القاهرة 27-7-2026 وفا- اختتم الأزهر الشريف، ممثلا بمركز تطوير تعليم الطلاب الوافدين والأجانب، اليوم الاثنين، فعاليات مسابقة "مئذنة الأزهر للشعر العربي"، التي خُصصت هذا العام للقضية الفلسطينية، لاختيار أفضل خمس قصائد عمودية باللغة العربية الفصحى، بمشاركة أكثر من 300 شاعر وأديب من 24 دولة.
وأكدت المسابقة مجددا المكانة التي تحتلها فلسطين في الوجدان العربي والإنساني، ودور الشعر والأدب في الحفاظ على الذاكرة والهوية الوطنية، والتعبير عن القضايا العادلة.
وشهد الحفل الختامي حضور المستشار الثقافي لسفارة دولة فلسطين لدى جمهورية مصر العربية ناجي الناجي، ومستشار شيخ الأزهر لشؤون الوافدين ورئيس مركز تطوير تعليم الطلاب الوافدين والأجانب نهلة الصعيدي، ورئيس جامعة الأزهر سلامة داود، وأمين عام مجمع البحوث الإسلامية أحمد الشرقاوي، ونائب وزير الأوقاف أحمد مخلوف، ونائب مفتي مصر علي عمر، إلى جانب عدد من عمداء الكليات الأزهرية.
كما شارك من سفارة دولة فلسطين مسؤول ملف الأزهر موسى الهباش، ومسؤول الإعلام سلسبيل بسيسو.
وثمّن الناجي الموقف الثابت للأزهر الشريف في دعم القضية الفلسطينية، معتبرًا أن تخصيص المسابقة للشعر العربي حول فلسطين يعكس إيمان الأزهر بأن الثقافة ليست ترفا، وإنما مسؤولية، وأن اللغة ليست مجرد وسيلة للتعبير، بل أداة لحماية الوعي وصون الهوية ومدّ الجسور بين الشعوب.
وقال إن الشعر الفلسطيني لم يكن يوما ترفا ثقافيا، بل ظل فعلا من أفعال المقاومة والبقاء في مواجهة محاولات الاحتلال مصادرة الأرض والذاكرة، مشيرا إلى أن القصيدة، وإن كانت لا توقف الحروب أو تمنع المآسي، فإنها تحفظ أسماء الأماكن، وتصون صوت الإنسان، وتحول دون اختزال الضحايا في مجرد أرقام، لتبقى الكلمة الحرة في مواجهة النسيان.
وأوضح الناجي أن القصيدة الفلسطينية تمثل فعلًا دائما للانتصار للحياة، مشيرًا إلى الخسائر الجسيمة التي لحقت بالمشهد الثقافي الفلسطيني خلال حرب الإبادة في قطاع غزة، والتي أدت إلى استشهاد نحو 150 شاعرًا وأديبًا ومثقفًا.
وأكد أن أجساد هؤلاء غابت، لكن أصواتهم ما زالت حاضرة في قصائدهم، شاهدة على أن الكلمة الصادقة لا تُدفن، وأن الشاعر قد يغيب، فيما تبقى القصيدة حيّة في ضمير الإنسانية.
وأعرب الناجي عن تقديره للمشاركات الأدبية التي جعلت من فلسطين موضوعا للإبداع والوجدان، معتبرا أنها تشكل رسالة ثقافية وإنسانية تؤكد أن صوت فلسطين سيبقى حاضرًا، وأن الذاكرة التي يحرسها الشعر لا يمكن أن تُهزم.
وثمّن كذلك الدور الذي تقوم به جمهورية مصر العربية، قيادة ومؤسسات وشعبا، في دعم القضية الفلسطينية، خاصة فضيلة الإمام أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، لرعايته هذه المبادرة، والأزهر الشريف الذي ظل عبر تاريخه منارة للعلم والاعتدال، وحاملا لرسالة تجمع بين المعرفة والقيم والعقل والوجدان.
من جانبها، أكدت الصعيدي أن تخصيص المسابقة هذا العام للقضية الفلسطينية يجسد حرص الأزهر الشريف على توظيف الأدب والشعر في خدمة القضايا العادلة، إلى جانب رسالته التاريخية في حفظ اللغة العربية، ونشر قيم التسامح والحضارة الإسلامية، وتعزيز مكانة الشعر العربي الفصيح في صون الهوية والثقافة العربية.
وأضافت أن المسابقة تعكس قوة البيان وأمانة الموقف، وتجسد رسالة الأزهر في رعاية طلابه، وترسيخ قيم الحق والعدل، وحفظ الذاكرة، وإيقاظ الضمير الإنساني من خلال الشعر العربي.
وأكد المشاركون أن القضية الفلسطينية ستظل قضية الضمير الإنساني، وأن تخصيص هذا المحفل الأدبي لفلسطين يحمل رسالة تؤكد دور الأزهر في ترسيخ الوعي لدى الطلاب، وتشجيعهم على التعبير باللغة العربية الفصحى عن قضايا الأمة.
وشددوا على أن الأدب والشعر يظلان من أهم الوسائل لحفظ الذاكرة وصيانة الحقيقة، ومواجهة محاولات طمس التاريخ وتزييف الجغرافيا.
وفي ختام الحفل، كرّم المستشار الناجي الدكتورة الصعيدي تقديرا لجهودها المتواصلة في دعم القضية الفلسطينية، كما جرى تكريم الناجي تقديرا لجهوده في تعزيز التعاون والتنسيق المشترك بما يخدم أبناء الشعب الفلسطيني.
وشهدت المسابقة إنجازا فلسطينيا بحصول الطالب الفلسطيني حمزة الحلبي، من قطاع غزة، على المركز الثالث في المسابقة.
ــــــ
ع.و/ ف.ع


