أهم الاخبار
الرئيسية تقارير وتحقيقات
تاريخ النشر: 03/02/2026 09:23 ص

موسم الزيتون.. توقعات بموسم جيد هذا العام وتاريخي العام القادم

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

 

رام الله 3-2-2026 وفا- جعفر صدقة:

مع هطول مطري هو الأفضل منذ 13 عامًا، يستبشر المزارعون بموسم زراعي وفير في كافة المحاصيل، خصوصًا في قطاع الزيتون، لكن خبراء في القطاع يتوقعون موسمًا جيدًا لهذا العام وتاريخيًا للعام القادم.

حتى نهاية شهر كانون الثاني المنصرم، بلغ معدل كميات الأمطار الهاطلة حوالي 400 ملم ما يعادل حوالي 74% من المعدل السنوي، وفقًا لنتائج القياس في مراكز المدن في الضفة (في غزة لا تتوفر بيانات)، مقابل أقل من 50% في شتاء 2024/2025.

وتتفاوت الكميات هذا الموسم من مدينة إلى أخرى، بين أقلها 57% من المعدل السنوي في نابلس وأكثرها 83% في سلفيت، ويتوقع أن تتجاوز كميات الأمطار معدلاتها السنوية مع توقعات استمرار الزخم المطري في شهري شباط وآذار.

وقال الخبير في قطاع الزيتون فياض فياض: "ستكون كميات الأمطار الوفيرة هذا العام مفيدة لموسم الزيتون 2026، لكن الفائدة ستكون أكبر لموسم 2027"، حيث يتوقع أن تؤثر الأمطار والبرد الشديد هذا العام على النموات الخضرية التي برزت في ربيع وخريف العام المنصرم، والتي كانت ضعيفة نتيجة الموسم المطري السابق.

وأوضح: "هذا العام ستكون الفائدة لصالح النمو الخضري (أغصان جديدة وتقوية الأغصان التي برزت في الأشجار أكثر منها للإثمار)، لهذا نتوقع أن يكون موسم هذا العام جيدًا، لكنه ليس بالمستوى المطلوب، أما في العام 2027 فيتوقع أن يكون الموسم تاريخيًا ويتجاوز معدل الإنتاج السنوي".

يبلغ معدل إنتاج زيت الزيتون في فلسطين حوالي 22 ألف طن سنويًا، بين جيد جدًا (ماسي) وضعيف جدًا (شلتوني)، وبلغ الإنتاج أدناه في العام 2009 حوالي 4774 طنا فقط، وأقصاه في العام 2019 حوالي 40 ألف طن، وكان الموسم الماضي 2025 من بين المواسم الأضعف بحوالي 7300 طن.

وقال فياض: "سيكون الموسم هذا العام من المواسم الجيدة، لكنه لن يكون من المواسم الماسية القياسية، أما في العام 2027، فيتوقع أن يكون تاريخيًا، وربما يتجاوز الإنتاج القياسي السابق لعام 2019".

وفرة في كل شيء

الوفرة في الشتاء الحالي ليست فقط في معدل الأمطار، وإنما أيضًا في عوامل أخرى لفائدة أشجار الزيتون، كبرودة الطقس، وهي لازمة لتمايز البراعم النامية في بطن الأوراق، حيث تحدد كمية ساعات البرودة مصير هذه البراعم: هل هو نمو خضري أم عناقيد ثمرية.

وفق فياض، تحتاج شجرة الزيتون لما بين 200 و500 ساعة من البرد الشديد (أقل من 8 درجات مئوية في الليل على ألا تصل إلى صفر مع عدم تجاوز 18 درجة في النهار التالي).

وقال فياض: "وفق هذا المعيار، فقد تجاوزنا مع نهاية أربعينية الشتاء (نهاية كانون الثاني) 500 ساعة برد، والتموجات الخضرية لموسم 2026 في فصل الربيع وفصل الخريف، ما يشي بموسم ممتاز في 2027".

واستدرك قائلاً: "سيكون هناك نمو خضري جيد لهذا الموسم، لن يظهر أثره كاملًا على الإثمار هذا العام، وإنما في العام القادم، لهذا نتوقع أن يكون موسم 2027 ماسيًا بامتياز".

وأوضح: "يتخلل أربعينية الشتاء (البرد الشديد) فترة التمايز في أشجار الزيتون، وفيها يتحدد نوع البراعم في بطون الأوراق، إن كانت براعم للنمو الخضري أم عناقيد زهرية. هذا العام سيكون الجزء الأكبر من هذه البراعم للنمو الخضري، والعام القادم للإثمار".

وأضاف: "كلما زادت ساعات البرد، كانت احتمالات العناقيد الثمرية أكبر".

ضعف الإنتاجية

تعد فلسطين الأدنى من حيث الإنتاجية بين الدول المنتجة لزيت الزيتون، حيث يبلغ المعدل 2.2 كيلوغرام فقط للشجرة، وهو ربع المعدل العالمي (8 كيلوغرام للشجرة).

ويحدد فياض عوامل عديدة رئيسية لهذا الضعف في الإنتاج، منها: إهمال الأشجار خصوصًا من حيث التقليم والتسميد، وهرمها وحاجتها للتشبيب حيث العدد الأكبر من الأشجار بحاجة إلى تشبيب (التخلص من الأغصان القديمة لإتاحة المجال لنمو أغصان جديدة)، وانتشار الأمراض منها مرض عين الطاووس الذي يصيب الأوراق ويؤدي إلى تساقطها وبالتالي جفاف الأشجار، وذبابة ثمار الزيتون والسل.

ومن بين عوامل ضعف الإنتاجية أيضًا فاقد الزيت في الجفت والزيبار، والذي يبلغ في فلسطين حوالي 11% سنويًا، وهو حوالي ضعف الفاقد المسموح به عالميًا.

وبحسب فياض، يعود الفاقد في زيت الزيتون في فلسطين لعدة أسباب أهمها السلوك الخاطئ للمزارعين في موعد قطف الزيتون قبل النضوج، وعدم كفاءة المعاصر والعامل البشري في إدارتها، فمن بين حوالي 270 معصرة في الضفة الغربية فإن 8% منها فقط جديدة وحديثة، والباقي قديم مجدد.

كما وصف فياض عامل الاحتلال بـ"الكارثي"، مشيرًا إلى ممارسات الاحتلال ومستوطنيه، سواء بتدمير الأشجار أو عدم تمكن المزارعين من الوصول إلى حقولهم للاعتناء بها وقطف ثمارها.

وقال: "في موسم 2025، لم يتمكن المزارعون من الوصول إلى حوالي 128 ألف دونم مزروعة بالزيتون، كما أن حوالي 90 ألف شجرة تضررت جراء ممارسات الاحتلال ومستوطنيه، منها 35 ألفًا دمرت بالكامل ولم تعد موجودة، بالحرق والاقتلاع، والباقي تضرر بشكل كبير ويحتاج إلى سنوات للعودة على الإنتاج".

وفي المحصلة، يرى فياض أنه بالإمكان رفع معدل الإنتاج الفلسطيني من زيت الزيتون إلى 50 ألف طن سنويًا، رغم ممارسات الاحتلال بحق هذا القطاع.

ــــــــــ

ج.ص/ ف.ع

 

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا