أبو ظبي 27-7-2026 وفا- تنشر وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية "وفا"، بالتعاون مع اتحاد وكالات الأنباء العربية (فانا)، تقريرا أعدته وكالة أنباء الامارات "وام"، ضمن نشرتها الصحية، بعنوان: "الإمارات ترسخ منظومة صحية متكاملة قائمة على الوقاية والابتكار"، وهذا نصه:
رسخت دولة الإمارات خلال عام 2026 نموذجا صحيا متكاملا، يهدف إلى تحويل القطاع ليكون الأفضل عالميا عبر توفير خدمات صحية وقائية متكاملة، وتسخير الابتكار والتقنيات الذكية في التشخيص والعلاج، ويضع البحث العلمي في صميم سياساته، وذلك عبر رؤية الدولة للقطاع الصحي التي ركزت على بناء منظومة رعاية صحية مستدامة، ذكية، واستباقية تماشيا مع إستراتيجية "نحن الإمارات 2031" و"مئوية الإمارات 2071"، بما يعزز جودة الحياة الصحية للمجتمع، ويرفع جاهزية القطاع لمواجهة المتغيرات المستقبلية.
ويقوم هذا النموذج على تكامل أدوار وزارة الصحة ووقاية المجتمع والجهات الصحية الاتحادية والمحلية، وفي مقدمتها دائرة الصحة – أبو ظبي، وهيئة الصحة في دبي، و"دبي الصحية"، وهيئة الشارقة الصحية، ومؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، إلى جانب مؤسسة الإمارات للدواء، والمنشآت العلاجية والأكاديمية والبحثية والقطاع الصحي الخاص.
وتجسد هذا التكامل خلال مشاركة الجهات الصحية في معرض الصحة العالمي – دبي 2026، تحت مظلة المنصة الوطنية الموحدة "صحة الإمارات"، التي قدمت نموذجاً مؤسسياً يجمع الجهات المعنية ضمن رؤية وطنية واحدة، مع احتفاظ كل جهة باختصاصاتها التنظيمية أو التشغيلية، والعمل المشترك لتحقيق أولويات الدولة في الوقاية والابتكار واستدامة الرعاية الصحية.
وتضطلع وزارة الصحة ووقاية المجتمع، بدور محوري في قيادة السياسات الصحية الاتحادية وتطوير التشريعات والبرامج الوطنية للصحة العامة والوقاية، إلى جانب تعزيز التنسيق بين الجهات الصحية، وبناء قواعد البيانات التي تساعد على التخطيط واتخاذ القرارات وفق الأدلة العلمية والمؤشرات الدقيقة.
ومن أبرز المشروعات التي استعرضتها الوزارة خلال العام مشروع مستودع البيانات ونظام السجل الوطني للأمراض "بيان"، الذي يعمل على دمج البيانات الصحية الواردة من القطاعين الحكومي والخاص، وتحويلها إلى قاعدة وطنية تدعم التحليل والتخطيط والتنبؤ بالاحتياجات الصحية، وتسهم في رصد الأمراض ومتابعة انتشارها وتحديد التدخلات الوقائية والعلاجية المناسبة.
كما عرضت الوزارة، المنصة الذكية للسياسات والتشريعات الصحية، التي تعزز مشاركة المجتمع والخبراء والمؤسسات في تطوير السياسات وقياس أثرها، إلى جانب مشروع "منصة البصيرة السلوكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي"، والهادفة إلى فهم السلوكيات الصحية وتصميم برامج وقائية تستجيب بصورة أفضل لاحتياجات المجتمع.
وواصلت الوزارة تعزيز برامج التحصين والوقاية من الأمراض المعدية، والتي تضع رفاه الإنسان وجودة حياته في صدارة الأولويات الوطنية، حيث تسهم أدوات التحليل السلوكي والتقنيات الرقمية في دعم التخطيط الصحي القائم على الأدلة وتعزيز كفاءة استخدام الموارد، مما يرسخ ثقافة الوقاية وتحسين الاستجابة للخدمات الصحية لتحقيق توازن مستدام بين التدخل المبكر والتوعية المجتمعية للارتقاء بمرونة النظام الصحي الوطني.
وأطلقت دائرة الصحة – أبو ظبي مبادرة "مستقبل الصحة - مبادرة عالمية من أبو ظبي" شعارها لعام 2026، تحت عنوان "نحو نظم صحية تستشعر المخاطر استباقيا"، في خطوة تعكس تسريع التحول نحو نماذج رعاية صحية استباقية، قادرة على التنبؤ المبكر بالمخاطر الصحية والاستجابة استباقيا، بما يدعم إجراءات صحية شخصية قائمة على الوعي المبكر، والتحليلات المستندة إلى البيانات.
وتقوم رؤية الدائرة على الانتقال من نموذج الرعاية الذي يتعامل مع المرض بعد حدوثه، إلى منظومة صحية استباقية قادرة على رصد عوامل الخطورة والتنبؤ بها والتدخل في مراحل مبكرة، مستفيدة من البيانات الصحية والجينوم والذكاء الاصطناعي والطب الشخصي.
واستكملت الدائرة ومركز أبو ظبي للصحة العامة، بالشراكة مع شركة أبو ظبي لخدمات البيانات الصحية التابعة لمجموعة "M42"، إنشاء 12 سجلاً للأمراض، في خطوة تدعم تتبع معدلات انتشار الأمراض وتوجهاتها والعوامل الديموغرافية المرتبطة بها، وتوفر قاعدة علمية لتطوير البرامج الوقائية ودعم التشخيص والتدخل المبكر.
ووسعت دائرة الصحة – أبو ظبي شراكاتها الإستراتيجية مع مؤسسات وشركات عالمية رائدة، شملت التعاون مع "Johnson & Johnson" لإطلاق شبكة جراحية ذكية، و"MSD" لتعزيز سلاسل الإمداد الدوائي، ومعهد "MIT" لتطوير أبحاث السرطان والطب الدقيق، وشركة "ŌURA" لدعم الصحة الوقائية عبر التقنيات القابلة للارتداء، و"Biocom California" لتعزيز الاستثمار والابتكار في علوم الحياة، بما يدعم تطوير منظومة صحية متقدمة تعزز جودة الحياة الصحية للمجتمع.
وفي هذا السياق، تعمل هيئة الصحة في دبي على تطوير السياسات والمعايير الصحية، وترخيص المنشآت والمهنيين، ومتابعة جودة الخدمات، وتنظيم منظومة التأمين الصحي، ودعم التحول الرقمي وتحسين رحلة المتعامل، بما يواكب النمو السكاني والاقتصادي المتسارع الذي تشهده الإمارة ويضمن استدامة القطاع الصحي الحكومي والخاص.
وبرز اهتمام الهيئة خلال العام الجاري بتطوير الكفاءات الوطنية، إذ وقعت مع "دبي الصحية"، ممثلة في جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية، مذكرة تفاهم لدعم توطين المهن الصحية ومساندة الطلبة المواطنين الملتحقين ببرامج أكاديمية وطبية متنوعة، بما يسهم في بناء قاعدة مستدامة من الأطباء والمتخصصين والباحثين المواطنين.
كما تواصل "دبي الصحية" تطوير تجربتها بوصفها أول منظومة صحية أكاديمية متكاملة في دبي، تقوم على أربعة محاور مترابطة هي الرعاية والتعلم والاكتشاف والعطاء، وتربط بين الخدمات المقدمة للمرضى والتعليم الطبي والبحث العلمي والابتكار.
وبدورها، تتبنى هيئة الشارقة الصحية مفهوما شاملا للصحة، ليشمل البيئة الحضرية والصحة المجتمعية والأسرة والطفل والسلامة المهنية وجودة الحياة، ويمثل برنامج "الشارقة مدينة صحية" أحد أبرز نماذج هذا التوجه، إذ يقوم على مشاركة مختلف القطاعات الحكومية والخاصة في توفير بيئة داعمة للصحة، تشمل التخطيط الحضري والاستدامة البيئية والتعليم والرياضة والخدمات الاجتماعية وسلامة الغذاء والصحة العامة.
وتسعى الإمارة من خلال شبكة المدن الصحية إلى توسيع تطبيق المعايير الصحية لتشمل مدن ومناطق الشارقة المختلفة، وتعزيز المشاركة المجتمعية، وربط الصحة بمختلف السياسات والخدمات اليومية، بما يجعل الوقاية وجودة الحياة مسؤولية مشتركة بين المؤسسات وأفراد المجتمع.
كما تركز المبادرات الصحية في الشارقة على صحة الأسرة والأم والطفل، والرضاعة الطبيعية والتثقيف الصحي، إلى جانب تعزيز الصحة والسلامة المهنية، وتشجيع المنشآت والمؤسسات على تبني أفضل الممارسات التي تحمي الإنسان وتدعم استدامة الأعمال والتنمية المجتمعية.
وتؤدي مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية دورا محوريا في إدارة وتشغيل المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية، وتوفير الخدمات العلاجية والوقائية والتخصصية، بما يضمن وصول الرعاية الصحية إلى أفراد المجتمع في مختلف مناطق دولة الإمارات، حيث تعمل المؤسسة على توحيد معايير الخدمة مع توظيف الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي في متابعة المرضى وتحسين التشخيص ودعم القرارات السريرية.
وقد استعرضت المؤسسة خلال معرض الصحة العالمي 2026 نحو 28 مشروعا صحيا مبتكرا، توزعت على6 محاور إستراتيجية، تشمل موضوعات العمر الصحي المديد، وتعزيز ازدهار الأسرة، وتطوير الرعاية العلاجية المتقدمة، إلى جانب تسليط الضوء على نماذج لتجربة صحية استباقية وخدمات مستقبلية، مع تخصيص محور مستقل للشباب باعتبارهم ركيزة استدامة القطاع الصحي.
وشكلت صحة الأسرة محورا رئيسا في مشروعات المؤسسة خلال العام الجاري، بالتزامن مع إعلان 2026 "عام الأسرة"، إذ قدمت منظومة مترابطة من الخدمات الوقائية تبدأ من الطفولة وتمتد إلى الشيخوخة الصحية، وتقوم على استمرارية المتابعة والكشف المبكر وتقييم عوامل الخطورة، بدلاً من الاقتصار على علاج الحالات المرضية عند ظهورها.
وتضمنت مشروعات مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، استخدام الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بمخاطر أمراض القلب والسكري وأمراض الكبد، ومتابعة نمو الأطفال، والكشف المبكر عن بعض الاضطرابات النمائية والتنفسية، بما يسهم في تمكين الأسرة من متابعة صحة أفرادها وتقليل الحاجة إلى التدخلات العلاجية المتأخرة.
وتتكامل هذه الجهود مع دور مؤسسة الإمارات للدواء في تنظيم المنتجات الطبية والدوائية، وتعزيز جودة وسلامة الدواء، ودعم التصنيع والبحث والتطوير، بما يسهم في ترسيخ الأمن الدوائي وبناء قطاع وطني قادر على التعامل مع احتياجات الدولة والمتغيرات العالمية.
وتظهر حصيلة التغطية الصحية خلال عام 2026، أن دولة الإمارات تمضي نحو منظومة لا تقيس نجاحها بعدد المستشفيات والخدمات فقط، بل بقدرتها على منع المرض، والكشف المبكر عنه، واستخدام البيانات في التخطيط، وتطوير العلاج المناسب لكل مريض، وربط الصحة بالأسرة والمجتمع والتعليم والبحث والاقتصاد.
ويعكس توزيع الأدوار بين الجهات الاتحادية والمحلية مرونة النموذج الصحي بدولة الإمارات، كما يقدم هذا التكامل تجربة متطورة في إدارة القطاعات الصحية، تقوم على وحدة المستهدفات وتنوع آليات التنفيذ، وتضع صحة الإنسان وجودة حياته في مقدمة الأولويات.
ــــ
م.ج


