الرئيسية تقارير وتحقيقات تاريخ النشر: 26/10/2021 03:14 م

نساء "عونه" تساند "أقل واجب"

 

نابلس 26-10-2021 وفا- بسام أبو الرب

تصل المواطنة أمل بني شمسة من بلدة بيتا جنوب نابلس، في تمام الساعة السابعة من صباح كل يوم جمعة، الى المكان الذي خصصته ليكون مقرا لتقديم الدعم اللوجستي للمشاركين في فعاليات المقاومة الشعبية على قمة جبل صبيح المناهضة للاستيطان.

تبدأ المواطنة بني شمسة بتوزيع الأدوار بين النساء المشاركات في مبادرة "أقل واجب" القائمة عليها، والتي انطلقت قبل نحو ستة أشهر، لتكون مساندة وفاعلة لإعداد وجبات الطعام والماء للمشاركين في فعاليات المقاومة الشعبية.

ويشهد جبل صبيح التابع لأراضي قرى بيتا ويتما وقبلان جنوب نابلس، منذ الخامس من آيار/ مايو الماضي فعاليات مقاومة شعبية متواصلة ليلا نهارا، ضد إقامة البؤرة الاستيطانية "افيتار"، استشهد خلالها 10 مواطنين، وجرح واعتقل المئات منهم.

تؤكد بني شمسة أن المبادرة التي انطلقت بشكل عفوي، لتقديم الدعم اللوجستي والنفسي للشبان المتواجدين على جبل صبيح ويدافعون عنه، لتصبح حركة نسائية منظمة تعمل ضمن برنامج ممنهج ولها صدى في المقاومة الشعبية.

وتقول في حديث لـ"وفا"، إن هذه المبادرة والتجربة تعززت على مستوى بلدة بيتا، لتصبح نموذجا يحتذى به، وهو ما جعل مجموعة من الحركة النسائية من جنين ورام الله والقدس المحتلة تطلق مبادرة "عونة"، لمساندة مبادرة "أقل واجب"، وتكون داعمة لها في الجوانب المادية والمواد التموينية.

وتضيف أن الحركة النسوية اتفقت على أن تشمل المبادرتان كافة مناطق التماس في أرجاء الوطن، وحتى في المناطق عام 1948.

وتابعت "نحن نعتبر أيام الجمعة التي تشهد أكبر تظاهرة ضد الاستيطان على جبل صبيح، جزءا من حياتنا وأصبحنا لا نعرف الكلل أو الملل، ونستمد قوتنا من أمهات الشهداء اللواتي يبعثن الأمل فينا دائما".

وتحدثت بني شمسة عن أصعب اللحظات التي تمر بها النساء، خاصة عند سماع إحداهن أصوات مركبات الإسعاف، خشية من إصابة أحد المشاركين في فعاليات المقاومة، أو عندما يتحضرن لتوصيل الطعام ويقوم جنود الاحتلال بمهاجمة المواقع التي يصلنها.

وتعتبر المواطنة بني شمسة التي كرست غالبية وقتها لتقود زمام المبادرة، حلقة الوصل بين الشبان واللجان على جبل صبيح والمستشفى الميداني في البلدة، وتحرص دائما على إيصال وجبات الطعام والشراب الى كافة المواقع.

وطوال مسيرة التحرر الوطني منذ انطلاق الثورة الفلسطينية، لعبت المرأة دورا محوريا ومهما في مقارعة الاحتلال وحتى يومنا هذا، حيث برز هذا الدور خلال انتفاضة الحجارة عام 1987، وانتفاضة الأقصى عام 2000، وتجلى في المقاومة الشعبية حاليا كما في بيتا وكفر قدوم والشيخ جراح في القدس المحتلة.

وللمرأة الفلسطينية دور مهم في فعاليات المقاومة الشعبية في بلدة كفر قدوم شرق قلقيلية، التي تشهد مسيرات شعبية يومي الجمعة والسبت منذ عام 2011، للمطالبة بفتح شارع القرية الرئيسي الواصل بين القرية ومدينة نابلس، برجالها ونسائها وأطفالها.

وتتولى نساء كفر قدوم مهمة المراقبة ورصد تحركات جنود الاحتلال، وتوجيه الشبان المشاركين في فعاليات المقاومة الشعبية، وتحذيرهم من كمائن ينصبها الجنود، من خلال اعتلاء أسطح المنازل والانتشار بين الأزقة والطرقات، حسب ما تؤكده رئيسة جمعية كفر قدوم النسوية الخيرية فاطمة القدومي لـ"وفا".

وتقول إن نساء القرية يقمن بدور توفير الحماية للشبان والأطفال من الاعتقال، عبر الاصطدام المباشر مع قوات الاحتلال، وتخليص المعتقلين من بين أيديهم أو تهريبهم بين المنازل، كما يتولين مهمة المساعدة بنقل الجرحى.

وتستذكر القدومي أحد المواقف عندما حاصر جيش الاحتلال الإسرائيلي قاعة خلال تقديم الطلبة لامتحان الثانوية العامة بالقرية خلال انتفاضة الحجارة، حيث تمكنت نساء القرية من فض الحصار ومنع الاحتلال من اقتحام القاعة، وتمكن الطلبة من تأدية الامتحان.

ونظرا لدور المرأة الفلسطينية الفاعل في محطات النضال الوطني، وكونها رمزا للتحدي والصمود، رغم الظروف المعيشية التي تعيشها في ظل الاحتلال وانتهاكاته سواء من عنف، وتهجير، وتشريد، وقتل، اعتمد مجلس الوزراء في جلسته رقم (13) برئاسة رئيس الوزراء محمد اشتية عام 2019، السادس والعشرين من تشرين الأول/ اكتوبر من كل عام يوما وطنيا للمرأة الفلسطينية.

وهذا التاريخ هو ذاته الذي عقد فيه أول مؤتمر نسائي فلسطيني في مدينة القدس في 26 تشرين أول/ أكتوبر عام 1929، بمشاركة أكثر من 300 سيدة، خرجن بمجموعة من القرارات التي عبرت عما كان يتطلع إليه شعبنا الفلسطيني آنذاك.

ــــ

ب.ر/ر.ح

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا