جدة 26-2-2026 وفا- دعت وزير الخارجية والمغتربين فارسين شاهين، إلى تحرك عملي وجماعي لوقف السياسات الإسرائيلية الاستعمارية، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان احترام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
وأكدت شاهين في كلمتها خلال الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية مفتوح العضوية لمنظمة التعاون الإسلامي على مستوى وزراء الخارجية، بشأن إعلان إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، فرض أمر واقع غير قانوني من خلال توسيع الاستعمار وتغيير مكانة الأرض الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية بما فيها القدس الشريف، أن المرحلة الراهنة بالغة الخطورة في ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل، وإعلان سلطات الاحتلال إجراءات تهدف إلى تعميق أمر واقع غير قانوني عبر توسيع الاستعمار، وتعزيز سياسات الضم، والشروع في تسجيل وتسوية مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية المحتلة وتحويلها إلى ما يسمى "أراضي دولة"، إلى جانب تصعيد إرهاب مليشيات المستعمرين المحمي من جيش الاحتلال، في محاولة لجر الضفة الغربية، بما فيها القدس، إلى دوامة عنف دموي.
وشددت على أن ما تقوم به سلطات الاحتلال منذ عقود يمثل مخططا استعماريا توسعيا متكاملا يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية وفرض وقائع قسرية على الأرض من خلال الاستعمار والاستيلاء على الأراضي وتقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية، وفرض نظام تمييز عنصري واضطهاد ضد شعبنا الفلسطيني، بهدف تهجيره قسرا وتدمير حل الدولتين.
واعتبرت شاهين أن هذه الممارسات تشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، تعرض السلم والأمن الدوليين للخطر، وتؤكد الطبيعة الاستعمارية الإحلالية للاحتلال الإسرائيلي غير القانوني لأرض دولة فلسطين.
وفيما يتعلق بالقدس المحتلة، أوضحت شاهين أنها تتعرض لعدوان يومي يستهدف طمس هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، وتغيير وضعها القانوني والتاريخي القائم، وفرض السيادة الإسرائيلية المزعومة عليها من خلال مخططات استعمارية، محذرة من خطورة الإجراءات التي تستهدف المقدسات الإسلامية والمسيحية، بما فيها محاولات تغيير الوضع القائم في الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، عبر نقل صلاحيات الإشراف إلى مجالس استعمارية غير قانونية.
وأشارت إلى استمرار الكارثة الإنسانية غير المسبوقة في قطاع غزة، وما ترتكبه قوات الاحتلال من جرائم جماعية ودمار ممنهج، مبينة أن أكثر من 500 فلسطيني استشهدوا منذ وقف إطلاق النار الهش، إضافة إلى تباطؤ فتح المعابر ومنع تدفق المساعدات الإنسانية بشكل كاف، والمماطلة في الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل ومنع التهجير وتحقيق الاستقرار وإعادة الإعمار.
كما حذرت من الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة ضد المنظمات الدولية والإنسانية العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة، وعلى رأسها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، عبر استهداف مقارها وموظفيها وعرقلة عملها، في محاولة لتقويض حق اللاجئين الفلسطينيين وطمس قضيتهم.
وتطرقت إلى سعي سلطات الاحتلال لإقرار قانون إعدام أسرى شعبنا الفلسطيني، ومواصلة سياسة الاعتقال والاحتجاز التعسفي والتعذيب، واحتجاز جثامين الشهداء فيما يسمى "مقابر الأرقام"، مؤكدة ضرورة المساءلة وملاحقة المسؤولين عن جميع الانتهاكات والجرائم.
وانتقدت شاهين ما وصفته بالصمت الدولي والمعايير المزدوجة وغياب المحاسبة، إضافة إلى الخطاب التحريضي الذي يبرر الاستيلاء على الأراضي، مشيرة إلى رفض دولة فلسطين للتصريحات الصادرة عن سفير الولايات المتحدة لدى الاحتلال الإسرائيلي مايك هاكابي، وكذلك لإعلان السفارة الأميركية في مدينة القدس المحتلة إصدار تأشيرات وتقديم خدمات قنصلية للمستعمرين في المستعمرات، في مخالفة للقانون الدولي.
وطالبت بتحرك عملي يشمل اتخاذ إجراءات عقابية وضغوط سياسية واقتصادية لردع الاحتلال، بما في ذلك قطع العلاقات التي تسهم في استدامة منظومته الاستعمارية، والعمل على فرض عقوبات لإنهاء الاحتلال والانسحاب الكامل وغير المشروط من الأرض الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من حزيران عام 1967، والاعتراف بدولة فلسطين وتمكين شعبنا من ممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف.
وأشارت إلى ضرورة تحمل الأمم المتحدة مسؤولياتها في ضمان التزام إسرائيل بالشروط التي قبلت على أساسها عضوا في المنظمة الدولية عام 1949، وتنفيذ قرارات الجمعية العامة ذات الصلة، محذرة من أن استمرار الانتهاكات سيقوض فرص تحقيق حل الدولتين ويهدد الأمن والاستقرار الإقليمي.
وأكدت أن السلام والأمن في المنطقة لن يتحققا إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، والانسحاب الكامل من أرض دولة فلسطين المحتلة منذ عام 1967، وفق القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
وشددت شاهين على أن الصمت لم يعد خيارا، وأن المطلوب موقف جماعي حازم يترجم القانون الدولي إلى خطوات عملية في مجلس الأمن والجمعية العامة والمحاكم الدولية، مؤكدة تمسك شعبنا الفلسطيني بحقوقه الوطنية وثوابته، ومواصلة نضاله حتى الحرية والاستقلال.
ـــــ
م.ع


