جنيف 24-3-2026 وفا- حذّر مندوب دولة فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف السفير إبراهيم خريشي من تصاعد السياسات الاستعمارية والضم الزاحف الذي تمارسه قوة الاحتلال الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
جاء ذلك خلال مناقشة تقرير المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان حول الأنشطة الاستعمارية الإسرائيلية، إذ شكر خريشي المفوض السامي ومكتبه على إعداد التقرير الذي يوثّق التوسع المتسارع في بناء المستعمرات غير الشرعية، مشيراً إلى أن عدد المستعمرين في الضفة الغربية تجاوز 800 ألف.
وأوضح أن التقرير وصف سياسات الاستعمار وتهجير المجتمعات الفلسطينية قسراً بأنها نظام هيمنة وقمع ينتهك المادة الثالثة من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، ويرقى إلى جريمة حرب وجريمة تطهير عرقي، فضلاً عن مخالفتها لقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في تموز/يوليو 2024.
وأكد خريشي أن هدف هذا التصعيد هو إعادة تشكيل البنية المكانية والديموغرافية في الضفة الغربية لفرض السيطرة الكاملة عليها ومنع الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير، مندداً بتصريحات رئيس حكومة الاحتلال التي نفى فيها إمكانية قيام دولة فلسطينية، وبالإجراءات الرامية إلى توسيع المستعمرات وتسجيل الأراضي الفلسطينية كـ"أملاك دولة" تمهيداً للاستيلاء عليها، بما يشكّل ضماً فعلياً للأرض الفلسطينية.
وشدد على أن هذه السياسات تترافق مع تصعيد التهويد في القدس، وتهجير آلاف الفلسطينيين من شمال الضفة الغربية، والاستيلاء على أراضي الأغوار، إضافة إلى الاعتداءات اليومية للمستعمرين على المواطنين وممتلكاتهم، في ظل انتشار مئات الحواجز العسكرية التي تعيق حياة الفلسطينيين.
ودعا خريشي المجتمع الدولي إلى تنفيذ توصيات المفوض السامي واتخاذ إجراءات قانونية ملموسة لوقف الاستعمار ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة، مؤكداً أن الاكتفاء بالمواقف السياسية لم يعد مقبولاً دون خطوات عملية، بما يشمل مواءمة المواقف الدولية مع الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، وإعادة النظر في العلاقات الدبلوماسية والتجارية والأمنية مع قوة الاحتلال.
وشهدت الجلسة تفاعلاً واسعاً من المجموعات الإقليمية والدولية، إذ أعربت مجموعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي وحركة عدم الانحياز ودول الاتحاد الإفريقي عن إدانتها لتصاعد الأنشطة الاستعمارية، ودعت إلى تحرك دولي عاجل لوقف انتهاكات الاحتلال وإنهاء الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني.
كما أكدت دول مجلس التعاون الخليجي دعمها للرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، وضرورة إدخال المساعدات الإنسانية فوراً إلى الأرض الفلسطينية، فيما أدانت الصين ومصر وقطر وإندونيسيا والجزائر والعراق الاعتداءات الإسرائيلية، وشددت على ضرورة احترام القانون الدولي وحماية المدنيين.
من جهتها، أكدت إسبانيا ولوكسمبورغ وسلوفينيا وآيسلندا وإيرلندا وأنغولا وأوغندا تمسكها بحل الدولتين ووقف الانتهاكات ضد المدنيين والطواقم الطبية، والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية، مشددة على أن استمرار الاستعمار يقوّض فرص تحقيق سلام عادل ودائم، ويستدعي تفعيل آليات المساءلة الدولية لإنهاء الاحتلال.
ـــــــــــــ
س.ك


