نيويورك 18-2-2026 وفا- عقد مجلس الأمن الدولي، مساء اليوم الأربعاء، اجتماعا وزاريا حول الوضع في الشرق الأوسط بما فيه القضية الفلسطينية.
وترأست الاجتماع، وزيرة خارجية المملكة المتحدة إيفيت كوبر، التي تتولى بلادها الرئاسة الدورية للمجلس خلال الشهر الحالي.
ويأتي الاجتماع بعد ثلاثة أيام من قرار حكومة الاحتلال باستئناف إجراءات تسجيل الأراضي في المنطقة المسماة (ج) بالضفة الغربية المحتلة، والذي قوبل بإدانة دولية واسعة. كما وافق "كابينت" الاحتلال في 8 شباط/ فبراير على حزمة من الإجراءات التي ستؤدي إلى تغييرات عميقة في إدارة وتسجيل الأراضي في الضفة الغربية المحتلة وتعميق مخطط الضم وتسمح بهدم مبان بملكية فلسطينية في المنطقة المسماة "أ".

الأمم المتحدة:غزة لا تنعم بالسلام ونشهد ضما فعليا تدريجيا للضفة الغربية
وفي الإحاطة التي قدمتها أمام المجلس بمستهل الاجتماع، قالت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روز ماري ديكارلو إن منطقة الشرق الأوسط تمر بلحظة محورية وإن هناك فرصة قد تسمح للمنطقة بالتحرك في اتجاه مختلف بعد سنوات من الصراع المدمر والمعاناة الإنسانية الهائلة.
وأضافت: "ولكن هذه النافذة ليست مضمونة أو لا نهائية. والقرارات التي ستتخذ خلال الأسابيع المقبلة من الأطراف وأعضاء مجلس الأمن ستحدد ما إذا كانت (الفرصة) مستدامة".
وأكدت وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية، ضرورة أن تعزز الجهود الجماعية وقف إطلاق النار في غزة وتخفيف معاناة سكان القطاع.
وقالت إن اجتماع مجلس السلام في العاصمة الأمريكية واشنطن، الخميس، خطوة مهمة. وأضافت: "علينا مسؤولية العمل بشكل جماعي لتنفيذ المرحلة الثانية من (اتفاق) وقف إطلاق النار في غزة والنهوض بالجهود نحو مسار سياسي يؤدي إلى حل الدولتين المتفاوض عليه".
وفي نفس الوقت، شددت ديكارلو على ضرورة زيادة دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة بشكل كبير، وقالت إن ذلك أمر أساسي لعملية التعافي وإعادة البناء التي يقودها الفلسطينيون.
وقالت إن غزة ما زالت لا تنعم بالسلام، رغم وقف إطلاق النار. وذكرت أن الجيش الإسرائيلي كثّف الغارات بأنحاء غزة خلال الأسابيع الأخيرة في مناطق مكتظة بالسكان وقتل عشرات الفلسطينيين.
وتحدثت المسؤولة الأممية عن "التدهور السريع للوضع في الضفة الغربية المحتلة". وقالت إن "القوات الإسرائيلية واصلت عملياتها واسعة النطاق بأنحاء الضفة الغربية مستخدمة في كثير من الأحيان الذخيرة الحية بما يثير قلقا بالغا بشأن استخدام القوة المميتة".
وقالت إن الاقتحامات الواسعة، يرافقها الاستيلاء على المنازل واعتقالات جماعية وقيود على الحركة وتهجير متكرر لأسر فلسطينية وخاصة في شمال الضفة.
وأشارت ديكارلو إلى استمرار التوسع الاستيطاني وزيادة عنف المستوطنين ووتيرة الهدم والإخلاء في القدس الشرقية. وقالت: "إننا نشهد ضما فعليا تدريجيا للضفة الغربية، إذ تغير الخطوات الأحادية الإسرائيلية المشهد بشكل مستمر".
وجددت إعراب الأمين العام للأمم المتحدة عن القلق البالغ بشأن ما ورد عن قرار "الكابينت" الإسرائيلي بإجازة سلسلة من التدابير التنفيذية ونقل السلطات في المنطقتين (أ) و(ب) من الضفة الغربية المحتلة.
وقالت إن هذه التدابير إذا نُفذت "ستمثل توسيعا خطيرا للسلطة المدنية الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة بما فيها مناطق حساسة مثل الخليل".
وكررت إدانة الأمين العام لقرار استئناف تدابير تسجيل الأراضي في المنطقة (ج) في الضفة الغربية المحتلة. وقالت إن القرار يهدد بتجريد الفلسطينيين من ممتلكاتهم، وتوسيع السيطرة الإسرائيلية على الأراضي في المنطقة.
وشددت على ضرورة أن تعدل إسرائيل عن تلك التدابير على الفور. وقالت إن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، ليس لها شرعية قانونية وتنتهك القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
وشددت على ضرورة التطبيق الكامل للخطة الشاملة التي تقودها الولايات المتحدة، مع القيام بتدابير عاجلة للتهدئة وتغيير المسار الخطير في الضفة الغربية المحتلة.
وقالت: "وفي نفس الوقت يجب اغتنام هذه الفرصة لاستعادة الأفق السياسي ذي المصداقية الذي يقود إلى تحقيق السلام الدائم في غزة، وينهي الاحتلال، ويحقق حل الدولتين بما يتماشى مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة".

المملكة المتحدة: يجب ألا تبقى غزة عالقة في منطقة رمادية بين السلام والحرب
ودعت وزيرة خارجية المملكة المتحدة إيفيت كوبر، مجلس الأمن إلى اغتنام "فرصة إنهاء دوامة العنف والمعاناة"، عبر ترسيخ وقف إطلاق النار في غزة والمضي قدماً بحزم في تنفيذ القرار 2803.
وقالت: "يجب ألا تبقى غزة عالقة في منطقة رمادية بين السلام والحرب".
وأشارت كوبر إلى تسجيل انتهاكات لوقف إطلاق النار، ما يعرقل الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة الشاملة.
وحدّدت أربع أولويات للمضي قدما في الخطة هي "نزع سلاح حماس واستبعادها من أي دور مستقبلي في حكم غزة، وتعزيز إدارة فلسطينية شرعية، بدعم من قوة دولية لتحقيق الاستقرار وانسحاب إسرائيلي تدريجي، ومنع مزيد من زعزعة الاستقرار في الضفة الغربية، والاستجابة العاجلة للوضع الإنساني الكارثي في غزة".
كما أعلنت أن بلادها ستستضيف في آذار/مارس المقبل مؤتمراً لتعزيز السلام، موضحةً أن المؤتمر سيجمع فاعلين من المجتمع المدني الإسرائيلي والفلسطيني.

باكستان: إجراءت إسرائيل غير القانونية في الضفة "باطلة ولاغية"
وقال نائب رئيس الوزراء، وزير خارجية الباكستان محمد إسحاق دار، إن بلاده "منخرطة بشكل كامل" في الجهود الدبلوماسية الرامية إلى وقف دائم للأعمال العدائية والتوصل إلى حل عادل للصراع.
وأضاف: في بيانين مشتركين بتاريخ 7 و17 شباط/فبراير، أدان وزراء خارجية مصر والأردن وقطر والسعودية والإمارات العربية المتحدة وإندونيسيا وتركيا وباكستان، بأشد العبارات، قرارات إسرائيل الأخيرة توسيع سيطرتها على الضفة الغربية.
وشدد على أن "هذه الإجراءات غير القانونية باطلة ولاغية"، وتمثل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة، وقرار مجلس الأمن 2334 (2016)، والرأي الاستشاري الصادر عام 2024 عن محكمة العدل الدولية.

فرنسا: ندين بشدة القرارات الرامية إلى توسيع سيطرة إسرائيل على الضفة الغربية
وأدان ممثل فرنسا بشدة القرارات الإسرائيلية الرامية إلى توسيع السيطرة على الضفة الغربية، مؤكدا أن هذه القرارات تندرج ضمن دينامية ضمّ نرفضها رفضاً قاطعاً.
كما ندد بالتدابير التشريعية الإسرائيلية التي تستهدف وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، معربا عن استنكاره لهدم مقر الوكالة في القدس، معتبراً ذلك عملاً "غير مسبوق" ضد مؤسسة تابعة للأمم المتحدة، وتقويضاً لقدرتها على تقديم الخدمات الأساسية للفلسطينيين.
وشدد على أنه يتعين على إسرائيل أيضاً رفع جميع العراقيل أمام إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة، مشيرا إلى أن مباشرة اللجنة الوطنية لإدارة غزة مهامها تُعد خطوة إيجابية، وكذلك إعادة الفتح الجزئي لمعبر رفح، مع إعادة انتشار بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية (EUBAM) والسلطة الفلسطينية.
ودعا جميع الأطراف إلى التحلي بالمسؤولية. واختتم بالتأكيد على أن التقدم الهش لا يمكن أن يتعايش مع قرارات في الضفة الغربية تقوّض أسس حل الدولتين.

روسيا تدين القرارات "غير القانونية" للحكومة الإسرائيلية
وقال المندوب الروسي الدائم لدى مجلس الأمن الدولي، فاسيلي نيبينزيا، إن إسرائيل تسعى لتوسيع سيطرتها على الضفة الغربية، عبر محاولة شرعنة المستوطنات، ومصادرة الأراضي، وتدمير الممتلكات، والاستيلاء على الموارد المائية، والسيطرة على أماكن العبادة، مضيفا أن الهدف النهائي هو تدمير الأساس القانوني لحل الدولتين، الذي تُعد الضفة الغربية عنصراً أساسياً فيه.
وشدد على أن الإجراءات التعسفية لإسرائيل تشكّل انتهاكاً لاتفاقيات أوسلو، وبروتوكول الخليل، مضيفا بغضب أن جميع هذه النصوص وُقعت من قبل رؤساء الحكومات الإسرائيلية المتعاقبين، بما في ذلك رئيس الوزراء الحالي (بنيامين نتنياهو).
وتابع أن إسرائيل لا تتوقف عن ابتكار ذرائع لانتهاك التزاماتها القانونية وقرارات الأمم المتحدة، بما في ذلك القرار الذي يُقر إعلان نيويورك. وقال إن هذا التجاهل لا يمكن إلا أن يثير غضب المجتمع الدولي.
وأشار إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة دعا قادة إسرائيل إلى وقف أفعالهم، لكنه لم يجرؤ على إدانتهم، مؤكدا أن روسيا لا ترى في إسرائيل أي إرادة لدعم تنفيذ الخطة الشاملة لإعادة السلام إلى غزة.
وأفاد ممثل روسيا بأن بلاده تنتظر الكثير من مجلس السلام الذي يجتمع الخميس في واشنطن، لكنها مستمرة في التأكيد على حل الدولتين وفتح أفق سياسي قابل للتصديق.
وختم قائلاً: "يجب على واشنطن أن توضح لنا ما إذا كان مجلس السلام، المنبثق عن الخطة الشاملة للرئيس ترمب، قادر على تحقيق ذلك".

الصومال ترفض التهجير القسري للفلسطينيين
وقال ممثل الصومال: "يجب على المجتمع الدولي أن يقف صفاً واحداً ضد أي محاولة لتغيير التركيبة الديموغرافية للأراضي الفلسطينية بالقوة أو بالإكراه".
وأدان بشدة التحرك الإسرائيلي الأخير للاعتراف بجماعة انفصالية في شمال غرب الصومال ككيان مستقل، وما تردد من خطط لتهجير الفلسطينيين قسراً إلى بلاده.
وأضاف أن هذه الإجراءات تنتهك بشكل صارخ سيادة الصومال ووحدته وسلامة أراضيه.

الولايات المتحدة: المرحلة الثانية من "خطة السلام" ستبنى على التقدم المحرز في المرحلة الأولى
وقال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز إن المرحلة الثانية (من خطة السلام) ستبنى على التقدم المحرز في المرحلة الأولى.
وذكر أن اللجنة الوطنية لإدارة غزة حققت نتائج ملموسة، مشيرا إلى الإعلان عن إعادة فتح معبر رفح في الثاني من شباط/فبراير.
وأضاف أن 4200 شاحنة دخلت إلى غزة أسبوعيا على مدى أكثر من ثلاثة أشهر، متجاوزة بذلك ما قال إنه الحد الذي وضعته الأمم المتحدة.
ودعا والتز جميع الأطراف إلى دعم مجلس السلام، مشيرا إلى أنه أنشئ بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2803. وقال إن المجلس سيعلن (في اجتماعه الخميس في العاصمة واشنطن) تعهدات بأكثر من 5 مليارات دولار لإعادة إعمار غزة.
يتبع..
ـــــ
ع.ف


