قلقيلية 10-8-2026 وفا- ميساء عمر
رغم موجات الحر التي شهدتها محافظة قلقيلية هذا الصيف، لم تتراجع توقعات إنتاج محاصيل الأفوكادو والجوافة، التي تستعد المحافظة لبدء موسم جني ثمارها خلال الفترة المقبلة، فيما يواصل المزارعون جهودهم للحفاظ على الأشجار والثمار وضمان وصولها إلى موسم القطاف بجودة جيدة.
وتعد محاصيل الأفوكادو والجوافة من القطاعات الزراعية المهمة في محافظة قلقيلية، إذ يعتمد على زراعتها نحو 1000 مزارع، وتشكل مصدر دخل رئيسيا لهم، إلى جانب إسهامها في دعم الاقتصاد المحلي، وتبلغ المساحة المزروعة بالأفوكادو نحو 2650 دونما، منها 2200 دونم مثمر، فيما تبلغ مساحة الأراضي المزروعة بالجوافة نحو 3500 دونم، منها 3350 دونما مثمرا.
وبحسب المتابعة الزراعية للمحاصيل، يوضح مرشد البستنة الشجرية في مديرية زراعة قلقيلية المهندس محمد عودة، لـ"وفا"، أنه رغم درجات الحرارة العالية فإن التقديرات الحالية لا تشير إلى انخفاض حجم الإنتاج خلال الموسم الحالي، موضحا أن موجات الحر جاءت على فترات قصيرة وبدرجات حرارة قريبة من المعدلات المعتادة، إذ سُجلت أعلى درجة حرارة في أواخر شهر تموز/ يوليو إذ بلغت 38 درجة مئوية، فيما تراوحت نسبة الرطوبة بين 35% نهارا و90% ليلا، وهي ظروف ساعدت، وفق تقديره، على الحد من الأضرار على الأشجار والثمار.
ويشير عودة إلى أن تأثير موجات الحر يختلف بحسب المرحلة التي تمر بها الأشجار، مبينا أن أخطر مراحل تأثر الأفوكادو والجوافة تكون خلال فترة عقد الثمار، إلا أن أشجار المحافظة تجاوزت هذه المرحلة، ومع اقتراب موسم القطاف باتت المخاطر تتركز بصورة أكبر في احتمال تعرض بعض الثمار للسعة الشمسية إذا كان هناك موجات حرارة قادمة، إضافة إلى تساقط الثمار وتراجع جودتها في حال عدم حصول الأشجار على احتياجاتها المائية الكافية.
ويوضح أن انتظام الري يلعب دورا أساسيا في الحد من تأثير موجات الحر، إذ لا تتجاوز نسبة تساقط الثمار في الأشجار التي تحصل على احتياجاتها المائية بصورة منتظمة نحو 2%، بينما قد ترتفع النسبة إلى أكثر من 15% في حال تعرض الأشجار للعطش أو عدم انتظام الري بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة.
ولا يقتصر تأثير ارتفاع درجات الحرارة على كمية الثمار، بل قد ينعكس أيضا على حجمها وجودتها، فيقول عودة: "إن حجم الثمار قد ينخفض بنحو 5% في الظروف الطبيعية، وقد تصل نسبة الانخفاض إلى 20% في حال تعرض الأشجار للعطش أو انقطاع الري".
ومن مظاهر تأثر الثمار بارتفاع درجات الحرارة كذلك اللسعة الشمسية، وهي ظاهرة طبيعية لا تتجاوز عادة نحو 1% من الثمار، إلا أن نسبتها قد ترتفع إلى 15% في حال تعرض الأشجار لتقليم جائر، نتيجة زيادة تعرض الثمار لأشعة الشمس المباشرة.
وبالتوازي مع ذلك، قد تهيئ موجات الحر ظروفا مناسبة لظهور بعض الأمراض التي تؤثر في الأشجار، ومن أبرزها مرض "الفيتوفثورا" الذي قد يتسبب في ذبول الأشجار، الأمر الذي يتطلب، وفق عودة، متابعة مستمرة من المزارع واتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة للحد من انتشار الأمراض.
ورغم التحديات التي تفرضها درجات الحرارة المرتفعة، يشير عودة إلى أن لموجات الحر بعض الآثار الإيجابية في المحاصيل، إذ يمكن أن تسهم في تسريع نضج الثمار، كما تساعد درجات الحرارة المرتفعة على الحد من نشاط عدد من الحشرات الضارة التي تصيب الأشجار وتكاثرها.
وتوقع تأخر الموسم هذا العام بفعل التغيرات المناخية، إذ من المتوقع أن يبدأ قطف الجوافة بعد منتصف شهر آب/ أغسطس، على أن تبلغ ذروة الموسم خلال شهر أيلول/ سبتمبر، فيما يبدأ قطف صنف الأفوكادو المبكر "جليل" بعد منتصف آب ويستمر خلال أيلول، بينما تبدأ أصناف الأفوكادو الأخرى بالقطاف اعتبارا من شهر تشرين الأول/ أكتوبر.
ومع ارتفاع درجات الحرارة، تزداد احتياجات الأشجار من المياه، ما يضيف أعباءً على المزارعين، كما يقول المزارع أحمد غانم، الذي يملك 7 دونمات مزروعة بالأفوكادو.
ويتابع: احتياج الدونم من المياه يرتفع خلال موجات الحر من 7 أمتار مكعبة يوميا في الظروف الطبيعية إلى نحو 10 أمتار مكعبة، وهذا يزيد الأعباء علينا كمزارعين، سواء من حيث تكاليف الضخ أو زيادة ساعات العمل والري، خاصة أن الأشتال الصغيرة تحتاج إلى عناية مضاعفة خلال فترات الحر الشديد، لافتًا إلى أنه حرص على مراقبة محصوله من رش وتقليم حتى اليوم.
ولا تقتصر أعباء المزارعين على زيادة الري، بل تمتد إلى المتابعة اليومية للثمار ومراقبة حالتها مع ارتفاع درجات الحرارة، وتقول المزارعة بثينة أحمد التي تملك أربعة دونمات مزروعة بالجوافة، إن موجات الحر جعلت العمل في المزرعة أكثر إرهاقًا، إذ احتاجت الأشجار إلى متابعة يومية للتأكد من سلامتها ومراقبة الثمار، مشيرة إلى أن اقتراب موسم القطاف يجعل المحافظة على الثمار أولوية بالنسبة إليها.
من جهته، يقدّر رئيس الغرفة التجارية والصناعية بقلقيلية طارق شاور إنتاج المحافظة هذا الموسم بنحو 17,750 طنًا من الجوافة و11 ألف طن من الأفوكادو، بقيمة اقتصادية متوقعة تصل إلى نحو 80 مليون شيقل، مشيرًا إلى أن هذه المحاصيل تمثل أحد القطاعات الزراعية المهمة في المحافظة، لما لها من دور في دعم الاقتصاد المحلي وتوفير مصدر دخل للمزارعين، رغم التحديات المناخية التي واجهت القطاع.
ويوضح أن المزارعين نجحوا هذا الموسم في الحفاظ على محاصيلهم رغم الظروف الصعبة، مستفيدين من انتظام عمليات الري والتزامهم بالتوصيات الزراعية، الأمر الذي ساعد على تجاوز آثار موجات الحر والحفاظ على جودة الثمار وتقليص الأضرار التي لحقت بالمحاصيل.
ويشير شاور إلى أن الغرفة التجارية تعمل على دعم تسويق المنتجات الزراعية من خلال التنسيق مع الأسواق الخارجية، بما يسهم في فتح منافذ تسويقية جديدة للمزارعين وتعزيز قدرتهم على تصريف إنتاجهم.
—
م.ا/ م.ل


