الرئيسية تقارير وتحقيقات تاريخ النشر: 11/04/2022 11:46 ص

قتل لأجل القتل

رام الله 11-4-2022 وفا- محمود أبو عبية

أصبحت جرائم القتل والإعدام الميداني للمدنيين الفلسطينيين من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، نهجا ثابتا وسياسة رسمية أقرتها حكومة دولة الاحتلال وقادتها.

يوم أمس ارتقت غادة إبراهيم علي سباتين (45 عاما) شهيدة برصاص الاحتلال أثناء سيرها قرب حاجز عسكري في منطقة المطينة على المدخل الشرقي لقرية حوسان غرب بيت لحم، وهي أرملة ولديها ستة أطفال، تركتهم لمستقبل مجهول لا ذنب لهم ولا لها إلا أنهم فلسطينيون فقط ويعيشون على أرض فلسطين.

وقبل أن يجف دم الشهيدة سباتين أعدمت قوات الاحتلال الشابة مها كاظم عوض الزعتري (24 عاما) من الخليل، بعد ان اطلقت النار عليها في محيط الحرم الإبراهيمي الشريف، وتركها تنزف على الأرض حتى ارتقت، كما استشهد الشابان محمد غنيم، ومحمد زكارنة في جنين وبلدة الخضر في بيت لحم.

وزير العدل محمد شلالدة، قال في حديث لـ"وفا" إن ما تقوم به قوات الاحتلال الإسرائيلي من انتهاكات جسيمة ضد المدنيين والأعيان منذ عام 1967 وحتى اليوم، يعد انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة حول الحماية القانونية للسكان المدنيين، وهو ما ينطبق على المدنيين في الأرض المحتلة.

وأضاف أن إسرائيل ترتكب أبشع الجرائم بحق الشعب الفلسطيني، وهو ما تشير إليه تقارير المنظمات الحقوقية العاملة في فلسطين والمعتمدة لدى الأمم المتحدة، وتقارير مجلس حقوق الإنسان التي تقدم للجمعية العامة، وشكل لجنة تقصي حقائق للوقوف على الجرائم التي ترتكبها إسرائيل تجاه المدنيين ولغايات تحميلها المسؤولية القانونية.

وتابع: إن إسرائيل تحرم الشعب الفلسطيني من حقه في الحياة، من خلال القتل العمد "بمعنى التصفية خارج القانون والقضاء"، وهو ما يعبر عن عدم التزامها بمبادئ القانون الدولي، وتقوم بشكل عشوائي ومتعمد بارتكاب أبشع الجرائم بحق المدنيين، وهي بذلك تتحمل كامل المسؤولية القانونية والإنسانية، وهنا تنعكس المسؤولية الجنائية الفردية والجماعية لإسرائيل بدءاً برئيس الوزراء وانتهاءً بأي جندي وضابط.

وحول العقوبات الجماعية التي تفرضها إسرائيل على الشعب الفلسطيني، أكد وزير العدل أنها مخالفة للقانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة، وطالب بتوفير الحماية القانونية للسكان المدنيين الفلسطينيين، لما يتعرضون من انتهاكات وعقوبات جماعية وقتل متعمد، خاصة من النساء والأطفال، مؤكداً أن حماية المدنيين الفلسطينيين واجب على المجتمع الدولي دون أي تمييز عن أي مكان في العالم.

بدوره، قال رئيس مركز القدس للدراسات المستقبلية في جامعة القدس أحمد رفيق عوض، إن سياسة القتل المتعمد والإعدام الميداني التي تمارسه إسرائيل، تعكس الإفلاس الأمني للحكومة الإسرائيلية، حيث أنها لم تنتصر على الشعب الفلسطيني على الإطلاق، وأنه بعد 70 عاماً لم تصل إلى نتيجة، ولم تجد سوى هذا الحل الذي أثبت فشله، وهو تعبير عن الارتباك والذعر وعقلية الانتقام والبحث عن انتصار مجاني، وعلى الصعيد السياسي لم تصل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة إلى حل أو اتفاق على القضايا الرئيسية.

وأشار إلى أن سياسة القتل المتعمد تعكس أن كل أذرع دولة الاحتلال القضائية والحقوقية والسياسية تخدم فكرة الاحتلال، حيث أن هناك أوامر للجنود بالاستعداد لقتل المواطنين، وهو ما يتمثل في حرب رسمية ومجنونة يفتحها رئيس الوزراء الإسرائيلي لجنوده، من خلال قوله لهم أنهم أحرار بما يفعلون، وهو دعوة صريحة للقتل، إضافة إلى غياب الضغط الدولي والإقليمي، الذي يكرس فكرة الاستفراد بالشعب الفلسطيني لدولة الاحتلال.

وتابع عوض، سياسة العقاب الجماعي التي تمارسها إسرائيل تجاه الشعب الفلسطيني منذ أول يوم للاحتلال، والمتمثلة بالاستيلاء على الأرض، وإقامة الحواجز العسكرية، والحصار الاقتصادي، والاقتحامات، والاعتقالات، وعقاب عائلات الشهداء، وغيرها، لم يؤدِّ إلى إخضاع الشعب الفلسطيني.

وكان الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، قد حذر من خطورة التعليمات التي أصدرها بينيت لجيشه بالعمل دون قيود وإطلاق العنان له في الضفة الغربية للقتل والتنكيل.

وقال إنه من الواضح أن ازدواجية المعايير المترافقة مع سياسة الفصل العنصري تتطلب تغييرات سياسية شاملة تشمل توفير الحماية الدولية والتدخل الدولي لوقف العدوان الإسرائيلي على أبناء شعبنا، قبل وصول الأمور إلى مرحلة مدمرة.

كما اعتبر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ، ‏تعليمات رئيس حكومة إسرائيل نفتالي بينيت لجيشه بالعمل دون قيود وإطلاق العنان له في الضفة الغربية، دعوة للقتل والتنكيل.

الاتحاد الأوروبي، أعرب عن صدمته من قتل سيدة فلسطينية على يد قوات الاحتلال الإسرائيلية قرب بيت لحم، وطالب بالتحقيق في هذا الحادث على وجه السرعة وتقديم الجناة إلى العدالة.

ــ

/ م.ل

 

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا