي تدفقت إليها من شارع الرشيد القريب من شاطئ البحر، ما اضطرها إلى قضاء ليلتها جالسة على كرسي، وقدماها في المياه داخل الخيمة، بانتظار بزوغ الفجر على أحرّ من الجمر.
وأضافت أن معاناتها تفاقمت مع تزامن هطول الأمطار مع إطلاق قوات الاحتلال المتمركزة في مواقع أقيمت على أنقاض منازل النازحين زخات من الرصاص، في وقت يواصل فيه هؤلاء معاناة النزوح للعام الثالث على التوالي، بعد تهجيرهم من منازلهم وتدميرها بالكامل خلال حرب الإبادة.
وناشدت أبو جزر المؤسسات والجهات الإنسانية والضمائر الحية العمل على إنهاء معاناة النازحين، والسماح لهم بالعودة إلى أنقاض منازلهم، والوفاء بالوعود المتعلقة بتوفير خيام أكثر أماناً وأقل ضرراً من تلك التي يضطرون إلى العيش فيها، تمهيداً لبدء عملية إعادة الإعمار، بما يضمن لهم العيش بكرامة.
وعلى بعد أمتار إلى الغرب من خيمة أبو جزر، بمحاذاة شاطئ البحر، أشار المسن النازح أبو محمد الجمل إلى خيمته المتهالكة، قائلاً: "الناس بهمّ، وأنا بهمّين؛ مياه الأمطار من ناحية، والمد البحري من ناحية أخرى".
وأوضح الجمل (75 عاماً) أنه يعيش وحيداً في خيمته، بعدما شتّتت الحرب أسرته، ليواجه معاناة التشرد من جهة، وقلة الإمكانيات من جهة أخرى، في ظل الارتفاع المتواصل للأسعار.
وبيّن أن إنشاء خيمة من الحديد، في ظل تهالك الأخشاب واختفائها من الأسواق، يحتاج إلى أكثر من ألفي شيقل، أي ما يعادل أكثر من 700 دولار.
وقال: إنه كان يفرح بقدوم فصل الشتاء عندما كان يعيش في منزله قبل الحرب والنزوح، لكنه بات اليوم، في ظل ظروف الحرب ومعاناة العيش في الخيام، يكره جميع الفصول، نتيجة انعدام الاستقرار وغياب مقومات الحياة الكريمة، متسائلاً عن مصيره في ظل هذه الظروف القاسية.
وتتفاقم معاناة النازحين خلال فصل الشتاء بسبب تلاصق الخيام واكتظاظها، وغياب قنوات تصريف مياه الأمطار، ما يؤدي إلى تجمع المياه وتدفقها إلى داخل الخيام، لا سيما عندما يستمر هطول الأمطار بغزارة لساعات متواصلة.
وقال وحيد أبو خاطر، النازح من بلدة بني سهيلا شرق خان يونس، إنه تمكّن، رغم ارتفاع الأسعار والتكلفة الباهظة للحديد والشوادر، من تجهيز خيمته، ظناً منه أنها ستوفر له الحماية من مياه الأمطار، إلا أنه فوجئ بتسلل المياه إليها من الجوانب والأرضية.
وأضاف أن إيجاد حلول لهذه المشكلة يصبح أمراً بالغ الصعوبة في ظل تلاصق الخيام وغياب شبكات تصريف المياه، مؤكداً أن مشكلة تصريف مياه الأمطار باتت تشكل أحد أبرز هموم النازحين، خصوصاً في المخيمات المكتظة.
وشدد أبو خاطر على أن الحل يكمن في إنهاء معاناة النزوح، وتمكين المواطنين من العودة إلى مناطقهم الأصلية، وتوفير الكرفانات لإيوائهم بصورة مؤقتة، تمهيداً لإعادة الإعمار، ووضع حد لحياة التشرد والمعاناة التي يعيشونها منذ سنوات.
أما النازح محمد فرحات (29 عاماً)، من مدينة رفح، أعرب عن حزنه الشديد بعدما وجد خيمته، التي لم يمضِ سوى أيام قليلة على ترميمها، منهارة على الأرض بفعل شدة الرياح والأمطار الغزيرة.
وقال: إنه كان يعتقد أن خيمته ستصمد أمام أمطار الشتاء، وأنه سيتمكن من قضاء هذا الفصل دون أن تتسرب المياه إليها، إلا أن حلمه بالعيش بأمان وطمأنينة مع زوجته وأطفاله الخمسة تبدد مع أول منخفض جوي، حتى قبل بدء فصل الشتاء.
وتبقى عودة النازحين إلى أماكن سكناهم، وإنهاء الحرب، أمنيةً يحملها كل نازح، أملاً في تحقيقها في أسرع وقت ممكن، وإنهاء معاناة التشرد والعيش في ظروف غير إنسانية، واستعادة حقهم في حياة كريمة وآمنة.
ـــــــــ
/ م.ل


