أهم الاخبار
الرئيسية تقارير وتحقيقات تاريخ النشر: 12/10/2021 02:14 م

كشك السجون..

كشك السجون..

 

بيت لحم 12-10-2021 وفا- يامن نوباني

وسط ساحة المهد في بيت لحم، تجمهرت مجموعة من تلاميذ الصفوف الأساسية العائدين من مدارسهم، قبالة لوحتين من الزجاج، عرضت عليهما رسائل ورقية تحمل شعار واسم الصليب الأحمر الدولي وتعود إلى فترة السبعينيات والثمانينيات، على مدخل واحد من أكشاك سوق العاصمة الثقافي في المدينة.

التلاميذ الصغار بعضهم سأل عن معنى "سجن عسقلان" قبل أن يتدخل أسير محرر كان على مقربة بالشرح للتلاميذ عن الرسائل وسجون الاحتلال الإسرائيلي.

الكشك الصغير واحد من بين 20 كشكا افتتحتها وزارة الثقافة السبت الفائت (في الفترة ما بين 9-12 تشرين الأول الجاري)، ضمن فعاليات سوق العاصمة الثقافي في بيت لحم.

الرسائل وعددها 18 رسالة، أرسلها أسرى فلسطينيون وعرب من محافظات مختلفة ودول عربية عدة، كالعراق وسوريا، إلى ذويهم وأصدقائهم.

إلى جانب رسائل السجون، والتي تعد نافذة الأسرى إلى العالم الخارجي، توصلهم مع الأحبة والقضايا الشخصية والعامة، الاجتماعية والإنسانية والثقافية، حاملة هما وشوقا وقصصا ومَطالبا، امتلأ الكشك بمقتنيات أسرى محررين، من تحف وهدايا طرزوها على مدار أشهر طويلة، كمجسم لسفينة، وقبة الصخرة المشرفة، والمسجد الأقصى، وآلات موسيقية كالعود، وأشكال أخرى مختلفة من الأعمال اليدوية.

كما وضع في مدخل الكشك، مجسمان لأسيران يلبسان اللباس البني الخاص بإدارة سجون الاحتلال "الشاباص"، بينما يلتف حولهما سياج شائك، وجرى تعصيب عينيهما بأقمشة خاصة مشابه لما يتعرض له الأسرى لحظة اعتقالهم، مع إضافة ألواح من الصبر، نقشت عليها عبارات الحرية والدعوات بالفرج القريب للأسرى.

ما بدا لافتا، هو الحقائب التي صنعها الأسرى لزوجاتهم وأمهاتهم، والتي طرزت بأيدٍ طوعت كل الإمكانيات المتواضعة التي توفرت، من حب الزيتون، والكرتون، واللاصق، وحبات المسابح، وأقمشة الملابس المهترئة، والأوراق والأقلام، لتصنع من المستحيل "ذكرى".

وعلى طاولة منفردة، رصفت عشرات الكتب المهتمة بقضايا الأسرى، وفي معظمها لأسرى محررين أو أسرى ما زالوا خلف القضبان، تناولوا فيها عدة مواضيع وطنية وسياسية وثقافية واجتماعية وتاريخية، والتي صنفت ضمن "أدب السجون"، حيث لوحظ في السنوات الأخيرة ازدياد المطبوعات المتعلقة بالاعتقال وآثاره والأدب الذي ينتجه.

إلى جانب ثلاثة دفاتر يعود أحدها لزمن انتفاضة الحجارة، وهو عبارة عن مذكرات يومية لأحداث من داخل السجن وخارجه، كتب على صفحته الأولى: إهداء من باسل إلى أمي، ويوثق في صفحاته العديد من أحداث الانتفاضة خاصة أحداث بيتا في نيسان 1988.

واشتمل الدفتران الأخريان كتابات ورسومات وأشعارا من وحي الطبيعة والحياة والعلاقات الانسانية والمواقف.

الكشك الذي حمل اسم "زاوية الأسرى"، يحمل مقاسات مقاربة لزنازين العزل الانفرادي، وتلك الخاصة بالتحقيق بطول 2 متر وعرض 3 أمتار.

صورة كثيفة لعشرات الأسرى من ذوي الأحكام العالية والمؤبدات، والأسرى المرضى، والأسيرات، امتلأت بها جدران الكشك، والأعمدة الملاصقة للأكشاك القريبة وللمنصة الرئيسية للفعاليات، كما شهدت لافتات أخرى حملت صور وأسماء الأسرى الستة الذين انتزعوا حريتهم من سجن جلبوع الشهر الفائت حضورا مميزا.

ويشتمل السوق على عشرين كشكا من أعمال قش وخزف ورسم بالرمل والخطوط العربية والمصنوعات الغذائية والثوب التقليدي، إلى جانب أنشطة موسيقية، وأكشاك للقضايا الوطنية للتركيز عليها مثل زاوية التعريف بالأسرى، وزاوية مدينة القدس بعنوان "لون القدس"، ليساهم الأطفال بتلوين صورة المدينة والتعرف عليها، وتعزيز ارتباطهم بها.

كما عملت بلدية بيت لحم على تعميم وترويج فكرة بيت لحم عاصمة للثقافة العربية من خلال العديد من الأنشطة، وأبرزها مؤتمر مغتربي بيت لحم الذي تم استضافته العام الجاري عبر "الفيديو كونفرنس" بعنوان أثر الثقافة في بيت لحم على المجتمعات الغربية من خلال المغتربين بالمحافظة، وتم التركيز على عدد من الشخصيات المهاجرة.

ويعد السوق حلقة من سلسلة أسواق أطلقتها الوزارة في جميع محافظات الوطن، أقامته في ساحة المهد تجسيدا للارتباط الروحي بالأرض.

ــــ

ي.ن/ر.ح

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا