أهم الاخبار
الرئيسية تقارير وتحقيقات
تاريخ النشر: 22/06/2026 09:13 م

عين فصايل و"مدينة النخيل".. مخططات إسرائيلية لتكريس السيطرة على الأغوار والحدود الشرقية

 

أريحا 22-6-2026 وفا- نديم علاوي

تتسارع الخطوات الإسرائيلية الرامية إلى فرض واقع جديد في الأغوار الفلسطينية، عبر السيطرة على المواقع الطبيعية والأثرية وتوسيع المشاريع الاستعمارية، في إطار مخطط يستهدف تعزيز الهيمنة على الحدود الشرقية للضفة الغربية، وخاصة في محافظة أريحا والأغوار.

وفي أحدث هذه الخطوات، أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش تخصيص ثلاثة ملايين شيكل لترميم برك فصايل التاريخية شمال أريحا، فيما تواصل وزيرة الاستعمار أوريت ستروك الترويج لمشاريع استيطانية جديدة، من بينها إقامة عشرات البؤر الاستعمارية والمعاهد الدينية، إضافة إلى مشروع استيطاني ضخم للحريديم قرب أريحا يحمل اسم "مدينة النخيل".

ويقول رئيس مجلس قروي فصايل إبراهيم عبيات لـ"وفا"، إن منطقة برك فصايل أو عين فصايل تخضع لسيطرة الاحتلال الكاملة منذ نحو عام، مشيراً إلى أن سلطات الاحتلال شددت إجراءاتها ومنعت وصول المواطنين إليها بشكل شبه كامل منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

وأوضح أن المنطقة أُعلنت منطقة عسكرية وأثرية، ومنع الرعاة والمواطنون من الوصول إليها، فيما يتعرض من يوجد في محيطها للملاحقة والغرامات والاعتقال، رغم أنها شكلت لعقود مصدراً للمياه ومتنفساً طبيعياً لسكان فصايل والتجمعات المجاورة.

من جانبه، يرى الباحث في شؤون الاستعمار سهيل خليلية أن سلطات الاحتلال باتت تستخدم المواقع الأثرية والسياحية كأداة جديدة للسيطرة على الأراضي الفلسطينية، بعد استنفاد وسائل أخرى للاستيلاء عليها.

وأوضح أن ما يجري في منطقة فصايل يتجاوز مسألة ترميم موقع أثري، ويأتي ضمن مخطط أوسع يهدف إلى توسيع مستعمرتي "معاليه إفرايم" و"بتسائيل" وربطهما جغرافياً عبر السيطرة على الأراضي الواقعة بينهما.

وأشار إلى أن مستعمرة "بتسائيل" تحتل موقعاً استراتيجياً في قلب الأغوار، وأن توسيعها سيحدث تحولات جغرافية كبيرة من خلال ربطها بالمستعمرات المنتشرة شرق محافظتي رام الله ونابلس.

وأضاف أن الأغوار وجنوب الخليل تتصدران حالياً أولويات الحكومة الإسرائيلية، التي تسعى إلى تسريع تنفيذ مشاريع البنية التحتية وتوسيع الاستيطان ومنح الشرعية للبؤر الاستعمارية، مستغلة الظروف السياسية الراهنة وإمكانية التوجه إلى انتخابات إسرائيلية مبكرة.

ولفت خليلية إلى أن الحكومة الإسرائيلية أقرت مؤخراً تعديلات تمنح هيئة الآثار الإسرائيلية صلاحيات واسعة لإدارة المواقع الأثرية، ما يتيح إعلان مساحات واسعة كمناطق أثرية حتى في الحالات التي لا تتوفر فيها مقومات أثرية حقيقية، بهدف إحكام السيطرة على الأراضي المحيطة بها.

وأشار إلى أن تجارب مماثلة شهدتها مواقع فلسطينية عدة، من بينها سبسطية وجبل الفرديس وقبة راحيل وبرك سليمان، حيث جرى توسيع حدود المواقع المصنفة أثرية لتشمل مئات الدونمات من الأراضي الفلسطينية.

بدوره، أكد مدير عام وزارة السياحة والآثار في أريحا والأغوار إياد حمدان أن إعلان سموتريتش يأتي في سياق سياسة إسرائيلية ممنهجة تستهدف السيطرة على المواقع الأثرية الفلسطينية وتوظيفها لخدمة الرواية الاستعمارية.

وأوضح أن الاحتلال يسعى إلى ضم هذه المواقع وربطها بالمشاريع الاستيطانية عبر تشويه الحقائق التاريخية ونسبها إلى روايته الخاصة، كما حدث في عدد من المواقع الفلسطينية.

وأشار إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية طالت خلال الفترة الأخيرة مواقع أثرية عدة في محافظة أريحا، من بينها موقع البياضات في العوجا، وتلول أبو العلايق "قصر هيرود الشتوي"، وموقع ديوك، وجبل قرنطل، إلى جانب مواقع أخرى تتعرض لاعتداءات متواصلة من المستعمرين.

ويرى مختصون أن السيطرة على المواقع الأثرية والطبيعية في الأغوار لا تنفصل عن مخطط أوسع يهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، وتعزيز الوجود الاستيطاني على امتداد الحدود الشرقية للضفة الغربية، تمهيداً لإحكام السيطرة على واحدة من أكثر المناطق الفلسطينية أهمية من الناحية الجغرافية والزراعية والاستراتيجية.

ــــــــ

ن.ع/ ف.ع

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا